آخر تحديث: 2021/09/22 م. الساعة 04:29
آخر تحديث: 2021/09/22 م. الساعة 04:29

مع انسحاب الشركات الغربية.. الصين تسعى لملء الفراغ في حقول النفط العراقية

بينما تقوم شركات النفط الغربية الكبرى بإعادة تقييم وضعها في العراق وإخلاء مواقعها، تعمل الشركات الصينية على اغتنام الفرصة لتثبيت أقدامها خصوصا في حقول النفط جنوبي البلاد.

ففي تقرير نشره موقع "المونيتور" الأميركي، يقول الكاتب سلام زيدان إن عددا من شركات النفط الغربية بدأت بالانسحاب من وسط العراق وجنوبه بعد تعرّض منشآتها للعديد من الهجمات المسلّحة وعمليات الابتزاز، لتحل محلّها شركات صينية.

شركات غربية تغادر البلاد

وقال وزير النفط العراقي إحسان عبد الجبار في جلسة بالبرلمان، في الرابع من يوليو/تموز الجاري، إن شركتي "بريتيش بتروليوم" و"لوك أويل" تدرسان وقف أعمالهما في العراق.

وخلال الأعوام الماضية، كانت شركات نفطية عملاقة أخرى قد غادرت العراق فعليا، من بينها "إكسون موبيل"، و"أوكسيدنتال بتروليوم"، و"شل" التي انسحبت من حقول النفط في البصرة.

وقد اعترف الوزير العراقي في 30 يونيو/حزيران الماضي بأن البيئة الاستثمارية والأمنية في البلاد قد تدهورت، فأجبر ذلك شركات النفط العالمية على إعادة تقييم مواقفها. وأضاف عبد الجبار أن الشركات الصينية تريد شراء أسهم الشركات التي ترغب بمغادرة العراق، موضحا أن مقاولا صينيا يعمل في أحد حقول النفط غربي البلاد حقق خلال المدة الماضية أرباحا تفوق مداخيل شركة "إكسون موبيل".

ويذكر الكاتب أن شركات النفط الغربية واجهت منذ توقيع اتفاقية التعاون بين العراق والصين عام 2019، في عهد حكومة عادل عبد المهدي، هجمات صاروخية متكررة. وفي الناصرية، حاصر محتجّون مقارّ عدد من الشركات وأغلقوها، كذلك أدت الاحتجاجات إلى توقف الإنتاج في بعض الحقول جنوب البلاد خلال العامين الماضيين.

بيئة معادية

ويقول إحسان العطار، المسؤول بوزارة النفط العراقية وعضو لجنة تنظيم التراخيص البترولية، إن بيئة الاستثمار في جنوب ووسط العراق غير مناسبة للمستثمرين، حيث ينظر بعض السكان إلى شركات النفط على أنها مؤسسات "استعمارية"، مشيرا إلى أن العمال الأجانب لا يستطيعون السير بأمان في شوارع بعض المدن، ويحتاجون إلى الحماية الأمنية في أماكن العمل والإقامة.

ويضيف العطار أن العديد من العمال الأجانب أصبحوا يرفضون القدوم إلى العراق، وهو ما يُحتّم على وزارة النفط إنفاق ملايين الدولارات شهريا على تكاليف إضافية مثل الأجور ونفقات التنقل لتوفير العمالة الضرورية، فضلا عن العقود مع الشركات الأمنية والتأمينات على الحياة.

ويؤكد العطار أن الشركات الغربية مثل "شل" و"إكسون موبيل" وغيرهما بصدد إخلاء مواقعها جنوب العراق في ظل بيئة معادية للأميركيين والأوروبيين، لتحل محلها شركات صينية لديها معايير أكثر مرونة. ويصدّر العراق حاليا أكثر من 30% من نفطه إلى الصين، وهو ثالث أكبر مصدر للصين بعد المملكة العربية السعودية وروسيا.

تغلغل صيني

في مقابل هذا صرّح عضو لجنة النزاهة النيابية يوسف الكلابي، خلال جلسة استضافها وزير النفط، وفقا لتقرير المونيتور، أن "السفير الصيني في بغداد يتدخل تدخلا صارخا في عمل وزارة النفط وفي قضايا لا تتعلق بالدبلوماسية أو بحماية المواطنين الصينيين"، ولكنه لم يقدم تفاصيل بشأن هذه الادعاءات.

وجاء في تقرير المونيتور أن الكلابي "أشار إلى أن مجلس النواب العراقي طالب وزارة الخارجية بوقف أي تدخل من جانب السفير الصيني في عمل وزارة النفط، زاعما أن ضابطا في المخابرات الصينية متورطا في قضايا فساد وممنوعا من دخول العراق ساعده السفير الصيني لدى العراق على دخول البلاد والعمل بأحد الحقول النفطية".

ويؤكد الكاتب أن "الصين باتت أكثر تغلغلا في قطاع الطاقة العراقي، حيث مُنحت مصفاة الفاو لتحالف شركات صينية بتكلفة 7 مليارات دولار، وستموّل الحكومة الصينية العمليات في المصفاة، وتعمل الشركات الصينية بشكل مباشر وغير مباشر في 15 حقلا نفطيا جنوبي العراق، وتتطلع إلى تطوير 78 حقلا نفطيا عراقيا خلال المرحلة المقبلة".

توقعات متشائمة

ويقول محمد رحيم، عضو مبادرة الشفافية في مجال الصناعات الاستخراجية التي يرأسها وزير النفط العراقي، لموقع "المونيتور"، إن "انسحاب الشركات يرجع إلى عوامل عدة، منها التزام العراق بمعايير اتفاق أوبك بلس التي تشمل الحد من الإنتاج. وبسبب شروط أوبك بلس، من الصعب على العراق بلوغ سقف الإنتاج المأمول وهو 8 ملايين برميل يوميا خلال الأعوام المقبلة".

ويزعم رحيم -وفقا لتقرير المونيتور- أن بعض الشركات الغربية أنشأت فروعا لها في الصين، وتقوم بالاستثمار في العراق حاليا تحت غطاء هذه الشركات، مضيفا أن العمال الصينيين أظهروا قدرة أكبر على التكيف مع نمط الحياة في العراق.

وأشار إلى أن البيروقراطية وضعف إجراءات الحكومة المركزية لتنفيذ ومنح عقود المشاريع أثر تأثيرا كبيرا في عمل الشركات، مضيفًا أن منح عقد لشركة معينة قد يستغرق سنوات حتى تتم تسويته، مضيفا أن الشركات الأجنبية تواجه ابتزازا من الدولة والمليشيات وغيرها، وأن المعدات المستوردة والمستخدمة في الحقول النفطية لا تزال محتجزة في الموانئ منذ أشهر عدة حيث تطلب المليشيات المسيطرة على الموانئ رشى لتحريرها.

ويختم الكاتب بأن انسحاب شركات النفط الغربية وبيع أسهمها في العراق قد يؤدي إلى تراجع الإنتاج النفطي الذي يبلغ حاليا 4.69 ملايين برميل يوميا، كما أن وزارة النفط غير قادرة على إدخال التكنولوجيا الجديدة بسبب الأزمة المالية، وقد لا يؤدي دخول الشركات الصينية إلى تحقيق القفزة المأمولة.