آخر تحديث: 2021/04/11 م. الساعة 08:50
آخر تحديث: 2021/04/11 م. الساعة 08:50

" وشاح" يختصر تراث مسيحيي قرقوش .. هدية إلى بابا الفاتيكان في العراق

تنكبّ كرجية، من سكان قرقوش الواقعة في محافظة نينوى في شمال العراق، على وضع اللمسات الأخيرة بخيوط ذهبية على وشاح اختار أهالي البلدة تقديمه للبابا فرنسيس خلال زيارته لها ضمن جولته في العراق.                                                                                                                                                                                                                                                              

وشاح يختصر تراث منطقتهم واستغرق العمل عليه شهرين
 

ويصل البابا فرنسيس قرقوش الواقعة على بعد نحو 30 كيلومتراً إلى جنوب الموصل، الأحد، السابع من مارس (آذار)، وتزينت البلدة بأعلام العراق والفاتيكان وصور البابا ترحيباً به.

مصمم الوشاح

ويشرح مصمم الوشاح وراعي كنيسة الطاهرة الكبرى في قرقوش الأب عمار ياقو أن "خمسة أشخاص من أهالي قرقوش اشتركوا في حياكته وتطريزه"، وهو صنع كما يقول من "قماش يسمى محلياً الشال"، واستغرق العمل على الوشاح الأسود والأحمر، شهرين.

ولبلدة قرقوش تاريخ قديم جداً سابق للمسيحية، يتحدث سكانها اليوم لهجة حديثة من الآرامية، لغة المسيح، ولذلك تعدّ محطة مهمة في زيارة الحبر الأعظم التي تستغرق ثلاثة أيام.

"الطراز القرقوشي"

وحِيّك الوشاح على "الطراز القرقوشي" بحسب الأب ياقو، فنسجت على أحد طرفيه، "الصلاة الربية"، أي "أبانا الذي في السماوات"، وعلى الطرف الآخر، دُرز "السلام الملائكي" لمريم العذراء بخيوط ذهبية باللغة السريانية.

وزيّن الوشاح أيضاً بـ"ثلاثة صلبان تحمل تصميم الصليب الذي كان موجوداً في كنيسة الطاهرة الكبرى" في قرقوش قبل "تخريبه وتكسيره" على أيدي تنظيم "داعش"، كما يوضح الأب ياقو، وبالخيوط الذهبية نفسها، طرزت "زخارف نباتية لها رمزية مهمة جداً" في الدين المسيحي وهي "السنبلة والعنب" التي تعني "الخبز والخمر"، كما حُبك رمز عراقي آخر على الوشاح هو سعفة النخيل، ليختصر الوشاح بذلك "تراث بغديدا وسهل نينوى والعراق كاملاً".

رموز الأديان

وهذه ليست الهدية الأولى التي يقدّمها العراقيون للبابا فرنسيس، إذ قبل عامين، حاكت الكردية المسلمة شاناز جمال رداء يحمل رموز الأديان كافة، وهو بات معروضاً حالياً في الفاتيكان، هدية للحبر الأعظم.

وطرّزت جمال على مدى خمسة أشهر رموز الطوائف الرئيسة الموجودة في كردستان وفي العراق، على العباءة، من الصليب والهلال إلى معابد الإيزيديين الذين تعرضوا لاضطهاد وعنف شديدين على يد تنظيم "داعش"، وتمثّل العباءة التعدد الإثني والديني الغني في المنطقة.

أما اليوم، فحضّرت جمال هدية أخرى للبابا هي عبارة عن صليب مطرّز حيك يدوياً بخيوط ذهبية على قماش مقطع باللونين الأحمر والأسود، ورُصع بأحجار باللونين الفيروزي وبالأحمر الياقوتي والزمردي، إضافة إلى قبعة باللونين الأبيض والذهبي.

دمار كبير

وبشكل عام، تحمل زيارة البابا لمحافظة نينوى أهمية خاصة كونها مركز الطائفة المسيحية في العراق، وعاصمتها الموصل، المكان الذي اختار تنظيم "داعش" أن يعلن منه إنشاء دولة "الخلافة" في عام 2014.

ولزيارة البابا إلى قرقوش تحديداً أهمية كبرى ليس فقط لتاريخها المرتبط ارتباطاً وثيقاً بالمسيحية، لكن أيضاً لكونها تعرضت لدمار كبير على يد "داعش".

وهذه أول زيارة بابوية على الإطلاق للعراق، يحقق فيها فرنسيس حلماً لطالما راود البابا الأسبق يوحنا بولس الثاني، وتنطوي على دعم معنوي مهم للمسيحيين الذين تعود جذورهم في العراق إلى تاريخ طويل.