آخر تحديث: 2021/05/12 م. الساعة 12:20
آخر تحديث: 2021/05/12 م. الساعة 12:20

الحلبوسي "يطوّب" نفسه زعيماً سنياً ويدشن الفلوجة "عاصمة" لقرار المكوّن!

 

في مسعى منه لتعزيز قبضته على تمثيل المكوّن السنّي، حرص محمد الحلبوسي على استقطاب النواب الشباب وضرب القيادات التقليدية، ونسج تفاهمات مع زعامات المكونات الأخرى كمسعود بارزاني عن الكرد، ونوري المالكي وعمار الحكيم عن الشيعة.

وبرزت مواقف الحلبوسي كصاحب أقوى صوت مطالب باستحقاقات مكونه خلال المفاوضات التي اجراها المكلف السابق بتشكيل الحكومة محمد توفيق علاوي.

فقد لعب الحلبوسي دوراً محورياً في افشال مهمة علاوي عندما تمسّك بالحصول على عدد من الحقائب الوزارية كحق مكتسب للمكوّن السني.

وكان لافتاً، وقتها، التأييد الواسع الذي ابدته قيادات سنية تقليدية لتكليف علاوّي كأسامة النجيفي وصالح المطلك وخميس الخنجر الذي نأى بنفسه عن تحالف البناء الذي ضمّه مع ائتلاف الفتح بزعامة هادي العامري وعدد من قيادات الحشد الشعبي.

واعتمد الحلبوسي في تعزيز مكانته في العملية السياسية على احكام ادارته لمجلس النواب التي سعى من خلالها لفرض رؤيته فيما يتعلق بطريقة التعاطي مع التظاهرات، او قرار اخراج القوات الامريكية من العراق، ولاحقاً عقد جلسة منح الثقة للمكلف محمد توفيق علاوي.

وأعلن الحلبوسي انه سيعرقل انعقاد جلسة التصويت على وزارة علاوي في حال عدم منح المكون السنّي استحقاقه، بل انه هدّد باللجوء الى قرار حلّ البرلمان مقابل فرض وزارة لا تلبي استحقاقات مكونه.

في هذا المسعى، كان لافتاً ان ينقل الحلبوسي، المنحدرمن محافظة الانبار وشغل منصب محافظها قبل 2018، مقرّ اقامته من العاصمة بغداد الى مدينة الفلوجة.

وبعد نجاحه بإفشال مهمة المكلف محمد توفيق علاوي، استقبل رئيس مجلس النواب كلاً رئيس الوزراء المكلف عدنان الزرفي في مقر اقامته في الفلوجة. ولاحقا، استقبل الحلبوسي في مقر اقامته كل من رئيس الجمهورية برهم صالح الذي قيل انه اصطحب رئيس الوزراء المكلف مصطفى الكاظمي.

وكانت مسؤولة بعثة الأمم المتحدة (يونامي) جنين بلاسخارت آخر الذين زاروا الحلبوسي في مقر أقامته الجديد في مدينة الفلوجة.

 

ورأى مراقبون هذه الخطوة بأنها تندرج ضمن مساعي رئيس البرلمان الشاب لتعزيز مكانته كزعيم سنّي يتمسك بوفائه الى العمق الجغرافي لإبناء مكونه، وانه يؤسس الى مركز قرار سني سيكون له ثقله في مقابل أربيل والنجف التي تعتبر بأنها مراكز قرار كردية وشيعية.

إلا ان رياح السياسية لا تجري دوماً بما يشتهي الساسة. اذ تتداول الأوساط السنية انباء عن حراك يقوده قيادات بارزة كخميس الخنجر واسامة النجيفي وأطراف أخرى لإعلان "تحالف المناطق المحرّرة" كطرف سياسي يطالب بحصة المكون السني من الكابينة الوزارية التي كلّف مصطفى الكاظمي بتشكيلها.

وبحسب ما يترشح من مصادر سنيّة فإن "التحالف الوليد" يضم ٢٠ نائبا وسيتم الإعلان عنه قريبا، بعد ان عقد سلسلة لقاءات بلور خلالها رؤيته الخاصة بمطالبات المكوّن.

وتؤكد المصادر بأن التحالف الجديد يقوم في أساسه على نواب المحافظات الأخرى ما عدا الانبار الذين يلتفون حول "زعامة" الحلبوسي، ويرون بأنه الاحقّ في قيادة المكوّن، مرجحين التحاق صالح المطلك وسليم الجبوري بالتحالف، بينما لم يتضح حتى الان موقف جمال الكربولي وأبو مازن.

وتلفت المصادر، المطلعة على البيت السنّي، الى ان صراعاً تقليديا يدور بين ممثلي محافظات الموصل وصلاح الدين والانبار.

لكن المصادر ذاتها تشير الى الحلبوسي بات يمتلك ثقلا محلياً وإقليميا ودوليا، مشيرة الى التفاهمات التي ابرمها مع قيادات كردية وشيعية لتعزيز مكانته.

وبالإضافة الى علاقاته الإقليمية، ما عدا تركيا التي تحافظ على حلفائها من اخوان العراق، فإن الحلبوسي بات يضمن دعما اميركيا كبيرا بعد محاولته لعرقلة "التصويت الشيعي" لإخراج القوات الأميركية، وتوفيره غطاءً سياسياً لاستمرار الوجود الأميركي في محافظة الانبار لاسيما في قاعدة عين الأسد وقرب الحدود العراقية السورية.