آخر تحديث: 2020/09/22 م. الساعة 02:57
آخر تحديث: 2020/09/22 م. الساعة 02:57

"الكاظمي يبدأ حملة انتخابية مبكرة".. آلاف الوظائف والقروض في "دولة مفلسة"

شرع رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بحملة انتخابية مُبكرة من خلال الترويج لإطلاق درجات وظيفية وقروض وأراضٍ سكنيّة، في تناقض مع البرنامج الحكومي للكاظمي، ولتصريحات وزيري المالية والتخطيط اللذين يرسمان سيناريو قاتم لحاضر ومستقبل الاقتصاد العراقي.
وأخذت صحيفة "الصباح" شبه الحكومة، وعدد من وسائل الإعلام المقربة للكاظمي تروّج لحملة مُبكرة للكاظمي من خلال إفرادها لتقارير صحفية تتحدث عن توفير آلاف الدرجات الوظيفية والقروض الميسرة والأراضي السكنية لحل أزمة السكن الخانقة التي يعاني منها العراق منذ أعوام.


ووضعت صحيفة "الصباح" مانشيت كبير يروّج لتوفير الحكومة ٢٤٠ ألف درجة وظيفية بموازنة ٢٠٢١، وهو مانشيت يبدو وهميّاً، خاصّة وأن الحكومة والبرلمان تحدثا عن عدم إتمام موازنة العام المقبل.

وروّجت "الصباح" أيضاً لتوفير الحكومة لأراض سكنيّة بمساحة ١٠٠ إلى ٢٠٠ متر لتوزيعها على السكان لينضم الكاظمي إلى رؤساء الوزراء السابقين الذين استعملوا أزمة السكّن لتحصيل أصوات الناخبين، بينما لم يحققوا وعودهم، أو أنهم وزعوا أراض في أماكن نائية بلا فرز بلدي.
وتحدثت "الصباح" كذلك عن عزم الحكومة إطلاق ألف مشروع صناعي للخريجين والعاطلين عن العمل.


بدوره، الناطق باسم رئيس الوزراء احمد ملا طلال ان "مجلس الوزراء أقر مقترحاً يستوعب 2000 من حملة الشهادات العليا"، فيما روّج لـ"منحة من البنك المركزي توزع على المصارف الأهلية تقدم كقروض للشباب".
وتكشف المعلومات التي يبثها الإعلام شبه الرسمي والمواقع المقرّبة من الكاظمي والمتحدث باسمه عن خطوات الحكومة في توفير الأراضي والقروض لتناقض واضح مع تصريحات وزيري التخطيط والمالية اللذين يرسمان سيناريو قاتم لحاضر ومستقبل الاقتصاد في العراق.
وقال المالية علي علاوي، خلال استضافته في البرلمان، إن "الحكومة الحالية تعاني من شحة في الاموال اضطرتها الى الاقتراض الداخلي والخارجي".
وأشار إلى وزير المالية إلى "فتح الحكومة قنوات الاتصال مع صندوق النقد الدولي لكون العراق لا يملك مصدرا للاقتراض الداخلي سوى البنك المركزي العراقي ولانعدام وجود اسواق مالية معتمدة في العراق، اضافة الى أن المؤسسات المصرفية الحكومية متخمة بالديون للحكومة لتمويل العجز المالي في الموازنات والمصارف الاهلية ليس لها تمويل مالي كبير".
وتحدث علاوي عن ديون العراق، وقال إن حجم الدين الكلي يشكل 80 الى 90 بالمئة من الناتج الوطني للعراقي والبالغة من الديون الخارجية 160 تريليون دينار بضمنها ديون الكويت والسعودية البالغة 40 مليار دولار"، ذاكرا "عدم وجود امكانية لدى وزارة المالية بإحصاء الكتلة النقدية في العراق".
ولا يظهر تصوّر وزير التخطيط خالد بتال النجم أكثر تفاؤلاً، إذ ذكر أن "الوزارة اوعزت بإيقاف الالتزامات الدولية لأجل ضغط وحدات الانفاق ما ادى الى حرمان بعض المحافظات من الخدمات"، مشيرا الى "استثناء بعض المشاريع في المحافظات التي لديها اموال لتنفيذ مشاريعها ودون مطالبتها بأموال اضافية لحين توفر السيولة".
وأشار وزير التخطيط الى "وجود 6250 مشروعا قيد الانشاء بحاجة الى توفير 126 ترليون دينار لإكمالها وهذا العدد الكبير من المشاريع تسبب عدم ادراج اي مشروع جديد في قانون الموازنة الجديدة"، موضحا ان تلكأ اتمام المشاريع ادى الى عدم تقديم الخدمات للمواطنين منها وجود 42 مجمع سكني غير منجز يحتاج الى اعادة احصائها بشكل دقيق للشروع بإنجازها، فضلا عن ضرورة وضع خطة اصلاحية حقيقية لمعالجة التلكؤ بتنفيذ المشاريع".
وتتناقض الخطوات التي يتخذها الكاظمي ليس مع الواقع المالي فحسب، وإنما كذلك مع برنامجه الحكومي الذي قدّمه في البرلمان.
وروّج الكاظمي، فور توليه السلطة، لعدم قدرة الحكومة على توفير الوظائف نتيجة لتخمة الدولي بالموظفين نتيجة لاستعمال الحكومات السابقة التوظيف ورقة انتخابية.
وقال الكاظمي أن ميزانية خالية من الأموال تماماً، فيما أكد أنه لن يستعمل المال العام لأي غرض سياسي.
ونتيجة لانخفاض أسعار النفط والإغلاق العالمي بسبب جائحة "كورونا"، فإن حكومة الكاظمي ذهبت إلى اقتراض أموال داخلية وخارجية لسد العجز في رواتب الموظفين.
ووفقاً للمعطيات المالية، فإن الكاظمي يُمكن أن يسير على خطى سلفه عادل عبد المهدي في توفير الوظائف لكسب ود الشارع، إلا أنه هذه الوظائف لن تحصل على غطاء مالي لشحّة الموارد المالية.