آخر تحديث: 2020/07/03 م. الساعة 12:13
آخر تحديث: 2020/07/03 م. الساعة 12:13

الظاهرة تتفاقم.. القضاء يسجل أكثر من 1600 دعوى "عنف أسري" ضد الأطفال

على الرغم من العقوبات التي فرضتها القوانين النافذة والتي تصل إلى حد أخذ الأطفال من ‏ذويهم، مازالت ظاهرة العنف ضد الطفل تتفاقم، فقد سجلت المحاكم العراقية 1606 دعوى ‏بهذا الشأن خلال العام الماضي، طبقا لإحصائية رسمية لمجلس القضاء الأعلى، بغض النظر ‏عن تلك التي بقيت خلف الأبواب المغلقة ولم تسجلها المحاكم بسبب «قلة الوعي القانوني والأعراف الاجتماعية». ‏وفيما يرى قاض متخصص بالعنف الأسري أن العقوبات الواردة في القوانين كافية لردع هذه ‏الظاهرة، يؤكد خبير قانوني الحاجة إلى تشريع موحد خاص يلائم الأعراف العراقية.‏

وقال قاضي محكمة العنف الأسري، في جانب الرصافة من العاصمة العراقية بغداد، علي كمال، حسب تقرير نشره إعلام السلطة القضائية الاتحادية، إن «تعنيف ‏الأطفال يأخذ صورا متعددة منها الإهمال والضرب فضلا عن الاعتداءات الجسدية والنفسية ‏والجنسية المختلفة التي تمارس ضد الأطفال من قبل ذويهم أو ممن هم على رعايتهم سواء ‏كان الأب أو غيره».‏

وتابع أن «الآونة الأخيرة شهدت انتشارا لهذه الظاهرة وتناقلت وسائل التواصل ‏الاجتماعي وكافة وسائل الإعلام صورا وفيديوهات لاعتداءات على الأطفال في مناطق مختلفة ‏من البلاد». ‏

وعن الموقف القانوني والتشريعي ذكر أن «قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 ‏المعدل، وكذلك قانون رعاية الأحداث العراقي قد تناولا أهم العقوبات بهذا الخصوص، إذ أكد ‏قانون رعاية الأحداث على عقوبة سلب الولاية من الأب أو الأم في حال تعرض الطفل للإساءة ‏أو الاعتداءات، فضلا عن كون القانون ترك للمحكمة المختصة السلطة الواسعة في تقدير متى ‏وكيف يتم ذلك».‏

وأضاف أن «جميع العقوبات المشار إليها في القوانين النافذة هي كافية وملائمة وكفيلة للحد ‏من انتشار حالات العنف ضد الأطفال».‏ ووفق المصدر «هناك ممارسات تتم من خلال إجبار الأطفال على الأعمال وهم دون ‏السن القانونية، وتجدر الإشارة إلى أن هناك تطبيقات كثيرة تشهدها المحاكم العراقية تخضع ‏لرقابة جهات الطعن».‏

ولفت إلى أن «هذه الظاهرة تترك على الطفل المعنّف آثارا سيئة سواء كانت على سلوكه أو ‏نفسيته جراء الخوف والقلق الذي يتعرض له».‏

الخبير القانوني علي التميمي ذكر أن «هناك ضمانات ‏لحقوق الأطفال موجودة في الاتفاقيات الدولية، والعراق أحد البلدان الموقعة على تلك الاتفاقيات، ‏فضلا عن كون الدستور العراقي اقتبس بعض مواده في ما يخص حماية الطفولة لاسيما ‏المادتين 29 و30 من تلك الاتفاقيات».‏

وأضاف أن «هناك قوانين متعددة لحماية الطفولة مثل قانون رعاية الأحداث والذي ‏قسمهم إلى أطفال وصبية دون 18 عاما، وأوجب عقوبات على الولي أو أي شخص يقوم ‏بتعذيب الأطفال، اضافة الى أن قانون رعاية القاصرين رقم 97 لسنة 1980 الذي تطرق في ‏بعض مواده الى حماية حقوق الطفل وكذلك الحال بالنسبة لقانون العمل رقم 35 لسنة 2015 ‏حيث اشارت بعض فقراته الى مسألة حماية حق الطفولة».‏

وأوضح أن «قوانين أخرى أوجبت تواجد محكمة مختصة لمحاكمة الأحداث بحيث لا ‏يجوز توقيف الحدث بالمخالفات، وأن تكون الجلسة سرية حفاظا على حق الحدث، إضافة إلى ‏تدابير وأحكام الضم وحقه بالميراث».‏

وانتقد، «تبعثر التشريعات والمواد الخاصة بحماية الطفولة، إضافة إلى أن بعض ‏القوانين صدرت منذ دهر طويل ولا تنسجم مع تعقيدات الحياة والتطور في مجالات ‏التكنولوجيا والوضع الاقتصادي وتشعبات الحياة وصعوبتها».‏

وأكد على «ضرورة تشريع قانون (حماية الأسرة من العنف) وصياغته صياغة ‏حديثة تنسجم مع الأعراف العراقية والشريعة الإسلامية وبعيدة عن الاقتباسات المأخوذة من ‏القوانين الأجنبية، لأن كلما كان القانون عراقيا كان سهل التطبيق ويضمن حقوق الطفولة وفقا ‏للقيم العراقية».‏

بدورها، ذكرت الباحثة الاجتماعية نضال العبادي إن «العنف ‏يعرف اصطلاحاً هو استخدام القوة بطريقة غير قانونية، أو التهديد باستخدامها من أجل ‏التسبّب بالضرر والأذى للآخرين، ويُعرّف العنف في علم الاجتماع على أن اللجوء إلى الأذى ‏من أجل تفكيك العلاقات الأسرية».‏

وأضافت أن «للعنف تأثيرا على الحالة النفسية والعصبية للطفل المعنف».

ورجحت أن «استمرار التعرض للعنف لمدة طويلة، في فترة الطفولة، يُحدث خللا دائمياً في ‏الألياف العصبية في المخ، التي تتشكل في أثناء العقدين الأولين من حياة الإنسان، وهو ما يُحتمل ‏أن يدفع الشخص إلى الانتحار».‏