آخر تحديث: 2022/05/15 م. الساعة 03:45
آخر تحديث: 2022/05/15 م. الساعة 03:45

"الاستقالات البيضاء" تفضح سطوة الحلبوسي على نواب "تقدّم"

 

فجّر النائب عن تحالف تقدم ليث الدليمي ما وصفت بـ"الفضيحة السياسية" بشأن طريقة إدارة رئيس التحالف ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي لكتلته البرلمانية والضمانات التي اخذها على المرشحين او الفائزين ضمن تكتله.

وتقدّم الدليمي بطلب الى رئاسة البرلمان لسحب كتاب استقالة "بدون تاريخ" وضعه تحت تصرف رئيس تحالف تقدم محمد الحلبوسي، مشيرا الى انه قام بتقديمه في نهاية الدورة الماضية "تحت ضغوط معيّنة"، وقام الأخير بتوقيعها ونشرها بتاريخ 7 آيار الجاري.

وكان الحلبوسي أصدر أمراً، في 22 نيسان الماضي، بفصل الدليمي من تحالف تقدم الذي تحالف مع الكتلة التي يقودها السياسي السني خميس الخنجر ليشكلا تحالف السيادة.

وأشارت في وثيقة صادرة عن مكتب الحلبوسي انه "نظراً لعدم التزام النائب ليث مصطفى الدليمي بسياقات وتوجيهات قيادة حزب تقدم ولمخالفته الضوابط الحاكمة في النظام الداخلي تقرر فصله من صفوف الحزب".

وجاء ابعاد النائب الدليمي على خلفية انتشار صورة جمعته مع علي حاتم السليمان الذي عاد الى بغداد ثم الى الانبار بشكل مفاجئ. 

واعتبرت عودة السليمان تمثل تهديداً لزعامة الحلبوسي التي فرضها على المشهد السني بشكل عام والمشهد الانباري بشكل خاص.

ويعتقد ان الحلبوسي ارسل رسالة حازمة الى بقية نواب تحالفه بإمكانية ابعادهم عن حزبه في حال تواصلوا مع السليمان او الالتفاف حوله لتشكيل زعامة سنية جديدة في الانبار.

ويوم امس، 10 آيار، تداولت مواقع التواصل كتاباً بخطّ اليد يحمل توقيع الحلبوسي بتاريخ 7 آيار ينصّ في على قبول استقالة قدمها النائب ليث الدليمي "من دون تاريخ". كما نشر مكتب الحلبوسي كتاباً صادراً منه يشعر الدليمي بحصول موافقة الأول بقبول استقالته.

لكن النائب الدليمي قال في بثّ مباشر على صفحته ان "هذه ورقة الاستقالة كتبت في الدورة السابقة وبدون تاريخ وكانت تحت ضغوط معينة". وأضاف "هناك تفاصيل اخرى لعملية الاستهداف التي حصلت من قبل رئيس مجلس النواب اتجاهي".

وتابع "سأوضح عملية استغلال هذه الكتب من الدورة السابقة وتم تحريرها في هذا الوقت بسبب خلاف حزبي داخل الحزب رغم اني أعلنتها اني باق في تحالف السيادة في انقاذ وطن". وأردف "اطالب تحالف السيادة وتحالف انقاذ وطن بموقف اتجاه ما يقوم به رئيس حزب تقدم".

وعلى الرغم من نشر مكتب الحلبوسي موافقته على استقالة الدليمي، لكن الأخير حصل على موافقة النائب الثاني شاخوان عبدالله بسحب طلب استقالته لأنها قدّمت في دورة سابقة.

ويقول سياسي سنّي لـ"عراقي24" ان "الحلبوسي اجبر جميع النواب الفائزين ضمن تحالف تقدّم بوضع استقالات من دون تاريخ من اجل احكام قبضته على تحالفه ومنع أي تسرّب او انشقاق".

وأضاف السياسي السنّي، مفضلا عدم الكشف عن هويته، أن "الحلبوسي يلوح بهذه الاستقالات بوجه أي صوت يخالفه داخل تقدّم ومنع النواب السنّة بيع أصواتهم وموافقهم الى جهات سنية منافسة او أطراف أخرى كما جرت العادة في الدورات الأخرى".

وتابع السياسي واسع الاطلاع بأن "الدليمي فضح أسلوب إدارة الحلبوسي لتحالف تقدّم واستخدامه آليات غير قانونية على من يفترض أنهم ممثلو الشعب"، مرجحاً "اجبار النواب على التوقيع على صكوك او وثائق ذات التزامات مالية من شأنها احراج نواب السنّة".

وحصل تحالف تقدّم برئاسة الحلبوسي على 37 مقعداً في الانتخابات الأخيرة، وارتفع عدد مقاعده بانضمام 5 من النواب المستقلين في المحافظات السنّية ليرتفع العدد الى 42، حسب بيانات التحالف. وتصدّر النائب ليث الدليمي قائمة تقدم في مناطق شمال بغداد.

ويرى مراقبون ان تؤدي فضيحة "الاستقالات البيضاء" الى احداث هزّة كبيرة داخل تحالف "السيادة" السنّي، لاسيما مع ترجيح خضوع اغلب نواب التحالف الذي يقوده خميس الخنجر الى نفس الإجراءات بعد فوزهم بمقعد نيابي ضمن قائمة تحالف عزم.

ويتوقع مراقبون ان تشجّع خطوة الدليمي العديد من النواب السنة على رفع الصوت والتوجّه الى القضاء للإفلات من سطوة قادة كتلهم البرلمانية.

وعلى الرغم من حصوله ولاية ثانية في رئاسة البرلمان، لكن الحلبوسي يواجه صعوبة في السيطرة على تكتله النيابية لاسيما مع تزايد الخلافات بينه وبين حليفه خميس الخنجر، وجود انقسامات داخل الكتل السنّي.