آخر تحديث: 2021/03/08 م. الساعة 12:36
آخر تحديث: 2021/03/08 م. الساعة 12:36

الصدر وبارزاني... حليفان جمعهما المالكي وفرّقهما عبد المهدي

عاش زعيم التيار الصدري مقتدى الصدري والرئيس الأسبق لإقليم كردستان مسعود بارزاني بفترة وئام سياسي منذ إعلان أربيل عام ٢٠١٢للاطاحة بنوري المالكي، إلا أن هذا الوئام قد تبدد تماماً.

وقد ظهر الخلاف بين الزعيمين الشيعي والكردي إلى العلن منذ إعلان رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي استقالته وشروع الكتل السياسية برحلة البحث لإيجاد بديل عنه.

ودعم كل من الصدر وبارزاني عبدالمهدي لتولي الحكومة، وكانا حجر الزاوية الذي أوصله إلى سدّة رئاسة مجلس الوزراء. وحتى اللحظة الأخيرة قبيل استقالته، ظلّ بارزاني متمسكاً بعبدالمهدي، إلا أن الصدر سرّع من الإطاحة بحكومة الاخير عبر دعوة أنصاره إلى المشاركة في الاحتجاجات التي يشهدها العراق منذ مطلع تشرين الأول العام الماضي.

وتغافل الصدر لفترة طويلة عن طموحات بارزاني الانفصالية، ولم يعلّق كثيراً على إجراء زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني لاستفتاء عام ٢٠١٧ الذي يمهد لانفصال الإقليم الذي يتمتع بالحكم الذاتي عن العراق.

وصنّف مراقبون العلاقة بين الصدر وبارزاني كواحدة من أكثر العلاقات قوّة في السياسة العراقيّة منذ 2003، رغم أنها علاقة لم تترجم كثيراً عبر الزيارات واللقاءات أو البيانات المشتركة.

وأدت معارضة بارزاني والصدر لرئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي إلى توطيد العلاقة بينهما. وزار الصدر إقليم كردستان في نيسان عام ٢٠١٢ لتهيئة تحالف واسع لسحب الثقة عن المالكي. وأدى لقاء الصدر وبارزاني في أربيل آنذاك.

واستمر التحالف بين الزعيمين الشيعي والكردي قائماً على أساس معارضة سياسات المالكي الذي كان حينها في أوج قوّته ونجح في المحصلة بإفشال مساعي إسقاط حكومته.

"لا ينكر الصدر وجود خلافات مع إقليم كردستان بشأن الحكم الذاتي والنفط والاراضي المتنازع عليها، إلا أنه لم يضعها يوماً كعقبة أمام علاقته بزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني"، بحسب ما أكدت مصادر لـ(عراقي ٢٤).

وبالنسبة لبارزاني، بحسب المصادر ذاتها، فإن عدم تطرق الصدر إلى القضايا الخلافية الرئيسية بين الطرفين لم تعكر صفو علاقاتهما يوماً.

وتقول المصادر ان "كل ما يسعى إليه بارزاني بعلاقاته بالأحزاب العراقية هو ضمان المناصب الوزارية في الحكومة الاتحادية وتدفق أموال الموازنة إلى أربيل من دون عوائق".

أدّت تفاهمات الصدر وبارزاني إلى إنهاء حلم نوري المالكي بالولاية الثالثة، إذ شددا على رفضه وفرضا حيدر العبادي كبديل مقبول بالتفاهم مع قوى سياسي أخرى.

وقالت المصادر ان الحلف السياسي بين الصدر بارزاني هو من قضى مرّة أخرى على حلم العبادي بالولاية الثانية، لاسيما بعد أن اتخذ الأخير خطوات تحد من السياسات التوسعية لإقليم كردستان في الأراضي المجاورة الإقليم، ومارس ضغوطاً بدفع من قوى شيعية على السلطات الكردية من أجل استعادة الحكومة الاتحادية السيطرة على كركوك واجزاء من صلاح الدين ونينوى كانت تسيطر عليها البيشمركة الكردية.

وفي تشرين الثاني عام ٢٠١٨، وبعد انقطاع طويل عن زيارة المحافظات الجنوبية، خصّ بارزاني زعيم التيار الصدري بزيارة إلى مقرّ إقامته في مدينة النجف، وتحدث الطرفان آنذاك عن "بداية جديدة" للعلاقات بين بغداد وأربيل.

وجاءت الزيارة بعد تنصيب عادل عبد المهدي رئيساً لمجلس الوزراء نتيجة لدعم الصدر وبارزاني بالاتفاق مع قوى سياسية أخرى.

ومثّل عبد المهدي بالنسبة لإقليم كردستان رئيس حكومة مثالي، إذ أنه تغاضى عن الاتفاق القاضي بتسليم النفط إلى بغداد مقابل الحصول على الموازنة. كما لم يعارض عبدالمهدي منح وزارات لقيادات كردية مقربة من بارزاني تشكل عصباً أساسياً للحكومة الاتحادية مثل وزارة المالية.

لكن الصدر، المعروف بتخليه عن الساسة بعد توليهم مناصبهم، أصر على إسقاط عبدالمهدي وإيجاد مرشح بديل عنه. واستثمر الصدر غضب الشارع للإطاحة بعبدالمهدي، وسرعان ما فرض محمد توفيق علاوي كمرشح مكلف بتشكيل الحكومة.

وأدت إدارة الصدر للأزمة السياسية إلى انفراط التحالف مع بارزاني. وبدت المواجهة حامية بين الزعيمين الشيعي والكردي في محادثات تشكيل حكومة علاوي، وان لم تظهر الى العلن بشكل صريح.

واثر تعثّر مساعي علاوي بتشكيل حكومته، هاجم الصدر، لأوّل مرة، بارزاني في حوار أجراه مع فضائية محليّة، في ٢٢ شباط الماضي. وقال الصدر انه يرجو من الاحزاب الكرية "الا تصر على المحاصصة لانهم والعراق تضرروا ولا اريد منهم ان يتضرروا اكثر"، مضيفا "نريد وزيراً كردياً يداري الكل ولا يداري الكرد فقط".

ورداً على سؤال عن آخر اتصال بينه وبين بارزاني، قال الصدر ان آخر اتصال مع بارزاني كان في عهد حكومة عبدالمهدي وقبل بدء التظاهرات، مضيفا "ادعو بارزاني الى أن لايتعاطف مع الامريكيين فهم لن يفيدوه".

وشجّع الصدر، بحسب مراقبين، على تمرير حكومة علاوي من دون تفاوض مع الأحزاب الكردية التي أصرت على الحصول على حصة في الوزارات، وهو الأمر الذي أعلن بارزاني رفضه له.

لكن بارزاني لم يقف متفرجاً اذ قام بتنسيق جهوده مع القوى السياسية السنيّة وبعض القوى الشيعية، الأمر الذي أدى إلى عدم اكتمال نصاب الجلسة الأولى للتصويت على حكومة علاوي.

وبدا الصدر وحيداً بعد أن هاجم، في اللقاء ذاته، حلفاء سابقين له مثل رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم، ورئيس ائتلاف النصر حيدر العبادي.

وفشل تحالف "سائرون"، التحالف البرلماني التابع للصدر، في جمع عدد كاف من النواب لتحقيق نصاب في الجلسة الثانية للتصويت على حكومة علاوي، الأمر الذي دفع الأخير إلى التراجع عن مهمة تكليفه بتشكيل الحكومة.

ويقول مراقبون إن فشل تمرير حكومة علاوي هو بمثابة انفراط لتحالف طويل دام بين الصدر وبارزاني، فيما أكدوا أن عدم تكليف علاوي تمثل نقطة تحسب لصالح بارزاني وخسارة سياسية كبيرة للصدر.