آخر تحديث: 2020/12/04 م. الساعة 03:55
آخر تحديث: 2020/12/04 م. الساعة 03:55

ماذا بعد إبطال تمديد عقود شركات الهاتف النقال في العراق؟

 

انتصر أخيراً القضاء العراقي للمواطن، بإصداره قرار من محكمة استئناف بغداد الكرخ الاتحادية قبل أيام، يتضمن إبطال تجديد رخص شركات الهاتف النقال الثلاث الكبرى العاملة في العراق (زين العراق وآسياسيل وكورك)، بعد إعلان الحكومة العراقية في (7 تموز الماضي 2020)، تجديد إجازات الشركات الثلاث لخمس سنوات إضافية مقابل دفع 50% من ديونها وإطلاق خدمة الجيل الرابع 4G)) والذي أثار في وقتها غضب وامتعاض الأوساط النيابية والشعبية.

وقد لاقى قرار القضاء العراقي الأخير ضد شركات الهاتف النقال، ردود فعل إيجابية كبيرة على المستوى الشعبي والسياسي، لإنهاء احتكار تلك الشركات لسوق الاتصال العراقي عبر الأثير منذ لحظة ما بعد 2003، بفرضها أسعار كبيرة على خدماتها التي لا يختلف عليها اثنين من العراقيين بسوءها وعدم تلبيتها طموح المستخدمين.

انتصار لإرادة الشعب

إبطال التجديد لشركات الهاتف النقال، ما كان ليحصل لولا المساعي الكبيرة التي بذلها النائبان في البرلمان العراقي، محمد شياع السوداني وزميله علاء الربيعي، بتحريك دعاوى قضائية ضد إبرام عقود الشركات الثلاث (زين، آسياسيل، كورك تليكوم)، مع هيئة الاتصالات العراقية، لأنها تنطوي على مخالفات دستورية وقانونية، فضلاً عن تسببها بإضرار المال العام وحرمان الخزينة العامة من مبالغ كبيرة مستحقة على الشركات، إضافة إلى “عدم وجود تنافس حقيقي يتيح لشركات أخرى الدخول في تقديم هذه الخدمة بما يضمن زيادة الإيرادات غير النفطية ودعم الاقتصاد الوطني”، بحسب ما يراه النائب محمد شياع السوداني.

كسب النائبان (السوداني والربيعي) الدعوى القضائية ضد شركات الهاتف النقال، نالت الاستحسان وتفاعل معها الكثير من أعضاء مجلس النواب العراقي، على اعتبار أنها أول قضية كبيرة من نوعها ينتصر لها نواب الشعب، وتلامس حياة الناس بشكلٍ مباشر من ناحية احتياجاتهم ودخلهم، فقد وصف رئيس كتلة السند الوطني، النائب أحمد الأسدي، قرار القضاء العراقي بإبطال تجديد عقود شركات الهاتف النقال “بالشجاع”، مؤكداً أن القضاء آخر سور يحمي الدولة والمواطن من الفساد والمحسوبية.

وقال الأسدي في تغريدة على موقع “تويتر”، إنّ “القضاء هو آخر سور يحمي الدولة والمواطن من وطأة الفساد والمحسوبية”، مبيناً أن “اليوم وبقرارهِ الشجاع بخصوص رخص تجديد الهاتف النقال، قدّم القضاء العراقي جواباً لمن يحاول تهديم هذا السور ليقول لهم عملياً أن القضاء لا ينحاز إلا للشعب والقانون”، معبراً عن “شكره للقضاء العراقي وللنواب محمد شياع وعلاء الربيعي”، لمساهمتهما في إصدار قرار البطلان.

من جانبها، أشادت النائبة عالية نصيف، بقرار القضاء العراقي الخاص بإبطال رخصة الهاتف النقال وانتصار إرادة الشعب العراقي على الانتهازيين والاحتكاريين، مثنية على الدور الذي قام به النائبان محمد شياع وعلاء الربيعي، لافتةً إلى أنه “ستكون هنالك عقوبات جزائية على من وقع على تجديد رخصة الهاتف النقال، إذ سيكون القرار المدني عاملاً مهماً بالدعوى الجزائية”.

وأضافت أن “القضاء العراقي قال كلمته وأصدر حكمه العادل، كما أن الأصوات الشريفة ونداءات الناشطين والمثقفين عبر مواقع التواصل الاجتماعي ساهمت في تحقيق هذا الهدف وإيقاف الاستغلال والاحتكار”، منوهةً إلى أن “الجولة القادمة ستكون من خلال انتظار قرار القضاء في الدعوى الجزائية من أجل إلغاء التراخيص في مجال الاتصالات والطاقة”.

(195) مليار دينار أسبوعياً!

ويبلغ حجم الأموال في ذمة شركات الهاتف النقال للحكومة الاتحادية، 7 مليار دولار أمريكي، بحسب لجنة الاقتصاد والاستثمار في البرلمان العراقي، والتي من شأنها تعظيم إيرادات الدولة وتقليل الشيء الكبير من الضائقة المالية التي تعاني منها والتي أجبرت الحكومة الاتحادية مؤخراً إلى الاقتراض الداخلي والخارجي لسد العجز المالي في خزينة الدولة الذي سببه تراجع أسعار النفط الخام الذي تعتمد عليه البلاد بشكلٍ شبه كلي.

وقد كشف جهاز الإحصاء المركزي العراقي، في آخر إحصائية، أن عدد خطوط هواتف النقال التي يقتنيها العراقيون تقدر بأكثر من (39) مليون مشترك.

وبحسبة بسيطة، تقدر الأموال التي تجنيها شركات الهاتف النقال من جيب المواطن العراقي بـ(195) مليار دينار عراقي أسبوعياً، إذا ما فرضنا أن المواطن الاعتيادي يستهلك كارت فئة (5) آلاف دينار أسبوعياً على اتصالاته، بغض النظر عن خدمة الإنترنت مدفوعة الثمن!!

هذه الأموال الضخمة يمكن أن تعود لخزينة الدولة لو كانت هنالك شركة هاتف نقال وطنية كما هو الحال في جميع دول العالم ولكن المانع لذلك هو السياسة الاقتصادية الخاطئة التي انتُهجت في العراق ما بعد تغيير النظام السابق، والتي تسببت بصناعة إمبراطوريات مالية عملاقة في القطاع الخاص، على حساب جيب المواطن العراقي والدولة!

لذلك على الحكومة العراقية، إذا ما أرادت تعظيم إيرادات الدولة دون الاعتماد الكلي على عائدات النفط الخام، وإنهاء احتكار سوق الاتصالات في العراق على ثلاث شركات تجني أموالاً طائلة مقابل خدمات رديئة بل سيئة تقدمها للمشتركين من الشعب العراقي، أن تعمل على تأسيس شركة وطنية للهاتف النقال كما هو معمول به في دول العالم وفسح المجال أمام شركات الهاتف النقال في القطاع الخاص للتنافس بشفافية بما يحقق مصلحة المواطن بالدرجة الأولى وينعكس إيجاباً على الجباية الحكومية والتي يمكن من خلالها الابتعاد عن الاقتراض المالي الذي يخنق الدولة في حال استمرار هبوط أسعار النفط. 

 

    محمد وذاح