آخر تحديث: 2020/07/02 م. الساعة 03:57
آخر تحديث: 2020/07/02 م. الساعة 03:57

التايمز: لا يجب على أمريكا "الوثوق" فالكاظمي تم تنصيبه بموافقة إيرانية

قالت صحيفة "التايمز" البريطانية، إن العالم كان يخشى من انزلاق الشرق الأوسط نحو حرب جديدة، عندما أمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باغتيال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، ومعه أبو مهدي المهندس، نائب رئيس هيئة الشعبي، في غارة عبر طائرة مسيرة.

وأضافت الصحيفة "بعد الغارة التي ضربت مطار بغداد يوم الثالث من يناير الماضي، بدا أن الخطة ربما تحقق نتائج عكسية، حيث صوّت البرلمان العراقي باكتساح على طرد القوات الأمريكية، في رد فعل انتقامي على انتهاك السيادة العراقية، ولكن بعد مرور 6 أشهر لم تندلع الحرب، ولا تزال القوات الأمريكية تساعد العراق في محاربة داعش، وتتفاوض واشنطن على وجود أطول، واستثمارات اقتصادية“.

وأردف الصحيفة البريطانية "الأهم من ذلك، أن أحد أبرز حلفاء الغرب في العراق، أصبح الآن رئيساً للوزراء، وهو مصطفى الكاظمي، الرئيس السابق للمخابرات، فلديه علاقات قوية مع أمريكا، وهو ما دفع أنصار إيران إلى اتهامه بكشف موقع الجنرال الإيراني قاسم سليماني، ما ساعد على اغتياله".

ورأت الصحيفة، أن الكاظمي، وهو مسلم شيعي، "كسب الاحترام عبر الأطياف الدينية المنقسمة، بوصفه سياسيا علمانيا، حاول إبعاد النفوذ الإيراني قدر الإمكان عن العراق، وكان الخيار المتوافق عليه من جانب الفصائل المنقسمة في البرلمان، ومن ضمنها الفصائل الشيعية الموالية لإيران، حيث تم تكليفه بتشكيل الحكومة الشهر الماضي".

وأشارت "التايمز" إلى أن الفصائل العراقية الموالية لإيران أصبحت أقل حدة في المطالبة برحيل القوات الأمريكية.

ونقلت عن مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط، ديفيد شينكر، القول إنه لا يوجد أي نقاش حول جدول الانسحاب، وذلك ردًا على سؤال حول موعد خروج القوات الأمريكية من العراق.

وتابعت الصحيفة، أن "الرئيس ترامب وصل إلى البيت الأبيض في العام 2016 بناءً على وعد بوضع (أمريكا أولاً)، وسحب القوات من الحروب الخارجية، وخاصة في الشرق الأوسط، ولكن هذا النهج تسبب في تعزيز وضع إيران على الصعيد الجيوسياسي، حيث ترى نفسها في صراع على النفوذ مع الولايات المتحدة وحلفائها".

وقالت الصحيفة البريطانية "جاء تعيين مصطفى الكاظمي كرئيس للوزراء في العراق بناءً على اتفاق مع واشنطن، بأن العراق يستطيع الاستمرار في استيراد الكهرباء من إيران، رغم العقوبات الأمريكية، وهو ما يمثل شريان حياة لكلتا الدولتين، وفي الوقت نفسه، فإن الجنرال الإيراني إسماعيل قاني، الذي خلف قاسم سليماني في قيادة قوة القدس، لم ينجح في توحيد الفصائل الموالية لإيران كما فعل سابقه باقتدار".

وذكرت الصحيفة البريطانية، أن الشكوك التي أعقبت مقتل سليماني، على المدى القصير، أدت إلى قدر كبير من الواقعية في التعامل، ولم يكن في صالح إيران أو الموالين لها في بغداد أن ينهار العراق اقتصادياً، أو ينزلق في صراع جديد، بحسب ما أكده مصدر بارز في الأحزاب العراقية الشيعية ذات الصلة بإيران، حيث أكد أن الكاظمي لم يكن الخيار المفضل لديهم، ولكنهم اضطروا للتصويت لصالحه في النهاية.

واعتبرت الصحيفة أن الحوار الإستراتيجي الجديد الذي بدأ بين الولايات المتحدة والكاظمي هذا الشهر، ربما يعزز المكاسب الجديدة التي حققها النفوذ الأمريكي.

ورأت "التايمز" أنه "سيكون من الخطأ أن تبالغ الولايات المتحدة في الثقة؛ لأن حقيقة أن الساسة العراقيين الموالين لإيران تشاوروا مع طهران قبل التصويت لصالح الكاظمي، وأن إيران وافقت على تعيينه رئيساً للحكومة؛ كي تحافظ على مصالحها، تعني أن واشنطن تستطيع فقط تقاسم السلطة في بغداد".

ونقلت في نهاية تقريرها، عن المحلل العراقي سجاد جياد قوله "سيكون على العراقيين توضيح الصورة للأمريكيين، وهي أنهم سيكونون بحاجة إلى علاقات جيدة مع إيران، وأنهم لا يستطيعون الاختيار بين إيران وأمريكا".