آخر تحديث: 2021/05/12 م. الساعة 12:20
آخر تحديث: 2021/05/12 م. الساعة 12:20

"عراقي 24" ينشر وثائق حصرية عن كواليس جولة الحوار العراقي الامريكي

اظهرت وثائق حصرية حصل عليها (عراقي24) تلويح الولايات المتحدة بعدة ملفات للضغط على الجانب العراقي في اولى جولات الحوار الستراتيجي بين بغداد وواشنط

وأظهر جدول الأعمال سيطرة واضحة للجانب الأمريكي على الحوار، إذ فرض المفاوضون الأمريكيون أجندات الولايات المتحدّة على الحوار، حيث تضّمن عرض رؤيتهم للجوانب الأمنية والاقتصادية، بينما أكتفى الجانب العراقي باستعراض واقع الأزمة الاقتصادية ومطالبته (ربما) بإعادة الآثار أرشيف حزب البعث، بحسب ما أظهرت وثيقة جدول الأعمال التي حصل (عراقي ٢٤) على نسخة منها.

 

لكن الجانب الأمريكي ركّز خلال الحوار على استعراض ٢٤ ملفاً تتعلق بالأمن وحماية الأجواء ومنع عودة تنظيم "داعش" وعلاقات العراق الخارجية في الشقين السياسي والاقتصادي.

وبيّنت الملفات، بطريقة عرضها، أن العراق لن يستطيع المضي في حماية أجوائه وأراضيه، ولا بناء علاقات خارجيّة، ولا السيطرة على حدوده وأمنه واستقراره من دون دعم الولايات المتحدة في المستقبل.

وأشارت الوثائق إلى ان الولايات المتحدة طهرت أكثر من ٨٦ مليون متر مربع من الأراضي منذ عام ٢٠١٥، "مما يجعل الولايات المتحدة أكبر جهة مانحة للعراق في مجال إزالة الألغام"، بحسب الوثائق.

وبحسب الوثائق، فإن الولايات المتحدة ادعت تقديم ٢.٦ مليار دولار من المساعدات الإنسانية منذ عام ٢٠١٤ ما يظهرها أكبر مانح إنساني للعراق.

ومضت الوثائق إلى سرد تقديم الولايات المتحدة ١٥ مليار دولار سنوياً لدعم ٥٢٠٠ من الاقوات العسكرية في العراق للمساعدة في هزيمة "داعش"، فضلاً عن تقديم ٥.٤ مليار دولار لتعزيز قدرات جهاز مكافحة الإرهاب وقوات الأمن العراقية وتحسينات منشآت الحدود.

وتابعت في الإشارة إلى الدعم المالي للولايات المتحدة للعراق بالإشارة إلى تقديم ٣٢ مليون دولار لإعادة بناء قطاع التعليم لجعله أكثر استجابة لاحتياجات الاقتصاد ودعم البحوث المشتركة مع الجامعات الأمريكية وإنشاء مراكز لتقديم المشورة المهنية، مشيرة إلى تقديم ٣٧ مليون دولار للحفاظ على التراث الثقافي العراقي.

وأردفت الوثائق بالحديث عن تقديم أموال بقيمة ١٨٠.١ مليون دولار لأعمال حقن سد الموصل، و٣٠٠ مليون دولار لتحسين الحوكمة، و٤٠٠ مليون دولار منذ عام ٢٠١٦ لإعادة تأهيل واعمار وإصلاح البنى التحتية في المناطق المحررة، وتقديم ٥ ملايين دولار استجابة لأزمة المياه في العراق خلال صيف ٢٠١٨.

وأوضحت الوثائق أن الولايات المتحدة تقدم ٥٠ مليون دولار سنوياً لدعم الانتخابات وتحسين العلاقة بين الحكومة والمجتمع المدني، وهي الأموال التي تذهب إلى دعم مراكز ومشاريع تروّج لضرورة وجود الولايات المتحدة في العراق، وتدافع عن ضرورة بقاء قواعد التحالف الدولي على أراضيه.

وتشير الوثائق إلى الجانب المالي، إذ تدعي الوثائق أن الولايات المتحدة تدعم ما تسميه "اندماج العراقي في النظام المالي الدولي وتقديم المساعدة له للامتثال لتوصيات فريق العمل المالي وأفضل الممارسات المتعلقة بمكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب مثل إزالة العراق من القائمة الرمادية لفريق العمل المالي في عام ٢٠١٨".

وركّزت الوثائق على قيام البنك الفيدرالي في نيويورك بمعالجة عائدات مبيعات النفط العراقي وإمكانية الوصول إلى الدولار من خلال حسابات في بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وهي أموال عائدات النفط العراقي التي تسيطر عليها الولايات المتحدة وتهدد، في كل خلاف سياسي مع بغداد، بتجميدها.

ولمحت الوثائق إلى سيطرة الولايات المتحدة على الأجواء العراقية من خلال الإشارة إلى "تنسيق قوى الأمن المطارات والمجال الجوي مما يساعد على تمكين الرحلات الجوية المباشرة من وإلى الولايات المتحدة ورفع الحظر الأوروبي عن الخطوط الجوية العراقية".

وتضمنت البنود الأخيرة في الوثائق ما يشبه تهديدات مبطنة للجانب العراقي بأنه في حال عدم قبول الشروط الأمريكية، فإن العراق سيظل تحت البند السابع، وأن الشركات الاستثمارية لن تشعر بالأمان بالعمل في العراق، ولن يحصل كذلك على دعم المجتمع الدولي لحماية أراضيه ومصالحه.

وفي البند ٢١ من الوثائق، فإن الولايات المتحدة تؤكد أن "الدعم السياسي والأمني والعسكري الأمريكي للعراق يرسل إشارات إيجابية للمستثمرين الدوليين وهي ضرورية لتحسين مناخ الاستثمار في العراق"، وفي البند الذي يليه تشير الوثائق إلى "الجهود المبذولة لإخراج العراق من وضع التزامات الفصل السابع في الأمم المتحدة".

وبعد أشهر على البرود الذي ساد العلاقات بين البلدين، عاد البلدان الخميس إلى طاولة المحادثات لإجراء "حوار استراتيجي" هدفه المباشر إرساء نوع من الاستقرار، على الرغم من أنّ هامش المناورة يبقى محدوداً.

وتأتي المحادثات بعد أشهر من تصويت البرلمان العراقي في كانون ثان الماضي على قرار بإنهاء وجود القوات الأجنبية المرتبطة بالتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

وجاء تصويت البرلمان بعد أيام من اغتيال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الإيراني، وأبو مهدي المهندس نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، في غارة أمريكية قرب مطارا بغداد.

وقال مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد شينكر إن بلاده تتطلع لإبرام اتفاقا أمنيا "قويا" مع العراق، يتضمن التدريب وتمارين مشتركة.

وأضاف ديفيد شينكر، في تصريحات صحفية، أن بلاده عززت لبعض الوقت وجود قواتها في العراق، "قياسا لقدرات القوات العراقية على الأرض"، مضيفا "نتطلع إلى تخفيض محتمل للقوات، لكننا نتحدث مع جميع حلفائنا حول وضع قواتنا وحول المتطلبات لنا حول العالم".

وأشار إلى أن العراق "جدد التزامه بحماية القوات الأميركية وكل قوات الدول الأخرى التي جاءت بناء على دعوة حكومته".

وتابع: "(رئيس وزراء العراق مصطفى) الكاظمي يبدو شخصا وطنيا ويدعم سيادة العراق، وهناك الكثير من القوى في العراق ضد هذه المبادئ. هذا لن يفاجئني".

وأكد شينكر على دعم الولايات المتحدة للحكومة العراقية في مختلف المجالات، من بينها محاربة تنظيم داعش، قائلا: "نريد مساعدة العراق في هزيمة مستدامة لداعش وجلب الاستقرار للبلاد".

وأضاف: "سنواصل دعم الحكومة العراقية في تطبيق الإصلاحات التي طُلبت من قبل المتظاهرين".

وعلى الصعيد الاقتصادي، قال مساعد وزير الخارجية الأميركي، إن واشنطن ستدعم الحكومة العراقية "من خلال المؤسسات المالية الدولية، استجابة لتحديات فيروس كورونا، وتراجع عائدات النفط، لإقامة انتخابات حرة".

وتابع: "سندعم الحكومة العراقية لاستقدام شركات أميركية للاستثمار في الطاقة وغيرها". كما تطرق شينكر إلى إيران، قائلا: "الإيرانيون يعززون التقسيم المذهبي، مما يعزز التطرف والإرهاب".