آخر تحديث: 2020/07/03 م. الساعة 12:13
آخر تحديث: 2020/07/03 م. الساعة 12:13

حكومة الكاظمي تضع عينها على "الاحتياطي النقدي" لسد الرواتب والنفقات

كشف نواب وخبراء اقتصاد، الأحد، عن توجه حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي إلى الاقتراض من احتياطي البنك المركزي لتأمين رواتب الموظفين حتى نهاية السنة الحالية، غير أن هذه الخطوة تواجه اعتراضات كبيرة نتيجة لخطورتها على الوضع الاقتصادي.

وقال محمد صاحب الدراجي، النائب المستقل، أن "الحكومة لا تستطيع السحب من احتياطي العملة لسد عجز الموازنة إلا بموافقة البنك المركزي العراقي الذي يعد جهة مستقلة"، مبينا أن "رئيس مجلس الوزراء لا يمتلك حلا غير اللجوء إلى احتياطي البنك المركزي لتجاوز الأزمة الاقتصادية".

وتدرس حكومة الكاظمي خيارات عدّة لتوفير وتأمين رواتب الموظفين والمتقاعدين والرعاية الاجتماعية لشهري حزيران وتموز المقبلين من بينها خفض رواتب الدرجات العليا والاقتراض الداخلي والخارجي، وينتظر مجلس النواب وصول هذه القرارات من اجل مناقشتها والاطلاع عليها.

وأشار الدراجي إلى أن "الاقتراض الذي ستقدم عليه الحكومة خلال الفترة المقبلة حل غير ناجح"، مقترحا "تغيير سعر صرف الدينار تدريجياً وإيقاف مزاد العملة مع سلسلة إجراءات لمنع التضخم".

وأردف، "يجب التوجه نحو استيراد مواد غذائية لرفد الأسواق والسيطرة على الاحتكار، وتأجيل مستحقات الشركات النفطية أو دفعها عينيا خارج حصة أوبك، وتوجيه الموازنة للرواتب وشراء الحصة التموينية والأدوية وتعقيم والمياه فقط، وبيع كوبونات نفط محلياً لمستثمرين عراقيين بالسعر السائد وشرائها بعد سنة أو أكثر بالسعر السائد حينها، والتفاوض لإيقاف تسديد الديون الخارجية وفوائدها، وتسليم حماية المنافذ الحدودية لجهاز مكافحة الإرهاب".

وأكد الدراجي أن "الذهاب إلى الاحتياطي قد يعرضنا لخطر مستقبلي يتعلق بالعملة وإمكانية تدهورها"، موضحا أن "الحكومة ستقوم بمنح البنك المركزي سندات خزينة مقابل حصولها على مبالغ من احتياطي العملة الصعبة".

ورجح أن "العراق بحاجة إلى 12 مليار دولار من غير إيراداته النفطية لسد فقط رواتب العاملين في الدولة العراقية حتى نهاية السنة المالية الحالية"، مبينا أن "الحكومة ستقوم بالاستدانة من البنك المركزي لسد عجزها الشهري".

ولفت الوزير السابق، في تصريح صحفي، إلى النائب أن "الموازنة الاتحادية ستقتصر على حسابات شهرية لسد الرواتب التي ستكون مؤمنة حتى نهاية السنة الحالية".

وأكد رئيس الجمهورية برهم صالح في كلمة له في اجتماع القمة بشأن تمويل التنمية المستدامة لمواجهة جائحة كورونا أنَّ واردات ميزانيتنا قد انخفضت بـما يزيد عن 70% بالمقارنة بمستويات ما قبل الأزمة الحالية، الأمر الذي يرغمنا على اتخاذ تدابير طارئة لتغطية المصاريف الاساسية.

بدوره، قال ماجد الصوري، الخبير الاقتصادي، "من الناحية القانونية لا يجوز استخدام احتياطي البنك المركزي لتغطية نفقات الموازنة بشكل مباشر"، مستدركا "لكن ممكن التدخل من قبل البنك المركزي بشكل غير مباشر عن طريق السوق الثانوي للسندات الحكومية، فما لم تصدر الحكومة سندات اقتراض لا يمكن للبنك المركزي استخدام الاحتياطي".

وبين الصوري، في تصريح صحفي، أن "احتياطي البنك المركزي لا يستخدم بأي شكل من الأشكال لتغطية النفقات التشغيلية للموازنة"، لافتا إلى أن "البنك المركزي يستطيع تمويل التجارة الخارجية (من خلال توفير الدولار للتجار) من اجل تلبية احتياجات الشعب".

وفي شهر آذار الماضي كشف مقرر اللجنة المالية النيابية أحمد الصفار إن "احتياط البنك المركزي وصل إلى 87 مليار دولار، ولا يضم النقد والعملة الأجنبية فقط إنما يضم سبائك الذهب"، مضيفا أن "زيادة في الاحتياط تأتي من خلال عملية السحب والإيداع والحصول على الفوائد التي تؤخذ من القروض التي يمنحها البنك إلى الحكومة والمصارف ومؤسسات الدولة".

وأضاف الخبير الاقتصادي أنه "من ضمن الحلول المفترض على الحكومة اتباعها هي تقليص الرواتب الكبيرة (ما زاد عن مليون) كمخصصات وامتيازات إلى درجة كبيرة"، مضيفا أن "حجم المخصصات في الموازنة التشغيلية السنوية يقدر بـ28 تريليون دينار عراقي، والرواتب الاسمية تبلغ 14 تريليون دينار".

وأوضح أن "حجم الرواتب (اسمية ومخصصات) يقدر بـ42 تريليون دينار عراقي وبالتالي ان تخفيض 50% من المخصصات سيوفر لنا قرابة 14 تريليون دينار سنويا، أي أكثر من تريليون دينار شهريا"، مؤكدا أن "تخفيض المخصصات لا يحتاج إلى تشريع لان أكثرها اتخذت بقرارات حكومية".