آخر تحديث: 2020/11/26 م. الساعة 04:42
آخر تحديث: 2020/11/26 م. الساعة 04:42

أراب ويكلي: تركيا فشلت مع "اخوان العراق" وبدأت تستغل الأقليات لفرض هيمنتها على كركوك

كشفت صحيفة "أراب ويكلي" في تقرير مفصل الدور الذي تلعبه تركيا بالمنطقة في محاولة لنشر أجندة الإخوان المسلمين، لاسيما في العراق.

وقالت الصحيفة إن حركة الإخوان ظلت، بفروعها عبر المنطقة العربية، في خدمة الأجندة التركية منذ سنوات، خاصة في العقدين الماضيين، بعد أن ابتعدت أنقرة عن نهجها العلماني الذي كان أساس الدولة التركية الحديثة.

وأضافت "منذ صعود الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أصبح الإخوان أداة لتركيا تتسلل من خلاله إلى البلدان العربية وتتدخل في شؤونها الداخلية بهدف تحقيق الطموحات الجيواستراتيجية والاقتصادية لحزب العدالة والتنمية وزعيمه".

العراق بالطبع ليس مستبعداً من طموحات تركيا، بحسب الصحيفة، حيث أن الجار الجنوبي يفتخر بثروة نفطية هائلة، بينما يتعامل مع الظروف السياسية والأمنية الهشة.

وفي حين تواصل تركيا التدخل في الدول العربية مثل سوريا وليبيا واليمن، بما في ذلك من خلال دعم الجماعات الإسلامية المتشددة، تختلف استراتيجيتها للتسلل إلى العراق، بسبب عدم وجود فرع قوي للإخوان يمكن الاعتماد عليه، بحسب التقرير.

وقالت الصحيفة أنه بعد سقوط نظام حزب البعث عام 2003، لم يتمكن الإخوان في العراق، ممثلاً بالحزب الإسلامي، الذي تعود جذوره إلى أربعينيات القرن الماضي، والذي تم إنشاؤه بالفعل في الستينيات، من لعب دور رئيسي في حكم العراق، وكان فشله بسبب الهيمنة القوية للأحزاب الشيعية المدعومة من إيران واحتكارها لمؤسسات الدولة، وأهمها رئاسة الوزراء.

وتابعت "ساعد النظام الذي نشأ بعد الغزو الأمريكي عام 2003 في تقييد تجربة الإخوان الحاكمة على الأدوار التكميلية والثانوية في ما يسمى بالديمقراطية، على أساس الحصص الحزبية والعرقية والطائفية.

ومن أجل الحفاظ على حصة في السلطة، وكذلك المزايا المادية والامتيازات الأخرى، دخل الإخوان في العراق في تحالفات مع الأحزاب الشيعية، مما يخدم في نهاية المطاف مصالح إيران في البلاد، بما في ذلك من خلال مساعدة طهران على توسيع ملفاتها السياسية والاقتصادية والأمنية، يهدد سيادة العراق.

في السنوات الأخيرة، تقول الصحيفة، حافظت طهران على علاقات واسعة مع قادة الحزب الإسلامي في العراق، الذين أصبحت زياراتهم مع المسؤولين الإيرانيين، بما في ذلك في طهران، متكررة بشكل متزايد.

يصف مهند سلوم، الباحث المتخصص في الدراسات العربية والإسلامية، في تقرير لمركز كارنيغي للشرق الأوسط، الحزب الإسلامي العراقي بأنه "وقع ضحية تعقيد السياسات السنية العراقية ومزالق العمل في طائفة عرقية مستقطبة بشكل متزايد"، وقال إن الحزب الإسلامي لم يتمكن من تعزيز شعبيته ولا استعادة دور مهم في حكم العراق.

وأضاف سلوم في ورقة بحثية بعنوان "عودة غير سعيدة: ما استسلمه الحزب الإسلامي العراقي للحصول على السلطة"، إن الحزب الإسلامي "لم يؤيد المقاومة المسلحة ضد الاحتلال الذي تقوده الولايات المتحدة، وحافظ على علاقات جيدة مع نظرائه الشيعة والأكراد، وسهل ذلك دور الحزب الإسلامي العراقي في حكم العراق، وإن كان ذلك ثانويا بالنسبة للأحزاب الشيعية الرائدة".

وتابع "ومع ذلك، دفع الحزب ثمناً، حتى قبل انخفاض أنصاره الكبير بين السنة في انتخابات أيار 2018 ، لأنه فشل في الوفاء بوعود الخدمات والأمن. لقد أبدى الحزب الإسلامي مرونة، ولكن ما لم يتمكن من زيادة شعبيته، فمن غير المرجح أن يستعيد دوراً ذا مغزى في حكم العراق".

وبحسب تقرير الصحيفة، "شهدت جميع الأحزاب الدينية، سواء كانت سنية أو شيعية، انخفاضاً في الشعبية في العراق بسبب ما يقرب من عقدين من سوء الإدارة. واتُهمت الأطراف بالفساد الراسخ الذي أدى إلى إفقار المجتمع واستنفاده بالفعل على حافة الهاوية.

وتابعت "كانت الاحتجاجات الشعبية التي بدأت في تشرين الأول 2019 إلى حد كبير استجابة لهذا الاتجاه. على الرغم من حركة الاحتجاجات التي طردت الحكومة القديمة وجلبت حكومة جديدة بوعود الإصلاح وظروف معيشية أفضل، الا أن التظاهرات لم تهدأ بالكامل.

وتفسر العوامل عدم اهتمام تركيا بالإخوان العراقيين والزعماء السنة بشكل عام لمواجهة النفوذ الإيراني في البلاد. وبدلاً من ذلك، تفضل تركيا التعامل مباشرة مع الأحزاب السياسية التي تقود الحكومة المركزية في بغداد وحكومة إقليم كردستان المستقلة، التي يديرها أكراد عراقيون في شمال العراق.

في موازاة ذلك، يلعب الأتراك أيضاً بطاقة الأقلية، مستغلين الهويات العرقية والقومية بدلاً من الأبعاد الدينية والطائفية.

إن اللعب التركي على القومية للتسلل إلى الساحة السياسية العراقية واضح بشكل متزايد مع تركيز أنقرة على محنة التركمان العراقيين، الذين لديهم ميزتان مقارنة بمكونات المجتمع العراقي الأخرى: معاقلهم الرئيسية في المجالات ذات الأهمية الاستراتيجية، ولا سيما كركوك، التي تملك احتياطيات نفطية ضخمة، وصراعها الأيديولوجي مع الأكراد، الذين لا يزالون بحسب أنقرة، يشكلون تهديداً بسبب هدفهم في الاستقلال.

وحتى مع ذلك، تعاملت أنقرة مع حكومة إقليم كردستان في شمال العراق، خاصة بالتعاون النفطي، حيث قامت بالتصدير من كركوك ومنطقة الحكم الذاتي عبر خط أنابيب يعبر الأراضي التركية باتجاه ميناء جيهان على البحر الأبيض المتوسط.

على مدى السنوات القليلة الماضية، تقول الصحيفة، لم تخف أنقرة جهودها لمحاولة دعم التركمان العراقيين في كركوك، على أمل أن يتمكنوا من خلال تحويلهم إلى مواقع قيادية من السيطرة على الموارد النفطية هناك، مما يسهل على تركيا الوصول إلى الأراضي النفطية الوفيرة.

شددت الجبهة التركمانية العراقية مؤخراً مطالبتها لحكم الاتراك بالانتقال إلى شخصية تركمانية "بعد أن احتلها العرب والأكراد على مدى السنوات الـ 17 الماضية"، بحسب بيان صدر مؤخراً عن رئيس الجبهة التركمانية أرشد صالحي يدعو السياسيين العراقيين على الأطراف الدخول في حوار لتغيير الإدارة المحلية في المحافظة.

وتعليقاً على البيان، قالت وكالة أنباء الأناضول الحكومية التركية، إن "الممثلين العرب والتركمان في كركوك يشكون من أن معظم المناصب الإدارية المهمة في المحافظة يشغلها ممثلون عن الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني".

يمكن تفسير ذلك من خلال المخاوف التركية بشأن وجود ثروة نفطية ضخمة مثل كركوك، التي يسيطر عليها الأكراد، مما يمنحهم قوة متزايدة في المنطقة.

تعكس التصريحات الأخيرة للمسؤولين الأتراك طموح أنقرة لاستخدام التركمان كجسر للتدخل في كركوك. قالت دولت بهجيلي، زعيمة حزب الحركة الوطنية التركية، إن الأقلية التركمانية العراقية، التي لها صلات عرقية بتركيا لن تترك وحدها في كركوك، مشيرة إلى أن هناك آلاف المتطوعين الوطنيين "على استعداد للانضمام إلى القتال من أجل الوجود والوحدة والسلام في المدن التي يسكنها التركمان وخاصة كركوك".

وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين، إن "كركوك تضم الأكراد والعرب، لكن الهوية الأساسية للمحافظة هي أنها إقليم تركماني".

وبحسب الصحيفة، يحذر المثقفون العراقيون وقادة الرأي من الاستهانة بطموحات تركيا في العراق. ويشيرون إلى زيادة التدخل العسكري التركي بحجة مكافحة الإرهاب، بحجة أنه من المحتمل أن يكون وسيلة لاختبار ردود الفعل المحلية والإقليمية والدولية قبل الغزو والاحتلال المستقبليين لمناطق البلاد.

واختتمت الصحيفة تقريرها قائلة: "غالباً ما أشارت مثل هذه التحذيرات إلى خريطة متداولة في تركيا وتمت الموافقة عليها في المناهج الدراسية التي تظهر فيها محافظات الموصل وكركوك وصلاح الدين ودهوك وأربيل والسليمانية العراقية، بالإضافة إلى أجزاء كبيرة من سوريا، كجزء من الأراضي التركية".