آخر تحديث: 2020/12/04 م. الساعة 03:55
آخر تحديث: 2020/12/04 م. الساعة 03:55

هدنة الفصائل مع اميركا... هكذا بدأها أبو فدك وهكذا أعلن موتها الخزعلي

 

لم يمض سوى يوم واحد على أحدث هجوم يستهدف السفارة الامريكية وسط العاصمة بغداد، حتى اعلن زعيم عصائب اهل الحق قيس الخزعلي انتهاء الهدنة التي أعلنتها الفصائل الشيعية من طرف واحد مع الجانب الأمريكي .

وأعلنت الفصائل الشيعية في 11 أكتوبر الماضي هدنة مشروطة عن ضرب السفارة الامريكية مقابل ان تضع حكومة الكاظمي جدولا واضحاً لانسحاب القوات الامريكية من العراق.

وقال محمد محيي، المتحدث الرسمي باسم كتائب حزب الله، في تصريح صحفي إن "الفصائل المسلحة وافقت على تعليق الهجمات الصاروخية على القوات الأمريكية بشرط أن تقدم الحكومة العراقية جدولاً زمنيًا لانسحاب القوات الأمريكية".

وجاء اعلان الهدنة بعد أسبوع من لقاء نادر عقدته جنين بلاسخارت، ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق، مع رئيس هيئة اركان الحشد الشعبي عبدالعزيز المحمداوي المعروف بـ"أبو فدك".

وكشفت مصادر دبلوماسية اجنبية لـ"عراقي24" عن كواليس اللقاء الذي جمع بلاسخارت مع أبو فدك الذي اثار اعجاب الممثلة الأممية لجهة صراحته.

وتقول المصادر ان بلاسخارت اكدت لابوفدك عزم الامريكان على الانسحاب من العراق، لكن ذلك بحاجة الى ثلاث سنوات على الأقل، لجهة الحجم الكبير للآليات والتجهيزات في المواقع والقواعد الامريكية. 

وتؤكد المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها، أن أبو فدك أجاب مازحاً "لدى الحشد ما يكفي من الاليات لمساعدة الامريكان بنقل معداتهم الى الحدود الكويتية في غضون أسبوع واحد فقط". 

ورفض المحمداوي، بحسب المصادر ذاتها، منح الامريكان مهلة مفتوحة، متحدثا عن "وجود خيارات مؤلمة قادرة على اجبار الامريكان على سحب قواتهم في غضون أيام".

وبشأن القصف المتواصل على السفارة الامريكية، أكد رئيس هيئة اركان الحشد بأن "الكاتيوشا سلاح بدائي ويجب معاقبة مطلقيها لان الفصائل باتت تمتلك أسلحة ذكية وأكثر تطورا".

وبحسب المصادر فإن اللقاء ساده جوّ من الصراحة النادرة التي فاجأت بلاسخارت التي اعتادت على سماع اللغة الدبلوماسية من الساسة العراقيين.

ومنذ ذلك الاجتماع انقطعت "هجمات الكاتويشا" التي كانت تستهدف السفارة الامريكية والمنطقة الخضراء وارتال الدعم اللوجستي التابعة للقوات الأمريكية في محافظات الوسط والجنوب.

وبحسب مصادر سياسية فإن بلاسخارت أبلغت أبو فدك وقيادات شيعية أن إدارة ترامب تطلب إيقاف الهجمات التي تطال سفارة بلاده لانها باتت تشكل مادة لمنافسيه خلال حملته الانتخابية.

وبعد مرور اكثر من شهر على اعلان الهدنة من طرف واحد، اعلن زعيم عصائب اهل الحق قيس الخزعلي، في مقابلة مع تلفزيون العراقية تم عرضه الخميس مساء، ان "الهدنة مع الأميركيين انتهت لعدم تحقق شروطها".

واردف الخزعلي "سنثّبت المبدأ في الحق الكامل للتصدي العسكري للقوات الأجنبية".

وأشار الخزعلي الى دور زعيم منظمة بدر هادي العامري في اقناع الفصائل الشيعية بالهدنة مع الجانب الأمريكي.

وجاء تصريح زعيم العصائب بعد يوم من أحدث هجوم تعرضت له السفارة الامريكية في بغداد.

وبحسب مراقبين فإن الهجوم شهد لأول مرة استخدام صواريخ غراد ذات القوة التدميرية الأكبر. وسمع صوت انفجار 7 صواريخ، التي انطلقت من شمال شرق بغداد، في اغلب انحاء العاصمة.

ولم تتبنى اغلب الفصائل الشيعية المعروفة مسؤولية القصف الأخير، بل ادانتها كما فعلت مع حوادث القصف الأخيرة. لكن فصيلا مجهولاً يحمل اسم "أصحاب الكهف" تبنى العملية متوعداً بمزيد منها.

ورأت مصادر امنية ان استخدام صواريخ غراد يمثل رسالة واضحة للامريكان بالاستعداد لاستخدام "الخيارات المؤلمة" التي تحدث عنها أبو فدك في حديثه مع بلاسخات.

وتعزو مصادر سياسية اعلان انتهاء الهدنة الى عدم التزام حكومة الكاظمي بموقف واضح واضح لانسحاب القوات الامريكية.

وبعد ساعات من الهجوم الأخير على السفارة الامريكية عقد الجانبان العراقي والامريكي اجتماعاً رفيعا لبحث جدولة الانسحاب.

وحضر الاجتماع عن الجانب العراقي كل من وزير الخارجية فؤاد حسين، ورئيس أركان الجيش الفريق أول الركن عبدالأمير يارالله، ونائب قائد العمليات المشتركة، الفريق الركن عبدالأمير الشمري، بالإضافة الى قاسم الاعرجي مستشار الامن الوطني.

فيما حضر عن الجانب الأمريكي، السفير ماثيو تولر، وقائد التحالف الدولي في العراق وسوريا.

واعقب الاجتماع اتصال بين وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو ومصطفى الكاظمي.

وكشف وزير الخارجية فؤاد حسين لاحقا ان الاتصال تضمن اتفاقا بين بغداد وواشنطن على انسحاب 500 جندي أمريكي وابقاء اكثر من 2700 اخرين.