آخر تحديث: 2022/05/15 م. الساعة 03:45
آخر تحديث: 2022/05/15 م. الساعة 03:45

موقع بريطاني: لندن هندست التحالف الثلاثي وايران واميركا تشعران بالقلق

 

يسعى الإطار التنسيقي الشيعي للحصول على مساعدة السفارات الأجنبية لتخفيف موقف الصدر - بينما يتهم البريطانيين بالوقوف وراء استبعادهم.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، حظي السفير البريطاني في العراق باستقبال غاضب.

ودعا هادي العامري، رئيس تحالف الفتح ابرز القوى السياسية الشيعية المدعومة من إيران، مارك بريسون ريتشاردسون لمقابلته، بعد عدة اجتماعات عقدها السياسي العراقي وحلفاؤه مع دبلوماسيين أجانب ذلك الأسبوع.

وكان العامري وحلفاؤه في الإطار التنسيقي، وهو تحالف سياسي شيعي، ناقشوا مع السفارات الأجنبية تشكيل حكومة عراقية جديدة. وكانت تلك الاجتماعات ودية إلى حد كبير، لكن زيارة برايسون ريتشاردسون في 2 أبريل كانت أكثر تشويشًا. 

واتهم زعيم الفتح السفير البريطاني "بالتدخل المستمر" في الوضع السياسي، مستشهدا بمعلومات استخبارية "مزعومة" حول الجهود البريطانية لزعزعة استقرار السياسة العراقية.

ووصف مصدر مقرب من العامري الاجتماع بأنه "ساخن" وقال لـ "ميدل إيست آي" إن زعيم الفتح تحدث "بشكل مباشر" عن "مؤامرة" يقودها البريطانيون "لانتزاع السلطة من الشيعة".

وكان الاتهام هو أن بريطانيا تشجع رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر وحلفاءه على تشكيل "حكومة أغلبية" من شأنها تهميش الفصائل المدعومة من إيران وفرض نظام سياسي جديد على العراق.

ومنذ عام 2003، حكمت الأحزاب العراقية على أساس تقاسم السلطة الذي أعطى جميع اللاعبين الرئيسيين دوراً. لكن في الانتخابات البرلمانية التي جرت في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، كان أداء الفصائل المدعومة من إيران سيئًا، مما أعطى الصدر فرصة لتشكيل حكومة تستبعدها.

وقال قادة شيعة لموقع Middle East Eye إن هذه النتيجة لا يُنظر إليها على أنها خسارة نفوذ من جانب الفصائل الشيعية الرئيسية، بل على أنها قضية وجودية. 

وتوجه الفصائل الشيعية تهماً للمملكة المتحدة والولايات المتحدة بتشجيع الصدر وحلفائه السنة والأكراد على اتباع هذه السياسة، وهي سياسة تقول الفصائل إن واشنطن ولندن كانتا تخططان لها منذ سنوات.

وقال قيادي مقرب من العامري ان "المشروع ليس جديدا، لكن البريطانيين وجدوا أخيرًا من ينضم إليهم وينفذ لهم".

وأضاف ان "اجتماعات قادة الإطار التنسيقي مع السفراء كانت تهدف إلى مطالبة بعضهم بالتوقف عن دعم الصدروحلفائه، وتحذيرهم من عواقب المضي قدماً في مثل هذا المشروع".

وتابع ان "النتيجة الحتمية للمشروع الذي يتبناه الصدر هي الحرب الأهلية والتقسيم. لكن بعد ذلك سيدفع الجميع الثمن ولن يقتصر الضرر على العراق وحده".

وطلب موقع ميدل إيست آي من العديد من الدبلوماسيين البريطانيين في بغداد التعليق ، دون رد.

لعب دور "العراب"

فشل مشروع الصدر. من الواضح أن تحالف سائرون الذي ينتمي إليه فاز في انتخابات أكتوبر، وبعد وقت قصير من بدء ظهور النتائج، قام رجل الدين ببناء تحالف مع الأحزاب السنية بقيادة رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي والحزب الديمقراطي الكردستاني.

لكن الإطار التنسيقي، الذي حذر من فقدان نفوذ أحزابه ومكاسبه المالية والاقتصادية، نجح في تشكيل "ثلث معطل" من النواب. وقد حال ذلك دون اكتمال النصاب القانوني في البرلمان وصوت رئيس جديد، الأمر الذي سيفتح الباب أمام تشكيل الحكومة.

وبسبب الإحباط، أبعد الصدر نفسه عن المشهد السياسي لمدة 40 يومًا، وأخبر منافسيه أنه يمكنهم محاولة تشكيل حكومة بدلاً من ذلك. لكنه مع ذلك يبدو أنه يظل ملتزماً بمشروعه.

ويصف أتباع الصدر وداعميه خطته بأنها مكنسة، شيء يمكن أن يزيل الأوساخ وينظف السياسة العراقية. بينما يفضل خصومه تشبيهه بفخار مزدحم بالخزف الهش، والذي يمكن أن ينقلب على بعضه البعض ويتحطم إذا تم إزعاجه.

 ويفضل بعض القادة الشيعة المقربين من الصدر تشبيهًا آخر: الأب الروحي. رواية ماريو بوزو عن الجريمة لعام 1969. اذ يقول أنصار الصدر، مثل عائلة مافيا كورليوني الخيالية في الرواية، إن الصدر لديه القوة والنفوذ اللازمين للسيطرة على الفصائل الشيعية - سواء عن طريق التشجيع أو التخويف. 

ويقول ساسة شيعة مؤيدون لمشروع الصدر إنه يستطيع تدريجياً إنهاء الفصائل "سياسياً وعسكرياً" ، والاستيلاء على ممتلكاتهم وأموالهم، وحتى إضفاء الشرعية على عملهم.

وقال زعيم شيعي بارز لموقعMiddle East Eye : "يهدف المشروع إلى السيطرة على الفوضى الطويلة الأمد من خلال استبدال العشرات من قادة الميليشيات وعصابات الجريمة المنظمة التي تسيطر حاليًا على المشهد السياسي والأمني ​​في العراق بقيادة واحدة ومليشيا واحدة وعصابة".

وأضاف ان "الصدر لديه الكتلة النيابية الأكبر والملايين من الأتباع، بالإضافة إلى واحدة من أكبر الميليشيات الشيعية، وإمبراطورية مالية تتجاوز إيراداتها السنوية ميزانية بعض الدول الصغيرة".

وتابع "لذلك، فهو أنسب شخص للعب دور الأب الروحي، أو المكنسة التي ستكتسح هذه المجموعات".

وأخبر قادة الشيعة من كلا المعسكرين موقع Middle East Eye ان هذا المشروع تم اقتراحه وتطويره في الأصل من قبل البريطانيين في عام 2018، ولا يقتصر على الشيعة في العراق.

وقال زعيم سياسي بارز مقرب من نوري المالكي، المنافس الرئيسي للصدر في الإطار التنسيقي، لموقع Middle East Eye : "إن المشروع مصمم ليمتد إلى الساحتين السنية والكردية". وكان البريطانيون هم أول من اقترح ذلك للتخلص من العصابات والفصائل المسلحة.

ويقول القادة السياسيون الشيعة إن المشروع المزعوم يتطلب قائدًا من كل مجموعة دينية / عرقية رئيسية لتنفيذه. وتم اختيار الصدر من بين القوات الشيعية، والحلبوسي من السنة، والرئيس السابق لإقليم كردستان العراق شبه المستقل مسعود بارزاني هو الممثل الكردي.

وقال سياسي شيعي ليبرالي مقرب من الصدر لموقع Middle East Eye : "]من وجهة نظر البريطانيين] إذا بقي هؤلاء الثلاثة في الجبهة فقط، فسيكون من الأسهل السيطرة عليهم. ولا يُتوقع أن يثور الحلبوسي والبارزاني على البريطانيين. اما الصدر إذا كان يفكر بالتمرد فالمظاهرات الحاشدة تكفي لإسقاطه".

 

محاولات افشال مشروع الصدر

ولا دليل على أن البريطانيين يقفون وراء مشروع الصدر. فعندما يتعلق الأمر بالنفوذ الأجنبي في العراق، فإن الولايات المتحدة وإيران أقوى بكثير. ومع ذلك، يُعتقد أن البريطانيين لعبوا دوراً محوريًا في العديد من القرارات الرئيسية في العراق منذ عام 2003.

وهم يتمتعون بعلاقات جيدة مع معظم القوى الشيعية، وخاصة الصدريين، الذين يتلقون التدريب والمشورة البريطانية، وفقًا لعدة مصادر من مختلف الانقسامات السياسية، بما في ذلك كبار المسؤولين.

لكن على الرغم من العلاقات الجيدة سابقًا، فقد بدأت التوترات بين بريطانيا والفصائل الشيعية المدعومة من إيران بالغليان عندما تم تعيين جعفر الصدر، ابن عم الصدر وصهره، سفيراً للعراق في المملكة المتحدة في نوفمبر 2019.

وبرز جعفر الصدر باعتباره مرشح ابن عمه لمنصب رئيس الوزراء المقبل، واعتبر خصوم مقتدى ترشيحه الشهر الماضي "دليلًا ملموسًا" على أنه والبريطانيين "يسعون بجدية إلى القضاء عليهم".

مع ذلك ، أوقف "الثلث المعطل" للإطار التنسيقي العملية الدستورية لانتخاب رئيس ورئيس وزراء وحكومة في مساراتها. 

وقد أتاحت المهلة السياسية المؤقتة التي اعلنها الصدر لمنافسيه فرصة للضغط على السفارات الأجنبية لرفض خطته. سفراء المملكة المتحدة والعديد من دول الاتحاد الأوروبي ومصر كانوا أول محطات اتصالهم.

لكن الإطار التنسيقي يواجه نفس المشكلة التي واجهها الصدر. اذ لا يمكنه تحقيق النصاب القانوني في البرلمان، وقد قوضت الهجمات الصاروخية والخطب الإعلامي ضد حلفاء الصدر أي فرصة للتسوية.

وقال قادة إطار التنسيق إن الولايات المتحدة هي في الواقع هي التي اقترحت على التحالف الشيعي التواصل مع السفارات الأجنبية للمساعدة في "ترطيب" الأجواء وتمهيد الطريق للمفاوضات مع الكتل الكردية والسنية.

وقال أحد قادة إطار التنسيق المقرب من المالكي لموقع Middle East Eye : "لقد أصبحت الأمور معقدة للغاية والجميع كان بطيئًا منذ شهور، ولم ينجح أي من الأطراف المتصارعة في فرض مشروعهم. لكسر الموقف والتفاوض وفقًا لقواعد الاشتباك الجديدة نحتاج لمبادرة دولية او مخرج لتخفيف التوتر وكسر هذا الانسداد السياسي".

وأضاف "يجب على جميع اللاعبين المحليين والإقليميين والدوليين التراجع، ولتحقيق ذلك، اعتقدنا أن مطالبة السفراء بالمشاركة أمر لابد منه".

ورفض مسؤولون في السفارة الأمريكية التعليق على هذه المزاعم.

 

مخاوف أمريكية – إيرانية مشتركة

 وعلى غير العادة، لم يكن لإيران دور كبير في عملية تشكيل الحكومة العراقية. 

وقال ساسة مقربون من إيران لموقع Middle East Eye إن طهران كانت سعيدة بمراقبة التطورات دون مد يد العون لحلفائها، لأنها أرادت معاقبة الفصائل المسلحة المتحالفة معها على انتهاك الأوامر وشن هجمات دون تنسيق مسبق.

لكن الحسابات الإيرانية تغيرت قبل أسابيع قليلة. وقال القادة السياسيون إن إيران بدأت في قلب التوازن ضد الصدر من خلال ضمان عدم انفصال أي من فصائل إطار التنسيق للانضمام إلى مشروع الاخير.

وقال القادة إنها بدأت أيضا بالضغط على بعض اللاعبين الإقليميين، مثل قطر والإمارات وتركيا ومصر وروسيا، لتغيير مواقفهم بشأن مفاوضات تشكيل الحكومة العراقية.

لكن إنقاذ الفصائل الشيعية من الإطار التنسيقي ليس الهدف الذي كان يدور في أذهان الأمريكيين والإيرانيين.

وقال ثلاثة من قادة الإطار التنسيقي ومسؤول بارز في الاتحاد الوطني الكردستاني ومسؤول عراقي كبير مقرب من الولايات المتحدة لموقع Middle East Eyeان الاتحاد الوطني الكردستاني، حزب كردي رئيسي له علاقات جيدة مع طهران وواشنطن والمنافس الرئيسي للحزب الديمقراطي الكردستاني، هو الشاغل الرئيسي للولايات المتحدة وإيران.

وتقليديا، يتولى الاتحاد الوطني الكردستاني رئاسة الجمهورية منذ عام 2005، ولكن إذا تمكن تحالف الصدر من بلوغ النصاب القانوني، فمن شبه المؤكد أنه سيصوت على رئيس من الحزب الديمقراطي الكردستاني وسيفقد الاتحاد الوطني الكردستاني قدرًا هائلاً من النفوذ.

وقال قيادي شيعي بارز مطلع على المحادثات الجارية لموقع Middle East Eye : "لا يوجد اتفاق إيراني أمريكي بشأن هذه التفاصيل، لكن الاتحاد الوطني الكردستاني حليف مهم لكليهما، وأولوية الاثنين الآن هي إنقاذ هذا الحليف".

واضاف ان "مرشح تحالف الصدر لمنصب الرئيس من حزب بارزاني. إذا فاز هذا المرشح بالرئاسة فستكون هذه نهاية الاتحاد الوطني الكردستاني".

وتابع "من وجهة نظر الإيرانيين، هذا تهديد كبير وصريح لمصالحهم، ومن وجهة نظر الولايات المتحدة هذا اختلال للتوازن السياسي والاجتماعي في إقليم كردستان. فتدخل الطرفان، كل على طريقته. لقد نجحوا حتى الآن".