آخر تحديث: 2021/06/12 م. الساعة 11:52
آخر تحديث: 2021/06/12 م. الساعة 11:52

الكاظمي يغازل ايران ويشكو انحياز اعلامها: اعرف طهران جيداً وهذه ذكرياتي مع الحاج قاسم

 

اكد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي عمق العلاقة بين العراق وايران، مشيرا الى الابعاد التاريخية والاستراتيجية لهذه العلاقة، مؤكدا انه يعرف طهران جيدا لأنه عاش فيها برهة من الزمن.

ونقلت وكالة فارس عن مراسلها ان الكاظمي لاطف ضيوفه من الصحفيين الايرانيين، متحدثاً عن ذكرياته في طهران ومع قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني، مشتكياً من بعض التغطية المنحازة ضده في الاعلام الايراني.

وقال الكاظمي، في لقاء صحفي مشترك مع وكالات ايرانية ضمت ايرنا وفارس وتسنيم و مجلة الدبوماسية الايرانية، حول موقف العراق من المقاومة في المنطقة: ان العراق يدعم أي قضية عادلة في العالم أكانت في المنطقة أو خارج المنطقة؛ ولهذا السبب نسجل دائماً المواقف لدعم قضايا المسلمين في كل مكان في العالم، وكذلك القضايا الإنسانية في كل مكان في العالم. ولكن كل بلد له خصوصيته وله ظرفه، ومع كل هذا نعتقد أن مبدأ المقاومة وطلب الحقوق العادلة قضية إنسانية يجب على شعوب العالم وعلى دول العالم أن تقف مع أي قضية عادلة تستحق الوقوف وتحقيق العدالة فيها.

وفي معرض اجابته على سؤال آخر حول الحشد الشعبي العراقي، قال الكاظمي: بكل تأكيد الحشد الشعبي مؤسسة دستورية عراقية، وهم جزء من المنظومة الأمنية العراقية، وجزء من منظومة الأمن القومي العراقي، ونعمل على دعم الحشد وتطوير قدراته ودفاعاته، والحشد أدى دوراً كبيراً في الحرب ضد داعش كما الأجهزة الأمنية العراقية كالجيش ومكافحة الإرهاب. فالحشد والبيشمركة والشرطة الاتحادية والجميع أدى دوراً جوهرياً في الحرب ضد داعش، ومن غير المعقول أن نسمح لأطراف خارجية أن تملي علينا قراراً سيادياً يخص سلاح الحشد أو مؤسسات الحشد الشعبي. الحشد هم أبنائي، هم مؤسسة تحظى برعاية الحكومة وعلاقتنا جيدة منذ اللحظة الأولى مع الحشد على الرغم من محاولات البعض لإثارة بعض المشكلات، لكن بكل تأكيد نحن نرعى هذه المؤسسة، ونوفر لها كل الدعم، ولن نقبل بأي إملاءات على الحكومة العراقية بالنيل من أي مؤسسة أمنية أكان الحشد أو أي مؤسسة أخرى.

 

 

 

واضاف رئيس الوزراء العراقي: إن هذا المشروع مشروع استراتيجي، وسيكون امتداداً لخط الحرير التأريخي من الصين إلى باكستان إلى الجمهورية الإسلامية، ومن ثم الوصول إلى البحر المتوسط ومن ثم إلى کل بقاع العالم. وبكل تأكيد لن نكتفي بهذا المشروع، فإذا سنحت الفرصة لن نكتفي بأن يكون محدوداً بين العراق والجمهورية الإسلامية، وإنما يجب أن تستفيد منه جميع دول المنطقة، ويجب أن يخدم اقتصاد هذه البلدان. وبكل تأكيد ستكون هناك فوائد كبيرة من وجود بضاعة ترانزيت للبحر المتوسط عبر أي دولة من دول الجوار العراق، الأردن، سوريا وتركيا؛ المهم كيف نخدم شعوبنا من عائدات وفوائد هذا المشروع. وهذا سوف يؤثر كثيراً على مستقبل العلاقات في المنطقة، وسوف نعمل على حماية هذا الاتفاق بكل قوة. وأعرف أن هناك من يحاول أن يضع بيروقراطية وعرقلة ضد هذا المشروع، لكن بكل تأكيد نجحنا بتوقيع الاتفاقية خلال مدة قصيرة.وحول موعد تنفيذ مشروع الربط السككي بين بصرة وشلمجة، وبرامج حكومته لمشروع الترانزيت التجاري من الشرق الى الغرب عبر العراق، قال رئيس الوزراء العراقي لمراسل وكالة انباء فارس: عندما وقعنا اتفاقية الشلامجة انتقد الإعلام المعادي وحتى بعض أصدقاء إيران هذا الاتفاق مع الأسف الشديد. العراق نجح بتوثيق العلاقة مع الجمهورية الإسلامية، فعلاقاتنا تتطور بين الدول عندما يكون هناك تكامل اقتصادي، هذا المشروع تم الحديث به منذ عام 2005، وكان البعض يتخوف من تنفيذ الاتفاقية، لكن نحن وقعنا لأننا رأينا فيها مصلحة الشعب العراقي، ومصلحة العلاقات العراقية-الإيرانية.

وقال رئيس الوزراء العراقي: أنا شخصياً تابعت كل تفاصيل مراحل هذا الاتفاق، ونجحنا في التصويت عليه في مجلس الوزراء، ومتفائل به جداً، وسوف يخدم العلاقات العراقية الإيرانية، ويخدم كل شعوب المنطقة.

 

 

و فيما يلي نص مقابلة رئيس مجلس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي مع عدد من المراسلين الإيرانيين في بغداد:

 

بسم الله الرحمن الرحيم

أرحب بكم في بلدكم العراق في بغداد السلام.

أحب أن أعطيكم مقدمة عن ظروف هذه الحكومة التي تختلف عن بقية الحكومات العراقية؛ لسبب بسيط جداً، هو أن كل الحكومات التي حكمت العراق منذ سقوط نظام صدام حسين الدكتاتوري كانت تأتي بانتخابات؛ لكن هذه الحكومة جاءت بظرف مغاير استثنائي يختلف، إذ كان هناك حراك شعبي واحتجاجات في الشارع العراقي أفضت إلى أن تقدم حكومة عادل عبد المهدي استقالتها، وبعد أن قدمت استقالتها لم تتوصل الكتل السياسية الشيعية للاتفاق على رئيس وزراء، وكان هناك أكثر من محاولة لترشيح رؤساء وزراء، لكن باءت بالفشل؛ وفي النهاية تم ترشيحي من قبل السيد رئيس الجمهورية، وقد اشترطت عليه أن أقبل المسؤولية بعد أن كنت رافضاً لها في الماضي إلا أن يكون هناك توافق شيعي واضح للقبول بهذا الموقع، وحصل توافق شيعي كامل بتكليفي بمهمة إدارة هذه الحكومة، وكان هناك ثلاثة مطالب هي: العمل على تأسيس انتخابات نزيهة عادلة في أقرب وقت. ومن ثم حماية الاقتصاد العراقي من الانهيار؛ بسبب الأزمة الاقتصادية الكبيرة التي مر بها العراق لانهيار أسعار النفط وكذلك بسبب تداعيات وباء كورونا. وأن يكون العراق بلداً آمناً وتتوفر فيه ظروف السيطرة على السلاح المنفلت، والسيطرة على عصابات الجريمة المنظمة، وكذلك الجماعات الإرهابية داعش.

جئت بهذه الظروف المعقدة وهدفنا في أول الأمر هو العمل على تفكيك المشكلة السياسية في العراق. كانت هناك مشكلة سياسية حقيقية يجب أن نعترف بها. وأنا أعلم أن في الإعلام الإيراني وجهة نظر تُنقل بنحو أحادي الجانب، وأنا اليوم سوف أكون صادقاً معكم، ونتكلم بوجهة نظر وطنية عراقية تمثل كل العراقيين. أني اليوم رئيس وزراء مكلف للوصول للانتخابات وهدفي هو الوصول للانتخابات، وليس لدي أي مصالح، وسأنقل صورة تمثل الجميع.

عملنا على تفكيك الأزمة السياسية ومحاولة الانقسام الذي حصل في الشارع مع النخبة السياسية، وكان هدفنا أن نبني جسوراً  أو توافقاً بين الكتل السياسية العراقية، وكذلك الشيعية مع الشارع؛ ونجحنا في تفكيك هذه الأزمة. وفي الوقت نفسه جئت بظروف صعبة معقدة دوليا بسبب التصعيد الجاري على أرض العراق، وعملنا بكل جد على تفكيك هذه الأزمة وأن لا يكون العراق ساحة للحرب، وأن لا يكون ساحة للصدام؛ وإنما يكون ساحة للسلام والتقريب. وعملنا على جمع المشتركات بدلاً من نقاط الاختلاف.

كانت هناك في بغداد والمدن العراقية أغلب ساحاتها في نشاط يومي للمتظاهرين. وبعض الساحات أصبحت عبارة عن مناطق وجود كامل على مدار الساعة، وأصبحت مدننا شبه مشلولة. عملنا على أن يعبر المتظاهرون عن مطالبهم بطريقة أخرى، وأن يكون هناك توافق للاستماع لمطالبهم، والاستماع لحقوقهم.

وكذلك جئت بظروف كان فيها تصاعد بعمليات داعش بعدما كان هناك انتصار كبير ساهم به العراقيون بكل أطيافهم، وكذلك بمساعدات كل أصدقاء العراق، ومن ضمنهم الجمهورية الإسلامية التي لها دور كبير في دعم العراق في الحرب ضد داعش.

جاءت هذه الحكومة والعراق بظروف اقتصادية معقدة جداً، فأسعار النفط منهارة، ووصلت في بعض الأحيان إلى دولار تقريباً، ووصلت إلى الصفر في بعض الدول.

ومن هذه الظروف التزام العراق بمنظمة أوبك؛ لأن حصة العراق تراجعت إلى 50%، فضلاً عن الموازنة شبه الخالية.

أنا أول رئيس وزراء بتأريخ العراق تسلّم موازنة ضعيفة، أموالها بسيطة جداً لا تستطيع أن تفيَ بأي التزام فيما يخص الموظفين والمواطنين؛ ومع كل هذا عملنا على تقديم ورقة إصلاح هي الورقة البيضاء طويلة المدى، وتحتاج إلى خمس سنوات من الإصلاح. وعملنا كذلك على توفير السيولة لدفع التزام الحكومة تجاه مواطنيها.

كانت في العراق فوضى كبيرة؛ بسبب سوء الإدارة، وبسبب الفساد.

في العراق أكثر من 7 ملايين ونصف المليون بين موظف ومتقاعد، وعدد سكان البلاد حوالي 40 مليون نسمة.

أقولها بكل صراحة: النظام السياسي ما بعد "صدام" تعرض لضربات كثيرة، منها الحرب من قبل القاعدة، والحرب من قبل داعش، ومن ثم فوضى عدم نجاح الكتل السياسية باستيعاب كل العراقيين؛ فحصل ما حصل. فهناك مظاهرات وهناك احتجاجات أثرت على بنية الدولة العراقية.

وبالإضافة إلى الورقة الاقتصادية، طرحنا مشاريع إصلاح في مجالات الزراعة والصناعة، وعملنا بكل جد لتوفير اللقاحات؛ وكان العراق الدولة الوحيدة بالمنطقة وفرت 3 أنواع من لقاح كورونا في بداية أزمة تصاعد الوباء، ونجحنا في توفير اللقاحات ضمن اللقاحات الثلاثة المتوفرة عالمياً.

وكذلك عملنا على فك أزمة العراق السياسية والدبلوماسية الخارجية، وعملنا بكل جد على بناء علاقات جيدة مع الجمهورية الإسلامية، ومع تركيا، وكذلك مع المحيط العربي، والعالم الاسلامي، ومع أوروبا بعد أن كان في العراق اتهامات على أنه دولة فاشلة. وإن اهتمام العالم في العراق قد أصبح أقل، وكانت هناك شبه عزلة للعراق؛ فنجحنا بإعادة بناء علاقات جيدة مع كل الدول الصديقة للعراق، ومع المحيط العربي، وكذلك مع الجمهورية الإسلامية.

أنا افتخر بأن علاقات العراق اليوم مع الجمهورية الإسلامية في أفضل حالاتها، وقد أكون أكثر رئيس وزراء عمل على المصالح العراقية والمصالح الإيرانية المشتركة، وطور هذه العلاقات. أنا أفتخر أني كنت صريحاً ببناء العلاقة البناءة لمصلحة البلدين.

وفيما يخص العلاقات الخارجية فكما قلت لكم قد قمنا بعلاقات متوازنة مع كل دول الجوار، ولم تكن هناك علاقات على حساب دولة أخرى وبالخصوص العلاقات مع إيران. كانت علاقاتنا تأريخية استراتيجية مبنية على المستقبل؛ ولهذا نجحنا بتوقيع مذكرة تفاهم واتفاقية لبناء مشروع السكة الحديدية الشلامجة-البصرة الذي تعثر منذ العام 2005. العلاقات مع إيران يجب أن لا نخشى منها، والعلاقات يجب أن تكون على بناء المصالح الوطنية لكلا البلدين. ونجحنا بالاتفاق ووقعنا مذكرة تفاهم، وقبل أكثر من شهر صوّت مجلس الوزراء على هذه الاتفاقية وإن شاء الله قريباً ترى النور لخدمة الزائرين وخدمة التجارة بين بلدينا.

كان هناك تنسيق كبير فيما يخص التبادل التجاري، وكذلك فيما يخص التعريفة الكمركية، وبناء علاقات اقتصادية جيدة. وما زلنا نعمل بكل جد على إيجاد فرصة للتوافق على استقرار المنطقة، يكون للعراق فيها دور بين كثير من دول المنطقة؛ لأن استقرار المنطقة هو استقرار للجميع.

أقولها مرة أخرى أن هنالك فرصة اليوم لبناء هذه العلاقات، فالعراق في السابق كان كرجل مريض؛ بسبب سياسات صدام الرعناء الذي وضع العراق في وضع صعب؛ فيجب أن نستفيد من هذه الأخطاء، وأن لا نكرر أخطاء الماضي، ويجب أن نفكر ببناء الاستثمار في بلداننا وتطويره، وتكون العلاقات مبنية على وفق المصالح الاقتصادية وكذلك مصالح شعوبنا.

وقد فعلنا هذا كله خلال سنة واحدة وبظروف معقدة صعبة نجحنا بتذليل الكثير من العقبات في مسار إعادة ثقة المواطن بالنظام السياسي، والإيمان بانتخابات نزيهة عادلة لكي يقوم الجميع بدوره في بناء هذا البلد.

 

وكالة ارنا: كيف تقيمون التعاون الأمني بين العراق وايران في الحرب ضد الإرهاب؟ وما هو الوضع الحالي للتعاون الرباعي الأمني بين ايران والعراق وروسيا وسوريا في الحرب ضد الإرهاب؟

بكل تأكيد.. الوضع الأمني لأي دولة جارة للعراق هو من أولويات الحكومة العراقية؛ لأن أي اختراق لأيٍّ من هذه الدول سوف يؤثر على العراق؛ ولهذا السبب منذ اللحظات الأولى وقبل أن أكون رئيساً للوزراء كنت رئيساً لجهاز المخابرات العراقية كان هناك تعاون أمني كبير مع الجمهورية الإسلامية، ونجحنا عن طريق هذا التنسيق، وهذا التعاون بالمنع عبر بعض العمليات الاستباقية التي كان يفكر بها الدواعش من القيام بعمليات تخصّ محاولة ضرب الأمن الداخلي، وقد عملنا عمليات كثيرة فيما يخص الأمن الداخلي الإيراني الخاص بعمليات داعش في إيران، عملنا بكل قوة في مساعدة الجمهورية الإسلامية في الحرب ضد داعش حينما كانت هناك محاولة اختراق الحدود من داعش والقيام بعمليات تضر بمصالح الشعب الإيراني.

أما فيما يخصّ التعاون الرباعي فحتى الآن التعاون ما يزال موجوداً، وهناك لجنة مشتركة وكان هناك قبل مدة لقاء لرؤساء أركان الجيوش في هذا المجال، ومستمرون في دعم هذه اللجنة الرباعية في الحرب، وتبادل المعلومات، والعمل الاستخباري في الحرب ضد داعش. وهناك تنسيق عالٍ نعتز به، وسوف نعمل على دعمه.

وكالة تسنیم: هناك اعتراضات متعددة ضد سیاساتكم الاقتصادية في الشارع العراقي. ما هي خططكم وطروحاتكم لمواجهة المشاكل الاقتصادية والى أي مدى استطعتم الغلبة على هذه المشاكل؟ وهل نجحت تلك البرامج؟

بكل تأكيد.. العراق مرّ بأزمة اقتصادية كبيرة وسرّ هذه الأزمة هو سوء تخطيط على مدى أكثر من 17 سنة. الفساد أدى دوراً كبيراً بانهيار الوضع الاقتصادي.

والمحسوبية التي سمحت بوجود ترهل كبير في مؤسسات الدولة العراقية انعكست على الاقتصاد العراقي. وحل مشكلات الاقتصاد تحتاج إلى جرأة، وتحتاج إلى قرارات صعبة، ومع كل هذا العراق مر بظروف كان غير قادر على دفع رواتب الموظفين، وفي وقت هذه الحكومة نجحنا بتوفير السيولة لدفع رواتب الموظفين، ونجحنا كذلك بتوفير كل مستلزمات الحكومة التشغيلية من مال.

الأزمة الاقتصادية تحتاج إلى رؤية، ولأول مرة في تأريخ العراق منذ تأسيس الدولة العراقية حتى الآن لم يحصل أن قدمت الحكومة رؤية مستقبلية لإصلاح الوضع الاقتصادي كما فعلت حكومتنا؛ ولهذا السبب قدمنا الورقة البيضاء وناقشناها مع كل الكتل السياسية الوطنية العراقية، وقدمناها للبرلمان، وهي ضمن مجموع الإصلاحات ضمن موازنة عام 2021.

العراق كان يعتمد على النفط بنسبة 96%، وفي الورقة البيضاء هناك تقليل بالاعتماد على النفط بنحو 70 أو 71%، والبدائل موجودة في الزراعة والصناعة، وسوف نقدم كل الظروف والقروض؛ كي ننهض بالاقتصاد العراقي في مجال البدائل عن النفط. وهذه الخطوات تحتاج إلى وقت، فهذه الحكومة عمرها سنة حتى الآن، والاقتصاد يحتاج إلى مدة طويلة كي يتبين انعكاساته، وقد تكون في بداياته أوجاع أو في تحديات، ولكن أستطيع أن أقول إنه خلال مدة قليلة نجحنا بعبور مرحلة الخطر، ونجحنا بتوفير أموال كبيرة، وسأعطيكم أنموذجين:

في عام 2019 خلال 40 يوماً باع مزاد العملة العراقية نحو 7.9 مليار دولار، وأغلب هذه الأموال إما تذهب غسيل أموال وإما للفاسدين.

نجحنا في هذه الحكومة بالتاريخ نفسه من سنة 2019 وخلال 40 يوماً أيضاً في بيع 1.3 مليار.. فأين ذهبت 6 مليارات الفرق؟ كانت تذهب إلى جيوب الفاسدين والسراق وعمليات غسيل الأموال.

جئنا للحكومة وكان احتياط العراق في البنك المركزي حوالي 51 مليار دولار، ومن خلال خطة تصنيف البنوك، وإعادة سياستنا المالية نجحنا برفع احتياطي البنك المركزي العراقي خلال 5 أشهر من 51 مليار إلى حدود 61 مليار دولار، والآن هو في تصاعد كبير. فكانت هناك نتائج مرضية وممتازة خلال مدة قصيرة، ومع كل هذا أعتقد أن الالتزام بالورقة البيضاء للحكومة للقادمة سيساعد على تخفيف أعباء الاقتصاد العراقي وتعطيه فرصة أمل كبيرة إن شاء الله.

وكالة فارس: تحدثتم في ابتداء الحوار عن مشروع الربط السككي بين بصرة وشلمجة. متى سينفذ هذا المشروع؟ ما هي برامجكم لمشروع الترانزيت التجاري من الشرق الى الغرب عبر العراق؟

عندما وقعنا اتفاقية الشلامجة انتقد الإعلام المعادي وحتى بعض أصدقاء إيران هذا الاتفاق مع الأسف الشديد. العراق نجح بتوثيق العلاقة مع الجمهورية الإسلامية، فعلاقاتنا تتطور بين الدول عندما يكون هناك تكامل اقتصادي، هذا المشروع تم الحديث به منذ عام 2005، وكان البعض يتخوف من تنفيذ الاتفاقية، لكن نحن وقعنا لأننا رأينا فيها مصلحة الشعب العراقي، ومصلحة العلاقات العراقية-الإيرانية.

إن هذا المشروع مشروع استراتيجي، وسيكون امتداداً لخط الحرير التأريخي من الصين إلى باكستان إلى الجمهورية الإسلامية، ومن ثم الوصول إلى البحر المتوسط ومن ثم إلى کل بقاع العالم. وبكل تأكيد لن نكتفي بهذا المشروع، فإذا سنحت الفرصة لن نكتفي بأن يكون محدوداً بين العراق والجمهورية الإسلامية، وإنما يجب أن تستفيد منه جميع دول المنطقة، ويجب أن يخدم اقتصاد هذه البلدان. وبكل تأكيد ستكون هناك فوائد كبيرة من وجود بضاعة ترانزيت للبحر المتوسط عبر أي دولة من دول الجوار العراق، الأردن، سوريا وتركيا؛ المهم كيف نخدم شعوبنا من عائدات وفوائد هذا المشروع. وهذا سوف يؤثر كثيراً على مستقبل العلاقات في المنطقة، وسوف نعمل على حماية هذا الاتفاق بكل قوة. وأعرف أن هناك من يحاول أن يضع بيروقراطية وعرقلة ضد هذا المشروع، لكن بكل تأكيد نجحنا بتوقيع الاتفاقية خلال مدة قصيرة.

أنا شخصياً تابعت كل تفاصيل مراحل هذا الاتفاق، ونجحنا في التصويت عليه في مجلس الوزراء، ومتفائل به جداً، وسوف يخدم العلاقات العراقية الإيرانية، ويخدم كل شعوب المنطقة.

مجلة الدبلوماسية الايرانية: نقترب الى موعد الانتخابات المبكرة في أكتوبر القادم. هناك ائتلافات تتشكل بين مختلف الكيانات السياسية. ما هو مكانكم في الانتخابات القادمة ومع أي كيان او كيانات ستشكلون ائتلافا سياسيا؟

بالنسبة للانتخابات كان موقفي واضحاً، أنا جئت لكي أوفر انتخابات نزيهة عادلة، من غير المعقول، أن أفكر بانتخابات نزيهة عادلة وأن أكون طرفاً بالمنافسة السياسية؛ لهذا اخترت أن أكون طرفاً محايداً، أدعم الانتخابات، ونعمل على أن نكون بمسافة واحدة بين جميع الأطراف السياسية، أما التحالفات فسوف ندعم كل القوى أو الأحزاب السياسية التي ستشارك بهذه الانتخابات، وسوف نوفر الظروف على وفق مبدأ العدالة. أنا شخصياً لن أدخل الانتخابات، ولا يوجد عندي حزب، ولكن هناك من يحاول أن يتهم رئيس الوزراء باتهامات باطلة بأنه سوف يدخل الانتخابات. بالبداية قالوا إن رئيس الوزراء لا يريد الانتخابات، وأنا قلت أريد أن تكون الانتخابات في 6 حزيران أي بعد أسبوع من الآن. والمفوضية لم تكن جاهزة إذ طلبوا بعض الوقت، وقدمنا مقترحاً بأن يكون يوم 10 تشرين الأول من هذا السنة. فالانتخابات أعلناها، ودعمنا المفوضية لتنسيق كل ظروف الانتخابات، ومن ثم جاء البعض وقال رئيس الوزراء سوف يدخل الانتخابات، ويؤسس حزباً لكي يسرق الانتخابات. أنا جئت بكل صراحة وقلت لا يوجد عندي حزب، ولن أرشح للانتخابات، فليفهم الجميع هدفي هو محاولة الوصول إلى مبدأ العدالة للجميع لكل الكتل السياسية، ولكل الأحزاب، ولكل الفعاليات الشعبية في العراق. يجب أن تكون هناك فرصة، ودوري أن أحمي الانتخابات، وأوفر فرص نجاح هذه الانتخابات. لن أشارك في الانتخابات، ولن أدعم تحالفاً على حساب تحالف، وإنما سوف أشجع الجميع على الحوار، وبناء قواعد العمل، والتنافس الوطني.

وكالة ارنا: ما هي النتائج المحصلة من الحوار الاستراتيجي بين العراق وامريكا؟ هل ستخرج القوات الامريكية من العراق؟ هناك آراء وتصريحات متباينة حول الموضوع.

الحوار الاستراتيجي.. دخلنا لحد اللحظة خلال هذه السنة 3 مراحل للحوار، ونجحنا في المرحلة الثانية في الحصول على اعتراف واضح من الرئيس الأمريكي ترامب بأن الأمريكان سوف ينسحبون من العراق، وقبل الوصول للمرحلة الثالثة نجحنا بتقليص عدد القوات الأمريكية في العراق لأكثر من 60% من هذه القوات. ولدينا اجتماع قريب للجنة الفنية التي أقرتها المرحلة الثالثة من الحوار، وعملها إيجاد الجدول أو التأريخ المعين لانسحاب القوات القتالية من العراق .وبكل تأكيد ستكون هناك مرحلة قادمة للحوار في تموز أو آب المقبلين، والحوار هو أساسا ليس فقط لانسحاب القوات، بل هناك ابعاد كثيرة تخص تنظيم العلاقات بين البلدين في مجالات الصحة والتعليم والتكنولوجيا.

وكالة تسنیم: هناك تخمينات واقوال بخصوص تأجيل الانتخابات، حيث يعتقد البعض أنكم لستم جادين في اجراء الانتخابات في موعدها المبكر. هل هناك قرار بتأجيل الانتخابات؟ ما هو مدى اهتماماكم بإجراء الانتخابات في موعدها؟ هل سترشحون انتم او سيرشح شخص قريب منكم في هذه الانتخابات؟

أقولها بكل صراحة: العراقيون بأمس الحاجة للانتخابات، وهناك أزمة ثقة بين الكتل السياسية والشارع، وهنالك انشقاق وخلاف حقيقي.. لماذا جئت لرئاسة الوزراء؟ لم آت رئيساً للوزراء بانتخابات، بل نتيجة أزمة اجتماعية. ونحتاج إلى أن نؤسس لانتخابات، وأنا ذكرت قبل قليل في حديثنا أن البعض يحاول أن (يشيطن) رئيس الوزراء بكل شيء.

أنا منذ اللحظة الأولى للبرنامج الحكومي الذي تم التصويت عليه في البرلمان العراقي قلت سوف أعمل على تأسيس انتخابات نزيهة عادلة مبكرة قريبة جداً، ودعوت إلى انتخابات خلال سنة، وذكرت تأريخ 6 حزيران من هذا العام، أي بعد أسبوع يكون موعد الانتخابات. فكيف يقولون أنا غير جاد، وليس لدي إرادة بالانتخابات.

الكتل السياسية اجتمعت والمفوضية اجتمعت، وأعتقد أن هذا التأريخ مبكر جداً، ويعكس رداً على الاتهامات، ومن يدعي أني لا أريد انتخابات فهذا جوابي له: أنا طلبت أن تكون الانتخابات في 6 حزيران 2021.

فالإرادة موجودة، وبعد مفاوضات مع المفوضية، والكتل السياسية اتفقنا إعلان يوم 10 تشرين الأول من هذا العام موعداً نهائياً للانتخابات. فالحكومة جادة، وعملنا بكل جد عن طريق طلب من مجلس الأمن لدعم العراق بمراقبين دوليين لإعطاء ثقة لهذه الانتخابات أمام الكتل السياسية، وأمام الشعب العراقي. نحن جادون بوجود مسافة واحدة وحماية الانتخابات من أي عملية تشكيك أو تزوير.

بكل تأكيد لن أرشح للانتخابات لكي أبعث رسالة حقيقية، ويهمني الهوية الوطنية العراقية ويهمني أن نصنع مسافة أو مبدأ العدالة للجميع، وإذا أكون أنا مرشحاً للانتخابات، سوف يكون هناك منافس بيده الدولة والمال والسلطة، فلن تكون هناك انتخابات عادلة، أنا اخترت أن أكون أؤمن بمبدأ العدالة الذي تعلمناه من أمير المؤمنين عليه السلام، وتعلمناه من الأئمة المعصومين، وتعلمناه من ثقافتنا أن يكون هناك مبدأ صناعة هوية وطنية عراقية؛ ولهذا السبب لن أدخل الانتخابات، ولن أرشح للانتخابات لكي أعمل بكل جهد لإنجاح الانتخابات؛ ولهذا السبب عملنا على توفير كل الدعم للمفوضية وما تطلبه المفوضية وفرناه، والآن لدينا المرحلة الأخيرة، لتوفير الظروف والبيئة الآمنة أمنياً لهذه الانتخابات، ومع كل هذا نحن نقوم بخطوات لتوفير هذه الظروف المناسبة لهذه الانتخابات.

وكالة فارس: يعتبر الحشد الشعبي جزءا من القوات الأمنية الرسمية العراقية. هناك تصريحات من بعض المسؤولين الأجانب مثل بل بريمر يطالبون بإلغاء الحشد. ما هو ردكم؟

بكل تأكيد الحشد الشعبي مؤسسة دستورية عراقية، وهم جزء من المنظومة الأمنية العراقية، وجزء من منظومة الأمن القومي العراقي، ونعمل على دعم الحشد وتطوير قدراته ودفاعاته، والحشد أدى دوراً كبيراً في الحرب ضد داعش كما الأجهزة الأمنية العراقية كالجيش ومكافحة الإرهاب. فالحشد والبيشمركة والشرطة الاتحادية والجميع أدى دوراً جوهرياً في الحرب ضد داعش، ومن غير المعقول أن نسمح لأطراف خارجية أن تملي علينا قراراً سيادياً يخص سلاح الحشد أو مؤسسات الحشد الشعبي. الحشد هم أبنائي، هم مؤسسة تحظى برعاية الحكومة وعلاقتنا جيدة منذ اللحظة الأولى مع الحشد على الرغم من محاولات البعض لإثارة بعض المشكلات، لكن بكل تأكيد نحن نرعى هذه المؤسسة، ونوفر لها كل الدعم، ولن نقبل بأي إملاءات على الحكومة العراقية بالنيل من أي مؤسسة أمنية أكان الحشد أو أي مؤسسة أخرى.

مجلة الدبلوماسية الايرانية: ستكون هناك انتخابات في ايران قريبا وستأتي حكومة مختلفة من الحكومة الحالية. كانت هناك اتفاقيات وتفاهمات بينكم وبين الحكومة الحالية. فما هو مستقبل هذه الاتفاقيات والتفاهمات؟ وكيف سيكون تعاملكم مع الحكومة الجديدة؟

إيران فيها مؤسسات، ونظامها يعتمد على النظام الرئاسي، وأي رئيس جمهورية سيكون تعاملنا معه بحسن نية، ووجود أسماء وشخصيات تتغير حسب نظام الجمهورية لن يؤثر على علاقاته مع العراق. ونحن نعتمد في علاقاتنا على الجوانب الاستراتيجية، وبكل تأكيد أن أي طرف سيكون فائزاً بالانتخابات لن يؤثر على تأريخ العلاقات العراقية-الإيرانية، وإنما سوف نعمل على تطوير هذه العلاقات.

بكل تأكيد نحترم نتائج الانتخابات الإيرانية بكل ما تأتي من نتائج، وفي الوقت نفسه يجب أن نؤكد أن علاقات العراق وإيران لن تتأثر بنتائج الانتخابات، فعلاقاتنا استراتيجية تأريخية معتمدة على المصالح المشتركة، ونتمنى التوفيق بما يختاره الشعب الإيراني. نحترم إرادة الشعب الإيراني، ونحترم إرادة قيادة إيران.

وكالة ارنا: نظرا للعلاقة التاريخية والدينية العميقة بين الشعبين العراقي والإيراني وبدء عمليات التلقيح في البلدين، متى سيتمكن الإيرانيون من زيارة العتبات المقدسة في العراق؟ العراق أتاح الفرصة لمواطني 36 دولة كي يحصلوا على تأشيرة في المطار، هل سيشمل ذلك الجمهورية الإسلامية أيضا في المستقبل القريب؟

بالنسبة لزيارة العتبات وبالخصوص زيارة الأربعينية بكل تأكيد نعمل على تهيئة ظروف ملائمة جيدة للزائرين. والإخوة في الجمهورية يعرفون جيداً أنا عندما كنت رئيساً للمخابرات كنت في لجنة الزيارة أكثر شخص أُعطي تسهيلات للزائرين؛ لأن هذه الزيارة من أجل أبي عبد الله الحسين فمن غير المنطق أن أضع العراقيل والمعوقات أمام الزيارة. ولكن وباء كورونا منع الزيارة في الفترة الماضية ووضع عراقيل وشروطاً معينة. وبعد إكمال اللقاح والسيطرة على الوباء سوف نعمل على تسهيل هذه الزيارة بمستوياتها السابقة وأعلى وأكثر. وبكل تأكيد سوف نعمل على الزيارة فهي ليست فقط زيارة دينية وإنما زيارة ثقافية عقائدية تأريخية يجب أن نوثق العلاقات من طريق هذه الزيارات، وكذلك سوف نعمل على تسهيل مستقبل العلاقات فيما يخص موضوع التأشيرات، وعدنا دراسة ندرسها الآن نناقش فيها إخواننا وزملاءنا في الجمهورية الإسلامية على إيجاد مخرج لقضية التأشيرات، أنا مؤمن برفع التأشيرة للزائرين الإيرانيين إلى العراق، وسوف نعمل عليها بكل تأكيد، ونحاول أن ندرسها مع بعض البيروقراطيين الموجودين هنا في العراق وفي إيران، ونحاول تسهيل بعض الظروف والأمور للوصول إلى مرحلة تكون التأشيرات بين الجمهورية الإسلامية والعراق، قد رفعت بالقريب العاجل إن شاء الله.

وكالة ارنا: حسب تقييمكم عن وضع التلقيح في العراق، متى سيكون العراق مستعدا لفتح حدوده للزوار الإيرانيين؟

عندنا اجتماع قريب للجنة الصحة والسلامة، ومن بين النقاط التي نناقشها ظروف الزيارة الأربعينية. سيكون اللقاء قريباً للجنة الصحة والسلامة لدراسة آفاق إيجاد حل لموضوع الزيارة.

وكالة تسنیم: هناك حوارات جارية بين ايران والسعودية في العراق. ما هو الدور العراقي؟ والى أي مدى قد نجحت الحوارات؟ ما هو مدى تفائلكم بنجاحها؟ ومتى سنرى نتائج ملموسة لها؟

أن نرى مستقبل المنطقة مستقر هذا يكون هدفاً لكل شعوب المنطقة ولكل قادة المنطقة. نحن نؤمن أن دول الجوار العراقي ودول المنطقة يجب أن تفكر بالبحث عن مشتركات وليس فقط نقاط خلاف. يربطنا تأريخ طويل، وتربطنا جغرافيا واحدة، ويربطنا دين واحد، وحتى ثقافة واحدة أو متقاربة. فالعراق يسعى إلى تقريب وجهات النظر بين جميع الفرقاء بالمنطقة، وأن يكون  ساحة التقاء لإيجاد فرصة لبناء الاستقرار بالمنطقة. وبكل تأكيد نتمنى أن تكون العلاقات الإيرانية-العربية، السعودية-الإيرانية، حتى مع دول الإقليم أن تكون بالمستوى وفيها مشتركات هي التي تزيد هذه العلاقات. والعراق يسعى لتوفير كل الظروف إذا طُلب منه ذلك؛ لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء بالمنطقة؛ لأن استقرار المنطقة فيه عائدية كبيرة لاستقرار العراق وتطوير اقتصاده، وكذلك اقتصاديات المنطقة .

سوف نعمل مع جميع أصدقائنا وجيراننا على تقريب وجهات النظر في كل المساحات الموجودة. ما يربطنا هو الكثير، وإن النقاط الخلافية صغيرة في علاقاتنا بالمنطقة كلها. فلنبحث في مستقبل هذه المنطقة، وبكل تأكيد سيكون هناك دور للعراق، ودور لدول المنطقة في صنع مستقبل أفضل لهذه المنطقة واستقرارها.

وكالة تسنیم: كيف تقيمون حجم الخلافات خلال الحوارات؟

أنا أعتقد أن في المنطقة لا توجد خلافات بل توجد قطيعة صنعت هذه الفجوة في المنطقة. أنا وأنت حينما نختلف يجب أن نتحاور، فبالحوار كل شيء يزول. والفراق الطويل في المنطقة هو ما صنع هذه الخلافات التي سمحت لأطراف خارجية لا تريد استقرار المنطقة ولا تفكر بمصالحها أن تصنع هذه التفرقة. أنا متفائل بمستقبل المنطقة بكل قادة المنطقة، فالجميع يفكرون بأن هناك فرصة للاستقرار، وهناك سياسة جيدة في المنطقة، هناك سياسية دولية في المنطقة جديدة يجب أن نبحث عن جميع المشتركات لإعادة بناء ترتيب البيت العربي، والبيت العربي الإيراني، والبيت الإسلامي في المنطقة.

وكالة فارس: خلال زيارة الرئيس روحاني الى العراق تم الاتفاق على العديد من المشاريع العمرانية في مجال الكهرباء والبناء وغيره. فيما هو الوضع الحالي لهذه المشاريع؟ وهل ستعزز هذه المشاريع في الفترة القادمة؟

التبادل التجاري بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والعراق تبادل كبير جداً وطموحاتنا أن يصل إلى أكثر من 21 مليار دولار سنوياً.

وهناك تنسيق اليوم، فعدنا وفد مهم في طهران هو السيد وزير المالية والسيد وزير الكهرباء وكذلك البنوك العراقية للعمل على إيجاد علاقة مستقبلية فيما يخص الكهرباء والطاقة وتطوير العلاقات الاقتصادية بكل تأكيد. إن ما يجمعنا مع إيران بحدود 1500 كيلومتر، ما يجمعنا كثير من الجوانب الثقافية والتأريخية تساعد في عملية التبادل التجاري، وتطوير القدرات الاقتصادية. نحن نحلم بمشرق جديد وهذا المشرق يعتمد على العلاقات الاقتصادية في المنطقة

مجلة الدبلوماسية الايرانية: ما هو دور الوساطة العراقية بين ايران وامريكا؟ وما هو الدور الذي قام به العراق في رفع العقوبات عن ايران؟ وهل يمكن للعراق أن يحل محل عمان في الوساطة بين ايران وامريكا؟

نتمنى أن نرى أن هناك تفاهماً ونتائج طيبة من اتفاقية فيينا بما تخدم شعوب المنطقة وشعوب العالم. العراق مستعد لأن يقوم بأي دور يُطلب منه في نقل وجهات النظر وتقريبها فيما يخص الاجتهادات بهذه العلاقات.

إن إيران مرت بظروف صعبة، والآن يجب أن نساعد على تصحيح كثير من المسارات. إذا طُلب من العراق أي دور فسوف يقوم بيه بكل تأكيد.

وكالة فارس: ما هو موقف العراق من المقاومة في المنطقة ؟

العراق يدعم أي قضية عادلة في العالم أكانت في المنطقة أو خارج المنطقة؛ ولهذا السبب نسجل دائماً المواقف لدعم قضايا المسلمين في كل مكان في العالم، وكذلك القضايا الإنسانية في كل مكان في العالم. ولكن كل بلد له خصوصيته وله ظرفه، ومع كل هذا نعتقد أن مبدأ المقاومة وطلب الحقوق العادلة قضية إنسانية يجب على شعوب العالم وعلى دول العالم أن تقف مع أي قضية عادلة تستحق الوقوف وتحقيق العدالة فيها.

مجلة الدبلوماسية الايرانية: ما هو الوضع الحالي للاتفاقية الصينية مع العراق التي تم توقيعها في عهد السيد عادل عبدالمهدي؟ هل أنها ما زالت على اعتبارها؟ كيف تنسجم هذه الاتفاقية مع رؤية هذه الحكومة نحو الارتباط مع العمق العربي ورؤية المشرق الجديد؟

الاتفاقية الصينية تم توقيعها في زمن حكومة الدكتور العبادي، وتم التأكيد عليها في زمن حكومة عبد المهدي، ومن المفترض التأكيد عليها في زمن هذه الحكومة لكن ظروف كورونا وانهيار أسعار النفط أثرت في فعالية تنشيط هذه الاتفاقية.

بالعكس هذه الاتفاقية مهمة واستراتيجية للعراق ونعمل على تنفيذها، وكذلك حمايتها؛ لكن الاتفاقيات الاستراتيجية تأخذ وقتاً طويلاً، فإيران قبل حدود شهرين وقعت الاتفاقية مع الصين وقد بدأت الحوار منذ التسعينيات.

نحن مهتمون بهذه الاتفاقية كثيراً، وتكلمنا مع أصدقائنا في الصين أهمية على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه من هذه الاتفاقية، وتوفير الأموال لها عن طريق عائدات بيع النفط العراقي؛ لكن بسبب انهيار أسعار النفط، وبسبب كورونا لم تكن هناك زيارة رسمية إلى الصين لمتابعة هذا الموضوع، ولكن على الجانب الدبلوماسي وعلى وزارة الخارجية هناك متابعة يومياً لهذه الاتفاقية التي فيها خدمة كبيرة للمجتمع العراقي، وهذا لا يُناقض أي انفتاح عراقي مع باقي دول العالم فيما يخص رؤية المشرق الجديد، أو فيما يخص الاتفاقيات الاقتصادية مع أوروبا أو مع دول أخرى.