آخر تحديث: 2020/08/12 م. الساعة 03:02
آخر تحديث: 2020/08/12 م. الساعة 03:02

عملية تطهير يشهدها "المخابرات" تأتي بمدراء بخلفيات "طائفية" و "صدّامية"

 

كشفت مصادرعن تغييرات كبيرة شهدها جهاز المخابرات خلال الأشهر الماضية، وصفت بأنها محاولة لتطهير الجهاز من مسؤولين وضباط مشهود لهم بالكفاءة والوطنية لصالح شخصيات مشبوهة، وذات توجهات طائفية.

ومنذ إعادة تشكيله على يد القوات الامريكية في عام 2003، ظل جهاز المخابرات العراقي في دائرة الظل بعد ان توالى على قيادته كل من محمد الشهواني، ثم زهير الغرباوي المعروفين بقربهما من زعيم القائمة الوطنية اياد علاوي.

إلا ان وصول مصطفى الكاظمي الى تولي رئاسة الجهاز بالوكالة في حقبة العبادي أعاد الجهاز الى دائرة الضوء، نظراً الى طبيعة الكاظمي المعروف كصحفي ورجل علاقات عامة.

واستثمر الكاظمي علاقاته مع كل من العبادي ثم عادل عبد المهدي وانشغالهما بالأزمات الداخلية في ترتيب الأوضاع الداخلية للجهاز، واجراء تغييرات واسعة اثارت الانتقادات في الأوساط السياسية والبرلمانية.

ويحمّل مراقبون جهاز المخابرات ورئاسته جزءا من مسؤولية الاحداث الدموية التي شهدها العراق منذ تشرين الأول الماضي، عندما اندلعت احتجاجات واسعة، ترددت انباء عن وجود تدخلات اجنبية مؤثرة في تحريكها.

وقالت مصادر امنية وسياسية متطابقة، في حديث لـ(عراقي ٢٤)، إن جهاز المخابرات شهد تغييرات واسعة تركزت على الدرجات الخاصة ومسؤولي الدوائر الخارجية في مختلف الهيئات والوزارات حيث تم إبعاد المنتقدين للسياسات الأمريكية في العراق، وإحلال اشخاص بديلة.

وأكدت المصادر، الواسعة الاطلاع، إزاحة ثلاثة مدراء من جهاز المخابرات، وتعيين شخصيّات لها علاقات واسعة بالسفارة الأمريكية في بغداد، بالإضافة الى شخصيّات لها ارتباط عائلي بحزب البعث المحظور وازلام النظام البائد.

وأشارت المصادر الى تمديد عمل بعض المدراء، منهم ماجد الدليمي، الذي تم تعيينه في مديرية العلاقات والمحطات الخارجية، بالرغم من أن أبناء عمه معروفين بأنهم من الذين قاتلوا في صفوف تنظيم القاعدة.

ووفقاً للمصادر فإن الدليمي أيضاً مطلوب للقضاء وصدرت بحقّه مذكرة إلقاء قبض سابقة، لكن المصادر لم تكشف عن سبب صدور المذكرة أو تاريخ صدورها. 

ويمتلك الدليمي، بحسب المصادر ذاتها، علاقات وطيدة بالسفارة الأمريكية في بغداد ويعدّ احد المقربين منها فضلا عن علاقاته مع المخابرات السعودية.  ويتهم الدليمي، وفقا للمصادر المطلعة، بممارسة السياسات الطائفية اسفرت عن استبعاد مدراء بعض المحطات الخارجية من الشيعة.

وأشارت المصادر كذلك إلى تمديد عمل سرمد الجنابي، مدير الدعم الفني في المديرية الفنية في جهاز المخابرات. وأكدت المصادر بأن الجنابي خدم في الجيش العراقي السابق برتبة ضابط طيار، بالإضافة الى كون والده يحمل رتبة لواء في جيش النظام السابق حتى غزو العراق في نيسان عام ٢٠٠٣.

وكشفت المصادر عن تعيين أمير الكلابي، من مواليد 1987، بمنصب مدير عام المنافذ الحدودية، بعد ان كانت قسما وتم تحويلها في حكومة العبادي إلى مديرية.

وعرجت المصادر على تعيين مصطفى النعيمي كمدير عام للدائرة المالية والادارية في جهاز المخابرات بديلاً عن جودت القريشي. وشغل والد مصطفى منصب مدير مديرية في جهاز المخابرات إبان حكم صداّم للعراق. 

وتؤكد المصادر ان النعيمي يقوم بتسويات عديدة لإعادة المفصولين من جهاز مخابرات البعث.

الى ذلك، سجلّت المصادر "مخالفة قانونية" ارتكبتها رئاسة الجهاز عبر إعادة تعيين المفتش العام السابق رائد عبد جدوع بعد قرار مجلس النواب بإلغاء مناصب المفتشين. وتشير المصادر ذاتها بأن الجهاز أعاد تدوير عبد جدوع كمدير عام للتأهيل والتدريب الاستخباري، في مخالفة لإجراءات التقشف التي انهت عمل المفتشين العموميين.

وترى المصادر المطلعة بأن التغييرات الواسعة التي يشهدها الجهاز ترقى الى عملية تطهير طالت العشرات من الضباط والمسؤولين المشهود لهم بالكفاءة والنزاهة والوطنية.

ولا تستبعد المصادر بأن تكون التغييرات جزء من إعادة تشكيل الجهاز الذي يحظى باهتمام امريكي كبير، لاسيما مع توسّع مهامه الداخلية ومنها مراقبة اتصالات الأحزاب والكتل الشيعية بالجانب الإيراني. كما تولى مؤخرا بتوجيه أميركي متابعة الأنشطة الاقتصادية التي لها صلة مع ايران.