آخر تحديث: 2021/09/26 م. الساعة 02:03
آخر تحديث: 2021/09/26 م. الساعة 02:03

عقد واحد بـ220 مليار دينار.. شركة لبنانية تحتكر مجددا طباعة المناهج عبر "الموازنة"

 حصل "عراقي24"، على وثائق حصرية، تكشف عن تعاقد وزارة التربية في العام 2013، مع شركة كارنيت (شركة لبنانية مقرها في بريطانيا)، لطباعة مناهج دراسية، بينها عقد لطباعة منهج مادة اللغة الانكليزية وتدريب مدرسيها بقيمة 220 مليار دينار عراقي.

وتعود الوثائق الى حقبة وزير التربية الاسبق محمد اقبال الصيدلي. ووفقا للمعطيات التي حصل عليها "عراقي24"، فان العقد الذي تضمن اعداد وطباعة وتجهيز الكتب المنهجية للغة الإنكليزية بالإضافة الى تدريب الكوادر التربوية، تفوق تكلفة طباعتها لدى الشركات العراقية بعشر مليارات دينار، فضلا عن كون الشركة لا تحمل اصولا رسمية، وغير خاضعة للضرائب.

وبحسب تصريحات سابقة للنائبة عالية نصيف، فإن إحالة العقد تمت بشكل مباشر دون فتح مناقصة، أي أنها إحالة حصرية احتكارية، وبذلك تم حرمان الشركات العراقية التي تشغل أيدي عاملة عراقية من المنافسة"، على حد تعبيرها.

ووفقا لمصادر عليمة، فإن العقد مع الوزارة الغي في العام 2019، ليعود تجديده بعد اقرار الموازنة الاتحادية 2021 بعد ان ادراج مادة ترفع الحظر الحكومي على طباعة المناهج لدى شركات غير عراقية.

وتشير أطراف سياسية الى دور نائب رئيس اللجنة المالية مثنى السامرائي بإعادة التعاقد مع الشركة اللبنانية، نظراً لسطوته المعروفة على الشركة العامة للمستلزمات المدرسية في وزارة التربية.

وقبل حصوله على مقعد نيابي، فقد عرف عن السامرائي احتكاره لعقود الشركة العامة للمستلزمات المدرسية عبر شركتي الوفاق للطباعة الفنية المحدودة، وشركة الوراق.

وتتهم أوساط برلمانية السامرائي بالوقوف وراء الغاء قرار مجلس الوزراء القاضي بمنع طباعة المناهج المدرسية خارج البلاد، من خلال صياغة المادة 14 بشكلها النهائي الذي تم التصويت عليه.

وتنص (المادة 14 / رابعا) على ما يلي ((لوزارة التربية دعوة القطاعين الخاص والعام داخل العراق لتنفيذ طبع الكتب المدرسية لسدّ ... مع الغاء قرار 790 لسنة 2018.))

وأصدرت لجنة الشؤون الاقتصادية في مجلس الوزراء في العام 2017 قرارا حمل رقم 790 ألزمت فيه وزارة التربية بما ورد في قرار مجلس الوزراء رقم 272 لعام 2015، الذي ينصّ على ((إلزام الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة كافة والمؤسسات الحكومية الأخرى، بطبع وتنفيذ مطبوعاتها في المطابع الحكومية ومطابع القطاع الخاص داخل العراق، على أن لايتم التعاقد من الباطن مع مطابع خارج العراق)).

وتضمنت المادة المعدّلة خطأ واضحاً في تاريخ قرار مجلس الوزراء، فبدلاً من الإشارة الى قرار 790 لعام 2017، نصّت على قرار 790 لعام 2018.

وكشفت أوساط مطلعة عن إعادة وزارة التربية لعقدها مع شركة (كارنيت) بالتزامن مع إقرار الموازنة العامة لعام 2021.

واشّر تقرير لهيئة النزاهة، في كانون الثاني 2019، جملة مخالفات وتحايل قانوني، في العقد المبرم مع شركة كارنيت، كما أكَّد إبرام وزارة التربية لعقدٍ لتأليف الكتب وطباعتها على مدى 6 سنواتٍ ابتداءً من عام 2014 لغاية 2020.

 ولفت تقرير النزاهة إلى عدم اتباع الأساليب التعاقديَّة المنصوص عليها في تعليمات تنفيذ العقود الحكوميَّة رقم (2) لسنة 2014.

وبحسب التقرير فانه تمَّ تكليف عددٍ من الشركات بطبع عناوين الكتب المدرسيَّة التي تختارها، على الرغم من أنَّ المادَّة (41) من قانون الموازنة العامَّة الاتحاديَّـة لسنة 2018 نصَّت على (دعوة القطاعين العامِّ والخاصِّ داخل العراق لتنفيذ طبع الكتب المدرسيَّة) أي أنَّها تضمَّنت مبدأ المنافسة بين القطاعين، وليس الدعوة.

ويعد ملف طباعة المناهج الدراسية أحد الملفات الشائكة لتضمنه مخالفات وشبهات فساد كبيرة، كما اشار تقرير ديوان الرقابة المالية في العام 2019، حين شخص عددا من المخالفات القانونية منها ابرام الشركة العامة لإنتاج المستلزمات التربوية عقودا مع مطابع غير عراقية منذ2011.

يشار الى ان وزارة التربية تعاقدت عام 2016 مع (الشركة العامة للمستلزمات التربوية) لطباعة دفاتر مدرسية بقيمة 36327676000 دينار، أي ما يزيد عن 31 مليون دولار.

لكن تقريراً لديوان الرقابة المالية اكد أن الشركة "قامت بإحالة تنفيذ العقد بالكامل إلى شركة (الوراق) الشريكة ... والتي قامت بطبعها خارج العراق".

وبلغت مبالغ عقود طباعة الكتاب التي ابرمتها وزارة التربية عام 2016(103273674076) دينار، أي ما يزيد عن 88.2 مليون دولار. 

وكشف تقرير ديوان الرقابة بأن أغلب الكتب المدرسية طبعت خارج الشركتين المتخصصتين: (شركة النهرين للطباعة) و (الشركة العامة لإنتاج المستلزمات التربوية)، حتى بعد دمج الشركتين في شركة واحدة في العام 2018 تحت اسم "شركة النهرين للطباعة وإنتاج المستلزمات التربوية". ويشير التقرير الى ان مجموع ما نفذته الشركتان كان (6.85٪، 38.25٪، 36.46٪) على التوالي في السنوات 2016 و2017 و2018.

وبحسب تقرير ديوان الرقابة المالي فإن 93٪ من العقود الموقعة مع الشركة العامة لإنتاج المستلزمات التربوية تم إحالتها إلى الشريك (شركة الوراق) والتي قامت بطباعتها داخل وخارج العراق.

وترجح أوساط سياسية وجود دوافع انتخابية وراء تمرير هذا البند الذي وصف بـ"الملغم" في الموازنة العامة، لاسيما مع بدء استعدادات الأطراف السياسية لخوض الانتخابات المقررة في في 10 / 10 / 2021.