آخر تحديث: 2020/07/02 م. الساعة 03:57
آخر تحديث: 2020/07/02 م. الساعة 03:57

مجلة أمريكية: أميركا لن تتمكن من إنهاء نفوذ إيران في العراق

نشرت مجلة "أمريكان كونسيرفاتيف" الأمريكية مقال رأي للكاتب روبرت مور، تحدث فيه عن سبب عدم تمكن الولايات المتحدة من وضع حد للنفوذ الإيراني في العراق.

وقال الكاتب، في مقاله، إن بغداد تواجه صراعا على السلطة وهي ممزقة بين التأثير العربي من الغرب والثيوقراطية المتشددة من الشرق.

يقول كونسيرفاتيف، إن "المرشد الأعلى الإيراني في بلاد فارس القديمة، أرسل جنراله إلى بغداد للمشاركة في عمل عسكري سرّي بغية السيطرة على الحكومة. كان هذا الجنرال يعتبر بطلا في بلاده، فلطالما عُرف برباطة جأشه وكفاءته وطبعه الهادئ وتواضعه، وعدم تطلعه للجاه أو المال. كان وجوده يرعب القادة العرب، لكن اغتياله المفاجئ أضيف إلى فصول التاريخ الطويل من العنف الدموي التي تشهده المنطقة".

وتابع أنه يتبادر إلى الذهن أن هذه الواقعة هي حادثة اغتيال الجنرال قاسم سليماني في كانون الثاني 2020 في مطار بغداد، إلا أن المقصود هو الفضل بن سهل، وهو وزير فارسي خدم الخليفة المأمون، اغتيل في سنة 818 ميلادي.

أورد الكاتب أن اغتيال كل من الفضل والجنرال الإيراني قاسم سليماني لم يكن بالطريقة نفسها، حيث قتل سليماني بهجوم نفذته طائرة مسيرة أمريكية، في حين شاع أن مقتل الفضل كان عملا داخليا. لكن كلا الحادثتين توضحان التاريخ الواسع والعنيف للتأثير الفارسي والإيراني على العراق الحديث.

لطالما حاولت الإمبراطوريات الخارجية على مر العصور بسط نفوذها على المنطقة، من المغول إلى البريطانيين، في حين استمر الصراع بين العرب السنة والشيعة. قد يكون للولايات المتحدة أقوى جيش في العالم على الإطلاق، ولكن ليس هناك ما يشير إلى أنها قادرة على تغيير هذا النمط.

وأشار الكاتب إلى أن هذا النموذج من الصراع الداخلي والتأثير الخارجي الفاشل يعزى إلى الجغرافيا. بينما كانت الإمبراطوريات تسعى لفرض سيطرتها على بعد مئات أو آلاف الأميال، فإن هذه الثقافات والطوائف الدينية كانت موجودة جنبا إلى جنب، واختلط بعضها مع بعض لآلاف السنين.

وأوضح الكاتب أن الأمر أشبه بعمل الصين على التأثير على العلاقة بين الولايات المتحدة وكندا. حتى لو كان الجيش الأمريكي أقل قوة وكان عدد سكان الولايات المتحدة أقل، فسيظل هذا الأمر يمثل تحديا لوجستيا وماليا ضخما بالنسبة للصين، التي تقع في الجانب الآخر من العالم.

وأفاد الكاتب بأن الولايات المتحدة ببساطة لا تملك الموارد اللازمة للحد من النفوذ الإيراني في العراق، فلا تزال نظرية مكافحة التمرد علما جديدا وغير مستقر نسبيا. ولكنْ، هناك إجماع عام على أن ما لا يقل عن 20 من قوات مكافحة التمرد لكل ألف نسمة مطلوبة للسيطرة على التمرد. بالنسبة للسكان العراقيين الذين يزيد عددهم عن 38 مليون نسمة، سيتطلب ذلك 768 ألف شخص لمكافحة التمرد، وهو عدد يفوق الجيش في الخدمة الفعلية وقوات مشاة البحرية الأمريكية. بالنسبة لإيران، ستحتاج إلى قوة عسكرية تتكون من 1.6 مليون عنصر، أي ما يعادل القوة الإجمالية الفعلية للجيوش الأمريكية والبريطانية والألمانية.

وأكد الكاتب أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى مواجهة النفوذ الإيراني في بغداد لتلبية متطلبات الأمن القومي. فيما يتعلق بالشرق الأوسط، تدور اهتمامات الولايات المتحدة حول منع الهجمات الإرهابية ضدها وحماية الممرات الحيوية للتجارة، لاسيما تلك المرتبطة بقطاع الطاقة، وأفضل وسيلة لحماية هذه المصالح، هي تحسين علاقات الولايات المتحدة مع اللاعبين الإقليميين والعمل على الحد من الصراعات.

على الرغم من أن إيران تقدم الدعم للجماعات الإرهابية، إلا أن انتشارها لا يتعدى حدود المنطقة، وانسحاب القوات الأمريكية من العراق وسوريا سيقلل إلى حد كبير من المخاطر التي تشكلها هذه الجماعات على حياة الأمريكيين. من ناحية أخرى، إن المنظمات السنية المتطرفة مثل تنظيم القاعدة وتنظيم داعش، التي تحظى بدعم كبير من العالم العربي، تشكل خطرا أكبر على المصالح الأمريكية.

وأورد الكاتب أنه يتعين على الولايات المتحدة التفكير بتمعّن في الهدف من تقليص النفوذ الإيراني في العراق ومصلحتها من ذلك؛ فالعراق ليس ذا أهمية استراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة ولم يكن كذلك على الإطلاق. ومن بين النتائج الثانوية للإطاحة بصدام حسين، الإخلال بموازين القوى وخلق فرص للتوسع الإيراني. في نهاية المطاف، لا تزال الولاية المتحدة تواجه المشكلة نفسها في العراق، وهو ما يعني أن أهدافها الأيديولوجية النبيلة لا يمكن تحقيقها، ومن ثم الاستمرار في خسارة الأرواح والموارد على الصراع السني الشيعي الذي لا يمكن حله.