آخر تحديث: 2021/09/22 م. الساعة 04:29
آخر تحديث: 2021/09/22 م. الساعة 04:29

نظرة امريكية من كربلاء.. الى مشهد متداعٍ في العراق الانظار تتجه الى "حكم عسكري"

حذر موقع "وورلد بوليتيكس ريفيو" الامريكي من ان الديمقراطية العراقية الهشة تتعرض لتهديد مباشر من الميليشيات، بعدما وصل اقتصاد العراق وبنيته التحتية الى نقطة السقوط، في حين يبدو النظام السياسي عاجزا عن إجراء أدنى تصحيح للمسار القائم، متسائلا عما إذا كان النظام على وشك الانهيار، وما شكل الحكومة التي قد تحل محله؟

واستهل الموقع تقريره بالاشارة الى كربلاء التي يفترض ان تكون من الناحية النظرية على الأقل تحت سيطرة ادارة حكومية فاعلة بالرغم من من مزيج الفساد وحكم الميليشيات في انحاء العراق، لكن ذلك ليس هو الحال القائم على الرغم من أن هناك العديد من العوامل التي كان يفترض ا تعمل لصالح كربلاء وعزلها عن الصدمات التي عصفت ببقية العراق منذ العام 2003.

واوضح التقرير؛ ان سكان كربلاء من الشيعة بشكل كامل تقريبا، مما يحميها من العنف الطائفي المحلي، ومزارات العباس والحسين، تجلب ملايين الزوار سنويا، مما يغذي اقتصاد الحج والسياحة، كما انها تمتعت باستثمارات كبيرة في البنية التحتية، جرى تمويل الكثير منها من قبل إيران.

وتابع ان النتائج قد تحسد عليها سواء من خلال الطرقات والجسور والمباني والشركات الجديدة التي تنشأ، ونمط بناء الاضرحة، والمطار الجديد قيد الانشاء.

إلا ان التقرير اعتبر انه برغم كل امتيازات كربلاء هذه، إلا أن المدينة تتأثر سلبا بنفس العوامل التي تؤثر على جميع أنحاء البلد أنحاء لجهة الحكومة ضعيفة، وتركز السلطة الحقيقية في أيدي مختلف الميليشيات وامراء الحرب المحليين.

واوضح ان ان المؤسسة الأكثر شبها بالدولة التقليدية في كربلاء ليست الحكومة العراقية، وانما "الضريح"، مشيرا الى الجماعات التي تتبع اية الله العظمى علي السيستاني، كرجال الدين والمعلمين والمنظمات الانسانية والميليشيات مثل لواء علي الاكبر.

وشكل علي الحمداني "لواء علي الاكبر" في العام 2014، عندما احتل تنظيم داعش ثلث العراق وانهار الجيش العراقي بعدما فتوى السيد السيستاني للدفاع عن العراق، وتشكلت في إطارها عشرات الالوية التي تعمل تحت لواء الحشد الشعبي. واشار التقرير الى ان بعض ميليشيات الحشد الشعبي المرتبطة ارتباطا وثيقا بإيران، تعتبر مسؤولة عن التدفق المستمر للهجمات ضد المعارضين والمسؤولين الحكوميين والقوات الامريكية. وفي المقابل، تحاول الوية اخرى، مثل لواء حمداني، دعم الدولة.

ونقل التقرير عن الحمداني قوله من مقر اللواء في كربلاء، "لا نريد أن نكون فوق سلطة الدولة نريد بندقية واحدة وسلطة واحدة في هذا البلد".

لكن الحمداني ليس متفائلا، مشيرا إلى ان الميليشيات المتمردة تتلقى أوامرها من الخارج وتقوض الدولة العراقية، وان تكرار اجراء الانتخابات لا تغير الأوضاع.

وفي الوقت نفسه، اشار التقرير الى استمرار استهداف النشطاء بالقتل والخطف والتعذيب بشكل شبه يومي، لكن قضية ايهاب الوزني الذي اغتيل في كربلاء أصبحت رمزية بشكل خاص، حيث تستمر والدته وشقيقه بالتحدث علنا وبصوت عال ضد انتهاكات الميليشيات. وقالت والدته سميرة ان التهديدات والعنف الذي تعرض له "لم يوقفه، وقال لي يمكننا ان نموت مرة واحدة فقط. دعونا نرى هذه الثورة حتى نهايتها". وتابعت سميرة "الميليشيات تسيطر على الدولة لا احد يستطيع ان يحمينا. لا أحد لديه السلطة لتحقيق العدالة".

وقال علي، شقيق إيهاب الوزني، ان "الدولة لم تبني شيئا، لا نظام صحي ولا عدالة، ولا تعليم".

ويتناقش العراقيون حول العثرات والتحولات الخاطئة التي شوهت تاريخ العراق منذ الغزو الأمريكي في العام 2003، بدعوى توفير حياة أفضل لهم. واشار التقرير الى الفشل القوي القائم في ظل التقلبات السياسية، سواء الانسحاب العسكري الأمريكي، أو في صعود الميليشيات الطائفية وداعش، او ترسيخ نظام تقاسم الغنائم الذي يسبب الشلل للحكومة.

وتابع التقرير انه خلال السنوات الـ 18 منذ الغزو الأمريكي، عانى العراق من مستويات عالية من الفساد، مشيرا إلى أنه بينما تدفقت مئات المليارات من الدولارات، لم يحدث أي تحسن ملحوظ في البنية التحتية الاساسية للعراق، حيث ان نظام المدارس العامة معتل، وشبكة الكهرباء في حالة انهيار، ويفتقر ملايين العراقيين الى مياه الشرب، وحتى القطاع النفطي، وهو شريان الحياة الاقتصادي، يتراجع.

وخلص التقرير الى القول ان الاخفاقات السائدة هي نتيجة لنظام طور أساليب معقدة لنهب الأموال من القطاع العام لصالح خزائن الميليشيات والسياسيين الفاسدين، في ظل شبكات المحسوبية الكبيرة والتوظيفات الحكومية في أحد أكثر القطاعات العامة الأسرع نموا وتضخما في العالم.

وختم بالقول إن اللواء الحمداني كان ضابطا في جيش صدام حسين في الثمانينيات وقاتل في انتفاضة 1991 ضد صدام في الجنوب العراق، وبعد ان هرب الى المنفى بعدما جرى قمع التمرد، عاد في العام 2003 مقتنعا بأن العراق سيصبح دولة ديمقراطية، لكنه يخشى الان من ان النظام السياسي الحالي لا يمكنه تحقيق ذلك. وتساءل الحمداني "اي امل بقي؟.. ربما حكم عسكري".

ترجمة “شفق نيوز”