آخر تحديث: 2020/07/02 م. الساعة 03:57
آخر تحديث: 2020/07/02 م. الساعة 03:57

محمود عثمان يحذر من "حرب أهلية" في الإقليم ويعتبر الديمقراطي أداة بيد تركيا

كشف السياسي الكردي المخضرم محمود عثمان عن الخلافات بين الحزبين الرئيسين في إقليم كردستان الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني، فيما أشار إلى أن الخلافات بين الحزبين هي نفسها الخلافات التاريخية.

ومحمود عثمان سياسي كردي من مواليد محافظة السليمانية 1938، أنهى دراسة البكلوريس في قسم طب في جامعة بغداد، انضم إلى الحركات الكردية منذ كان عمره 18 عام. كان عضواً في الحزب الديمقراطي الكردستاني وأصبح مستشار مصطفى بارزاني، إلا أنه بعد عام 1975 انضم إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي الكردستاني وأصبح رئيس الحزب سنة 1981 بعد اغتيال زعيمه صالح اليوسفي واستقال من الحزب سنة 1992 بعد خسارة حزبه ببرلمان كردستان وعدم مقدرتهم من نيل أي مقعد، الأمر الذي أضطره إلى الذهاب للعيش في بريطانيا.

ويُعد عثمان من أكبر المفاوضين في اتفاق وقف إطلاق النار بين المنطقة الكردية وحزب البعث عام ١٩٧٠، وكان من كبار السياسيين في محادثات السلام بين الحزب الديمقراطي الكردستاني (PDK) والاتحاد الوطني الكردستاني (PUK) وأصبح عضواً في مجلس الحكم العراقي المؤقت، ومن ثم أصبح عضواً في الجمعية الوطنية العراقية. عام ٢٠٠٥ ترأس قائمة التحالف الكردستاني في الانتخابات البرلمانية. وعام ٢٠١٠ قاد تشكيل الائتلاف الكردستاني في البرلمان الاتحادي ببغداد، واعتزل محمود السياسة عام ٢٠١٤.

وأشار عثمان إلى وقوف أيادي تركية خلف الأزمة القائمة في منطقة "زيني ورتي"، وقال: "الدولة التركية ليست عدو حزب العمال الكردستاني فحسب، إنما عدوة جميع الكرد".

وتقع منطقة "زيني ورتي" المصنّفة ضمن الرقعة الجغرافية لقضاء رانيا التابع لمحافظة السليمانية، معقل حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، بالقرب من جبل قنديل الذي يعدّ الملاذ الأبرز لمسلحي حزب العمال الكردستاني، كما تعتبر المنطقة حلقة وصل بين المثلث الحدودي الإيراني العراقي التركي.

ويُنذرُ تفاقم الخلاف بين الحزبين الكرديين الرئيسيين في منطقة زيني ورتي الحدودية باحتمال نشوب نزاعٍ مسلحٍ بين قوات «البارتي» الكردية التابعة للحزب «الديمقراطي الكردستاني»؛ تساندها القوات التركية، من جهة، وبين قوات «اليكتي» التابعة لحزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»؛ مدعومة بمسلحي حزب «العمال الكردستاني» المتواجدين في المنطقة بكثافة.

وأكد عثمان وجود خلافات بين الأطراف السياسية في إقليم كردستان منذ زمن بعيد، لافتاً إلى أن "بعض الخلافات القائمة الآن، هي نفسها خلافات سنة 1965 – 1964. لا يستفيدون من هذه الدروس. ثانياً، لا توجد محادثات بين الأطراف السياسة، حيث يلتقون مرة كل شهرين، يتناولون الغداء معاً وهكذا.. لا يمكنا أن نسمي هذه محادثات، هي أشبه بجلسة أو لقاء فقط. وهذا ينطلي على اللقاءات التي تجري مع بغداد أيضاً".

وأكد السياسي الكردي المخضرم الدكتور وقوف أيادي خارجية خلف الأزمة القائمة بمنطقة "زيني ورتي"، وأردف "الدولة التركية لديها يد رئيسية في هذه الأزمة. لقد قلتها عدة مرات للاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، أن يشكلوا وفداً مشتركاً ويجروا محادثات مع حزب العمال الكردستاني".

وأعرب محمود عثمان عن عدم استيعابه لعدم قيام الأطراف السياسية بإجراء محادثات بين بعضهم البعض لحل الخلافات، وتابع بالقول "لقد تعلموا أن يقوم الآخرون بحل خلافاتهم والإصلاح فيما بينهم".

وتابع "عندما كان الخلاف على أشده بين الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، قامت أمريكا وإيران بإحلال السلام بينهم. لكن لماذا لا يقومون بحل خلافاتهم بأنفسهم؟ لقد طفح كيل من في الخارج حتى".

وأضاف عثمان "إذا قامت الدولة الخارجية هذه المرة بحل خلافاتهم، فهم سيقومون بذلك من أجل مصالحهم فقط. اتذكر عندما جلس الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب العمال الكردستاني مع بعضهم البعض سنة 1992، واتفقوا حول بعض المواد، إلا أن هذا الاتفاق انهار فيما بعد. إذا لم تعد هذه الأطراف وتتفق مرة أخرى ستندلع حرب بينهم، وهو ما تسعى إليه تركيا دائماً، وهو ضرب كرد جنوبي كردستان بحزب العمال الكردستاني، وضرب حزب العمال بكرد الجنوب".

ونوّه السياسي الكردي إلى أن تراكم الخلافات الداخلية يضعف إقليم كردستان، وأضاف: "تفضلوا وشاهدوا، إذا لم ترسل بغداد الأموال، لا يمكن لحكومة إقليم كردستان دفع الرواتب. نشهد مسألة التأخر في دفع الراتب منذ 28 عاماً. أصبحنا في يد إيران وتركيا، لأن حكومة إقليم كردستان في وضع يجبرها على القبول بشروطهم".

وأوضح السياسي الكردي أن الدولة التركية تهدف إلى قتل كرد جنوبي كردستان وشمال كردستان ببعضهم البعض، وقال، "تركيا ليست عدوة حزب العمال الكردستاني فحسب، إنما هي عدوة جميع الكرد. حزب العمال الكردستاني يدافع عن وطنه، فكيف له أن يكون إرهابياً؟ أما هؤلاء فيأتون من أنقرة لمهاجمة وطننا. فكيف لحزب العمال الكردستاني الذي يحمي وطنه وأرضهم أن يكون إرهابياً؟ لقد أوقف حزب العمال الكردستاني الحرب عدة مرات، وطالب بسلام وأعلن استعداده لإجراء الحوار. ودائماً ما كان السيد عبد الله أوجلان يبعث برسائل من معتقله معلناً فيها استعدادهم للسلام. لكن تركيا لم تفعل ذلك. حسناً، تركيا ضد حزب العمال الكردستاني، لكن لماذا تضايق هؤلاء الذين يصلون إلى مجلس النواب عن طريق الانتخابات، وتقوم باعتقال الرؤساء المشتركين للبلديات.؟ إذاً تركيا ليست عدوة حزب العمال الكردستاني فقط، هي ضد الكرد جميعاً، وتقوم الولايات المتحدة الأمريكية بدعمها في ذلك".

وحول العلاقة بين سلطات إقليم كردستان والدولة التركية، ذكّر عثمان بالاستفتاء الذي جرى سنة 2017، وقال "لقد رأينا ما فعلته تركيا بالكرد خلال الاستفتاء، لأنها ضد الكرد، ولا تقبل بوجود الكرد، وتقف أمام القضية الكردية أينما وجدت. من حق سلطات إقليم كردستان أن تطور علاقاتها مع تركيا، ولكن بشرط ألا يكون على حساب الكرد في شمالي كردستان".

وبيّن عثمان أن الدولة التركية تطور علاقاتها مع إقليم كردستان من أجل مصالحها الاقتصادية الأمنية، وتابع بالقول "العلاقة بين تركيا وإقليم كردستان مبنية على أساس التجارة والأمن، ولن تقوم تركيا بعقد أي علاقة مع إقليم كردستان على أسس سياسية. حتى أنها تصف إقليم كردستان في خطاباتها بقول أربيل والسليمانية أو شمال العراق، ويكون ذلك بخصوص بيع النفط وكسب الأموال. وفي الجانب الأمني إذا ما ألقت تركيا التحية، فسيكون ذلك في سبيل محاربة حزب العمال الكردستاني."

واعتبر السياسي الكردي الحزب الديمقراطي الكردستاني أداة في يد الدولة التركية، وقال: "تركيا ليست راضية الآن عن الحزب الديمقراطي الكردستاني. تريد أن يتوجه الحزب إلى قنديل وشن حرب هناك. ولا يعرف أنها ستكون راضية عن الحزب حينها أم لا. لأنه بالقضاء على حزب العمال الكردستاني قد تهاجم الحزب الديمقراطي الكردستاني أيضاً، لأنها تعادي الكرد جميعاً".

وفي ختام حديثه، تطرق عثمان إلى الجيش التركي على أراضي إقليم كردستان، وقال "الحكومة العراقية أيضاً ليست مع إخراج القوات التركية، على الرغم من أنها تطالب بخروجهم، لكن ذلك ليس صحيحاً. لا يزال اتفاق صدام حسين وتركيا سارياً. لقد حاولنا إبطال هذه الاتفاقية في مجلس النواب العراقي، لكننا لم نتمكن من ذلك. تركيا تتجاوز الحدود العراقية بموجب هذه الاتفاقية".