آخر تحديث: 2022/06/21 م. الساعة 02:11
آخر تحديث: 2022/06/21 م. الساعة 02:11

تحفظات الاطار التنسيقي تجهض "مؤقتا" قانون الأمن الغذائي

 

بعد ان كان مقرراً طرحه في جلسة تقعد الخميس الماضي، ارجأ مجلس النواب عقد جلسة تخصّص للتصويت على قانون الأمن الغذائي الى إشعار آخر، عازياً ذلك الى طلب عدد من الكتل البرلمانية.

وسبق وأن قام مجلس الوزراء بجلسته الاعتيادية الثالثة المنعقدة بتاريخ 8 آذار الماضي إصدار قراره بالموافقة على إرسال مشروع قانون الدعم الطارىء للأمن الغذائي والتنمية إلى مجلس النواب الذي اتم القراءة الأولى بتاريخ 26 الشهر ذاته.  وقدمت اللجنة المالية تقريرها واتمام القراءة الثانية للقانون بتاريخ 28 من اذار، غير أن تعذر تحقق نصاب أغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب اللازم لانتخاب رئيس الجمهورية حال دون التصويت على مشروع القانون.

وحذرت اطراف سياسية وخبراء اقتصاديون من المخصصات العالية التي تضمنتها مسودة مشروع القانون، مبدين خشيتهم من تبديد الوفرة المالية الحاصلة جراء زيادة أسعار النفط.

اقرأ: تحذيرات من "بنود مفخّخة" في قانون الامن الغذائي تهدد بإهدار 25 ترليون دينار

 

فيتو الإطار التنسيقي

وكشف مصدر برلماني مطلع عن وقوف الإطار التنسيقي وراء اجهاض جلسة مقررة الخميس الماضي للتصويت على "قانون الدعم الطارىء للأمن الغذائي والتنمية".

وقال المصدر لـ"عراقي24" ان "التحفظات والملاحظات العديدة التي أبداها الاطار التنسيقي ادّى الى تأجيل جلسة التصويت الى اشعار آخر".

وأضاف المصدر ان "الإطار التنسيقي يرى ان قانون الأمن الغذائي يمثل موازنة مصغّرة وانه يمهّد لإبقاء الحكومة الحالية كما يريد زعيم التيار الصدري في حال استمرار الانسداد السياسي".

ويؤكد المصدر ان "التحالف الثلاثي يقف بقوة وراء النسخة المتداولة من قانون الأمن الغذائي لإحراج الاطار التنسيقي وعزله، بالإضافة الى تقديم منجز امام جمهوره لاسيما في إقليم كردستان والمحافظات الغربية".

واعلن الدائرة الإعلامية لمجلس النواب، في بيان مقتضب مساء الأربعاء، انه "بناء على طلب بعض الكتل النيابية وللمزيد من المشاورات لانضاج قانون الدعم الطارئ للامن الغذائي والتنمية وللحاجة الى مزيد من الوقت تقرر تأجيل جلسة يوم غد".

ولم يحدّد البيان موعداَ جديداً لجلسة التصويت، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرا على حجم الخلافات بشأن مسودة القانون.

 

المالكي: انفاق غير مضمون

 

وقال زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، في معرض تعليقه على قانون الأمن الغذائي، هناك "مسؤولية جسيمة على الحكومة والسعي الدؤوب من قبلها من اجل توفير الاموال اللازمة لسد الحاجة للمواد الغذائية الأساسية، والحيلولة دون نقصانها في الأسواق".

ودعا المالكي الى "ان لا يكون هذا المطلب المشروع والحاجة الملحة مدعاة لمخالفات قانونية ودستورية، او قيام الحكومة بتصرفات خارج صلاحياتها باعتبارها حكومة تسيير اعمال ذات مهام محددة ومقيدة ماليا".

وشدّد زعيم دولة القانون بالقول "يجب على الحكومة الاعتماد على السوابق الحكومية في ايجاد الحل، إذ كانت الحكومات في الاعوام التي تعجز فيها عن تقديم الموازنة السنوية للبلاد، او تتعطل اقرارها في البرلمان، كانت تلجأ تلك الحكومات الى حل قانوني ودستوري واضح وسليم".

وأوضح المالكي ان "الحكومات السابقة كانت تستخدم مبدأ السلف من وزارة المالية لتغطية نفقات تأمين المواد الغذائية الأساسية، مهما بلغت أقيامها وتكلفتها، بلا ان تتورط في مخالفة قانونية، او المجازفة في الانفاق غير المضمون، او الصرف على موارد لا علاقة لها بالامن الغذائي".

 

الخزعلي: باب فساد؟

بدوره اعرب زعيم عصائب اهل الحق الشيخ قيس الخزعلي عن تفّهمه لدواعي القانون، لكنه ابدى تحفّظاته على مجمل البنود التي تضمنها.

وقال الخزعلي، في تغريدة له، ان "القاعدة تقول: الضرورات تقدّر بقدرها، وموضوع الأمن الغذائي لأبناء شعبنا ضرورة". وأضاف "يجب تسخير إمكانات الدولة من اجله، خصوصا مع وجود الوفرة المالية كما هو الحال الآن".

واستدرك زعيم العصائب بالقول "لكن هذا لا يعني تشريع قانون يتضمّن موادّ تفتح أبواب الفساد لأرباب الفساد".

 

 

النهج: 8 تحفّظات على القانون

 

وفي السياق ذاته، سجّل عمار طعمة، النائب السابق والقيادي في كتلة النهج الوطنية، ثماني تحفّظات على مسودة قانون الامن الغذائي المتداولة.

وجاء في البيان الذي أصدرها طعمة الملاحظات التالية:

1. مع اننا نؤيد توفير التخصيصات اللازمة لشراء الحنطة لكن بشروط الحاجة الواقعية والرقابة المسؤولة على عقود شرائها واغلاق جميع منافذ الفساد والهدر التي يمكن ان ترافقها ، خصوصا وان المبلغ المراد تخصيصه لوزارة التجارة يتجاوز (٨) تريليون دينار، وبالمقارنة مع تخصيصات السنوات الماضية نجد الفرق كبير جدا ويبعث على الشكوك، فتخصيصات مجموع البطاقة التموينية اضافة الى مبالغ شراء الحنطة والشلب كانت لسنة ٢٠١٨  تبلغ (٢،٧) تريليون دينار ولسنة ٢٠١٩ بلغت (٤،٤) تريليون ولسنة ٢٠٢١ بلغت (٤،١) تريليون دينار.

2. مع ملاحظة ان مقدار المبالغ المصروفة فعليا لتغطية البطاقة التموينية وشراء الحنطة والشلب في سنة ٢٠٢١ سيضاف بمقدارها على سنة ٢٠٢٢ وفق مبدأ الصرف على نسبة (١/١٢).

3. ومع ملاحظة ان التخصيصات التي ذكرناها للسنوات الماضية كانت لتغطية حاجة عام كامل، أما المبالغ المراد تخصيصها في قانون الأمن الغذائي فهي للأشهر الستة القادمة فقط.

4. القانون مبني على تناقض واضح فمن جهة يقرر تخصيص الفائض من ايرادات النفط بما يصل الى (٢٥) تريليون دينار، فإنّه يجيز ايضا الاقتراض الخارجي والداخلي بمبلغ يصل الى (١٠) تريليون دينار.

5. تضمن القانون مبدأ جريان صرف هذه المبالغ استثناء من احكام المادة (١٣) من قانون الادارة المالية التي تشترط الصرف للمشاريع الاستثمارية حسب الذرعات المنجزة فعليا وعلى الارض ، مما يعني بعد هذا الاستثناء امكانية صرف الدولة (٧٠٪؜) من قيمة المشروع الاستثماري للمقاول وان كان منجزه الفعلي لايتجاوز (٢٠٪؜) مثلا.

6. مع ملاحظة ان التخصيصات المراد رصدها للنشاط الاستثماري الوزاري والمحافظات يبلغ (٣٥٪؜) من قيمة تخصيصات القانون والتي تساوي تقريبا (١٢) تريليون دينار ، فانّ امكانية تكرار تجارب السنوات السابقة باستلام المقاولين مبالغ اضعاف ما منجز فعليا على الارض من الذرعات  سيكون واردا وسنواجه ظاهرة تعثر المشاريع الاستثمارية وتلكؤها وذهاب تخصيصاتها مسبقا للمقاولين مما يجعلهم في مرونة من الالتزام باكمال تلك المشاريع فيستوفون المبالغ دون اكمال المشاريع، وفي هذا المنفذ تضييع كبير وهدر شديد لأموال طائلة .

7. منح القانون وزير المالية صلاحية انفاق مصروفات طوارئ بما يصل الى نسبة (١٥٪؜) من قيمة المبلغ الكلي المخصص في القانون بما يساوي (٥،٢) تريليون، وهو امر مثير للشكوك والاستغراب ، فان مجموع تخصيصات الطوارئ لموازنة سنوية كاملة لايزيد على (١٦٠) مليار دينار!. 

8. يعفي القانون المشروعات المشمولة بهذا القانون من الضريبة والرسوم الكمركية وهذا تفريط واضح بإيرادات غير نفطية مهمة خصوصا وان من يستفيد من هذا الاعفاء هو المستثمرون والمقاولون وليس شركات الدولة العامة.