آخر تحديث: 2021/09/22 م. الساعة 04:29
آخر تحديث: 2021/09/22 م. الساعة 04:29

معهد أميركي يتحدث عن "الأهداف الثلاثة" للكاظمي من قمة بغداد: صفر أعداء واحتواء إيران

خلص "معهد كارنيجي" الأمريكي للدراسات؛ إلى ان لدى رئيس الحكومة العراقي مصطفى الكاظمي ثلاثة أهداف رئيسية من وراء تنظيم مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة: اولا تطبيق سياسة "صفر أعداء"، وثانيا "احتواء إيران"، وثالثا تعزيز فرصه كمرشح توافقي لرئاسة الحكومة فيما بعد انتخابات أكتوبر/ تشرين الأول 2021. 

تجمع فريد

وبعدما أشار تقرير المعهد الأمريكي؛ الى ان الهدف من التجمع الفريد لرؤساء دول وممثلي جيران العراق، الى جانب اظهار الدعم للعراق في مواجهة تحديات سياسية وامنية واقتصادية، هو الاقرار بجهود حكومة الكاظمي في تعزيز الحوار الإقليمي. 

لكن بالنسبة الى للكاظمي، فقد حققت القمة ثلاثة اهداف بحسب "كارنيجي". 

اولا، كانت القمة تتويجا لجهوده لاعادة وضع العراق عند تقاطع العلاقات الاقليمية - او كما يفضل الكاظمي ان يصفها، كجسر بين دول المنطقة. 

وأشار "كارنيجي" إلى أن الكاظمي منذ ان قاد جهاز المخابرات، طور شبكة واسعة من العلاقات مع زعماء الشرق الأوسط وكبار المسؤولين، وحقق نجاحا كبيرا في اداء دور الوسيط النزيه المسهل للحوار، خاصة بين إيران وخصومها الإقليميين.

وأوضح التقرير؛ ان سياسة "صفر أعداء" كانت النهج الذي ميز أسلوب تعامل الكاظمي مع العلاقات الاقليمية.

واعتبر المعهد أن الكاظمي ليس أول رئيس حكومة في العراق دعا الى عدم الانحياز إلى أي من المحاور الاقليمية، لكن سمعته "كشخص معتدل وبراغماتي وغير طائفي، اقل تاثرا بإيران من اسلافه، اكسبته مصداقية أكبر". 

الا ان السياسة الاقليمية التي يطبقها العراق نفذت في ظل حقائق قاسية، اذ انه دولة هشة تقع بين ثلاثة منافسين إقليميين هم إيران وتركيا والسعودية. ومن خلال السعي بشكل استباقي لتخفيف الخلافات بين هذه القوى، يعتقد الكاظمي ان بامكان العراق ان يخلق لنفسه دورا إقليميا أكثر ايجابية من مجرد ان يكون ساحة للصراع لجيرانه.

التراجع الامريكي

وبعدما أشار الى تراجع الدور الامريكي وتقدم ايران وتركيا لملء الفراغ الناشيء، اوضح "كارنيجي" ان القمة كانت تجسيدا لهذا التراجع الامريكي في المنطقة والحاجة الى هيكل مؤسسي جديد يعكس علاقات القوة الصاعدة إقليميا والتي يوجد فيها مقعدان على الطاولة لكل من إيران وتركيا. 

ولفت المعهد الى ذلك يمكن ان يكون بداية للبحث عن إطار جديد للمفاهيم إقليميا يتغلب على الانقسامات السابقة المحددة بمصطلحات مثل الطائفية (السنة مقابل الشيعة)، او الايديولوجية (الاسلاميون مقابل العلمانيون)، او الجيوستراتيجية (المؤيدة للغرب مقابل المعارضة للغرب). 

أما الهدف الثاني للكاظمي، فهو احتواء ايران بحسب "كارنيجي" الذي اوضح انه بالنظر الى نفوذ ايران من خلال شبكتها من القوى الحليفة محليا والقوات شبه العسكرية والتي لا مثيل لها من جانب اي قوة اقليمية اخرى، فان الكاظمي يبحث عن وسيلة لكبح هذا النفوذ وانما من دون اثارة عداء طهران. 

واوضح المعهد ان "مثل هذا العداء لن يزعزع استقرار حكومة الكاظمي فحسب ، بل قد يبدد اية امال قد تكون لديه للبقاء في منصبه بعد الانتخابات البرلمانية المقبلة في 10 اكتوبر". 

ولهذا، يحاول الكاظمي ان يبرهن للايرانيين ان مقاربته هي التي ستحقق مكاسب حقيقية لطهران وتكسر عزلتها، وليس نهج حلفائهم الايديولوجيين والمذهبيين، وان ايران بقبولها لوجود قيادة في بغداد ليست متحالفة ايديولوجيا مع نهجها "الثوري" المعادي لأمريكا، بامكانها ان تؤمن لها قناة فعالة تربطها بلعالم العربي وتنال بذلك اعترافا اقليميا بدورها ومصالحها.

وأشار "كارنيجي" إلى أن هذا يرتبط هذا بالهدف الثالث للكاظمي المتمثل بتعزيز فرصه في البقاء في منصبه بعد الانتخابات، مضيفا أن الكاظمي لا يخوض الانتخابات وهو يقدم نفسه على انه لاعب محايد وان مصلحته الأساسية تتمثل في ضمان حصول انتخابات حرة ونزيهة، وهي "استراتيجية للحفاظ على فرصه في ان يكون مرشحا توافقيا لمنصب رئيس الحكومة". 

ولفت إلى أنه "في ظل غياب انجاز داخلي كبير للكاظمي يمكن ان يوسم به سياسيا ويجعله لا بديل له، فانه يسعى الى لفت الانتباه الى نجاحاته في السياسة الخارجية"، مشيرا ايضا الى ان الحكمة الشائعة في العراق منذ العام 2005، انه لا يمكن لأحد أن يكون رئيسا للحكومة في العراق، اذا عارضت الولايات المتحدة او إيران ترشيحه.

توازن القوى

وختم "كارنيجي" تقريره بالقول إن تعيين رئيس الحكومة المقبل سيتأثر بالتأكيد بالسياق الإقليمي وتوازن القوى، وأن قمة بغداد أظهرت ان الكاظمي يطمح الى اعادة تشكيل التوازن من خلال ابعاد أجندة حكومته بأمان عن اجندة طهران، مع قيامه ايضا بدور تسهيل اندماج إيران المتزايد في النظام الإقليمي الناشئ.