عراقي ٢٤

الاصهار يجيّرون "العتبات" لمناهضة الحشد ودعم "اختلاط التظاهرات"

الاصهار يجيّرون "العتبات" لمناهضة الحشد ودعم "اختلاط التظاهرات"

 

خلافاً لموقف المرجعية الدينية العليا المتوازن خلال التظاهرات التي اندلعت مطلع تشرين الاول الماضي، فقد اختطت ادارة العتبة العباسية موقفاً منحازاً للمتظاهرين وللشعارات التي يرفعونها ضد "الاسلام السياسي" وضد فصائل "الحشد الشعبي"، وضد ايران احياناً.

وتتبع ادارة العتبات نظرياً الى المرجعية العليا بحكم كونها المشرف الشرعي على المراقد والعتبات المقدسة في العراق وفقاً لقانون ادارة العتبات المقدسة والمزارات الشيعية الشريفة رقم (19) لسنة 2005 / المادة 4 التي تنص:

يعين رئيس ديوان الوقف الشيعي سبعة أشخاص من ذوي الكفاية والنزاهة والسمعة الحسنة ممن يوافق عليهم المرجع الديني الأعلى – وهو الفقيه الذي يرجع إليه في التقليد أكثر الشيعة في العراق من فقهاء النجف الأشرف – للمهام الآتية :

1 . مدير دائرة العتبات والمزارات.

2 . الأمين العام للعتبة المقدّسة العلوية في النجف الأشرف.

3 . الأمين العام للعتبة المقدّسة الحسينية في كربلاء.

4 . الأمين العام للعتبة المقدّسة الكاظمية في الكاظمية.

5 . الأمين العام للعتبة المقدّسة العسكرية في سامرّاء.

6 . الأمين العام للعتبة المقدّسة العباسية في كربلاء.

7 . الأمين العام للمزارات الشيعية الشريفة في مختلف أنحاء العراق.

ولفترة امتدت لعشر سنوات، شغل كل من الشيخ عبدالمهدي الكربلائي منصب امين العتبة الحسينية، فيما شغل السيد احمد الصافي منصب امين العتبة العباسية. وفي نهاية 2015 تم تسمية امناء جدد للعتبتين، وبقي الكربلائي والصافي بصفتهما متولين شرعيين للعتبات.

وتحظى العتبات المقدسة في كربلاء بأهمية كبيرة من الناحية الدينية قياساً ببقية العتبات والمزارات الشيعية في العراق. وتحظى العتبتين المقدستين بموارد مالية كبيرة اتاح قانون الوقف الشيعي استثمارها في مجالات واسعة كالاتصالات والمواد الغذائية والصحة والتعليم، والطباعة والنشر.

وعلى الرغم من طابعها الديني، فإن العتبة العباسية تدير نشاطاً اقتصادية واسعاً تحت مسمى مجموعة الكفيل. ويشرف على ذلك السيد احمد الصافي بمساعدة ساعده اليمنى وصهره ميثم الزيدي الذي يقود الجناح المسلح للعتبات الذي يحمل اسم (فرقة العباس القتالية).

ويعزو مراقبون الانحياز الذي تمارسه العتبة العباسية الى جانب ساحات التظاهرات رغم رفعها شعارات تناهض الشعائر ومراجع الدين، الى العلاقة الوطيدة التي تربط الزيدي بناشطين مدنيين.

وتعود هذه العلاقة الى تظاهرات 2015، التي تزامنت مع توتر العلاقة بين الزيدي وقيادة الحشد الشعبي آنذاك المتمثلة بابو مهدي المهندس.

والزيدي رجل دين ينحدر من محافظة ذي قار تربطه علاقة مصاهرة مع متولي العتبة العباسية السيد احمد الصافي. وبحكم هذه القرابة فقد اتيح للزيدي الاشراف على (مجموعة الكفيل) التي تضم مستشفى الكفيل، وجامعة الكفيل، وشركة امنية للاتصالات، بالإضافة الى جامعة ومدينة مطابع ودور ومؤسسات ثقافية اخرى.

ومنذ انطلاق فتوى الجهاد الكفائي التي اصدرها المرجع الاعلى عام 2014، يتولى ميثم الزيدي قيادة فرقة العباس القتالية التي تتمتع بهامش واسع من الاستقلال والعمل بعيداً عن اشراف وزارة الدفاع وهيئة الحشد الشعبي.

وشكلت ادارة العتبات عدداً من الفصائل العسكرية شاركت في القتال ضد "داعش"، كفرقة العباس القتالية (اللواء 26)، ولواء الطفوف (اللواء 13) التابع للعتبة الحسينية ويقوده قاسم مصلح المقرب من الشيخ عبدالمهدي الكربلائي، بالاضافة الى الفرقة الامام علي القتالية التابعة للعتبة العلوية (اللواء 2) ويقودها الشيخ كريم الخاقاني الذي توفي في اذار عام 2018 خلال تلقيه العلاج خارج العراق.

وبالاضافة الى الفصائل اعلاه، فهناك فصيل يحمل اسم (لواء انصار المرجعية / لواء 44) بقيادة معتمد المرجعية السيد حميد الياسري.

وباستثناء فرقة العباس القتالية التي انضوت للحشد في فترة متأخرة لكنها ما زالت تحافظ على ارتباطها بالعمليات المشتركة، فإن جميع الفصائل التابعة للعتبات او المرجعية الدينية انضوت ضمن تشكيلات هيئة الحشد الشعبي من ناحية الادارة والحركات.

وعرف عن قائد فرقة العباس القتالية قربه من رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي الذي خاض صراعاً مستمراً، طيلة فترة حكومته، مع الحشد الشعبي وقيادته الميدانية المتمثلة بالمهندس، الى الحد الذي وصل الى الصدام المباشر في آخر ايام الاول.

ولم تكن مواقف الزيدي من الحشد والمهندس أقلّ حدة من مواقف العبادي نفسه. فقد سجّل قائد فرقة العباس مواقف وانتقادات صريحة لهيئة الحشد والمهندس غامزاً من قناة قربهم من إيران، واتباعهم لمرجعية "ولاية الفقيه".

وعادة ما تتعكزز الجهات المعارضة للحشد الشعبي على المواقف الصادرة من الزيدي والمحسوبين على المرجعية، للطعن بشرعية الحشد واثارة الاسئلة حول ارتباطاته بايران ومشاريعها الاقليمية.

ويعزو مطلعون التقارب في المواقف بين قائد فرقة العباس والعبادي من الحشد، الى سعي الثاني الاستعانة بالاول لإبعاد المهندس من قيادة الحشد وتنصيبه بديلا عنه.

واستعان الزيدي في معركته مع قيادة الحشد بجيش الكتروني قوامه ناشطون ومدونون لديهم مواقف سلبية اصلا من الحشد، وعرفوا بدعمهم لسياسات حيدر العبادي وانحيازه ضد إيران امام العقوبات الاميركية ضدها.

وبحكم هذه العلاقة مع الناشطين المدنيين فقد سارعت العتبة العباسية لاعلان دعمها لساحات التظاهرات في كربلاء وبغداد عبر ارسال المساعدات والمطاعم الجاهزة.

وكان لافتا موقف العتبة الحسينية التي لم نأت عن الانخراط بالسجال السياسي الذي تشهده البلاد منذ تشرين الاول الماضي. فقد اصدرت العتبة بياناً، في 25 كانون الثاني، نفت فيه "نصبها عدد من الخيام وسط ساحات التظاهرات في العاصمة بغداد والمحافظات الوسطى والجنوبية".

وجاء النفي على لسان المتحدث باسم العتبة افضل الشامي الذي اكد ان "الانباء التي تداولتها بعض مواقع التواصل الاجتماعي هي عارية عن الصحة ولا اساس لها".

لكن العتبة العباسية والفريق الاعلامي واصلا انخراطهما ضمن التيار المتعاطف مع التظاهرات من دون مراعاة التوصيات التي طرحتها المرجعية العليا فيما يتعلق بفرز صفوف المتظاهرين عن المندسين، واحترام القوات الامنية، ومنع التعدي على مؤسسات الدولة، والنهي عن قطع الطرق، وفرض الاضراب على المواطنين.

وفي خطوة اثارت الكثير من علامات الاستفهام، اعاد الموقع الرسمي للعتبة العباسية، في 15 كانون الثاني، نشر احدى الخطب الصادرة عن المرجع السيستاني التي حذر فيها من "استغلال التظاهرات".

وجاءت الخطوة تزامنا مع التظاهرة المليونية التي دعا لها زعيم التيار الصدري وفصائل المقاومة للمطالبة بإخراج القوات الاجنبية من العراق.

وادى الاستهجان والانتقادات التي وجهت للعتبة الى اصدار توضيح تؤكد فيه "ان ما نشر اخيراً غير موجه ضد اية جهة او توجه على الاطلاق".

لكن العتبة العباسية لم تتوقف عند هذا الحدّ فقد قامت بتصميم مجسمات لساحة التحرير في بغداد ووزعتها على بعض الساحات في كربلاء ومدن اخرى.

وواصلت العتبة تماهيها مع الاحتجاجات بعيدا عن الاطار الذي وضعته المرجعية، عندما تقصدت الاعلان عبر (مستشفى الكفيل) استقبالها لمئات من جرحى التظاهرات الذين يصابون في مواجهات مع القوات الامنية. كما حصل مع الناشط عباس الكوخي الذي اصيب خلال اصطدام المتظاهرين مع القوات الامنية التي حاولت فتح الطريق السريع وسط بغداد، المعروف بمحمد القاسم، اثر اغلاقه من قبل محتجين بواسطة الاطارات المحروقة، والذي تسبب بازدحامات شديدة في العاصمة.

ولم يقتصر نشاط (مستشفى الكفيل التخصصي) على تقديمه الدعم للمتظاهرين على مستوى العلاج رغم اسعاره الباهظة جدا والتي باتت مثار جدل بين العراقيين، فقد اصدر المستشفى مؤخرا (اوبريت) لتأييد الاحتجاجات، شارك فيه مغنون من كلا الجنسين، في اجراء نادر تقدم عليه جهة تابعة للعتبات والمرجعية الدينية.

وفي خضم السجال الذي يخوضه زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر مع ساحات الاحتجاج بعد الصدامات الدموية بين انصارهم من (القبعات الزرق) والمتظاهرين في ساحة التحرير / بغداد، وساحة الصدرين / النجف، اطلق ما اسماه بـ(ميثاق ثورة الاصلاح) تضمنت 17 بنداً دعا فيها الى تنظيف الساحات ومنع الاختلاط بين الجنسين داخل الخيام.

وشن الناشطون والمدونون حملة انتقادات واسعة ضد الصدر الذي قرر الابتعاد في مواقفه عن الساحات. ورفع المدونون والناشطون على لافتات تدعو نزول الاناث الى الساحات والمشاركة في التظاهرات.

وفي خطوة اعتبرت انحيازاً منها ضد الصدر، فقد اذاعت العتبة العباسية ضمن توجيهاتها الدينية قبيل مواعيد الصلاة فقرات ذكّرت بمشاركة السيدة فاطمة الزهراء بالحروب مع النبي محمد، وتقديم المساعدة لجرحى المعارك من المسلمين.

وعلى الرغم من الموقف المتشدد للمرجعيات الدينية والعتبات المقدسة حول الاختلاط بين الجنسين انسجاماً مع التعاليم الدينية، إلا ان ادارة العتبة العباسية سجلت موقفاً آخر في تغريدها خارج السرب للمدن والمراقد الدينية.

 

https://iraqi24.com/news/الاصهار-يجيّرون-العتبات-لمناهضة-الحشد-ودعم-اختلاط-التظاهرات