آخر تحديث: 2021/06/12 م. الساعة 11:52
آخر تحديث: 2021/06/12 م. الساعة 11:52

صحيفة اميركية: حكومة الكاظمي محبطة لأن واشنطن تعتبرها "شريكا صغيرا"

 

خلصت صحيفة "ذا هيل" الأمريكية إلى ان التهديد الذي تشكله طائرات الدرونز التي تستخدم ضد القوات الاميركية في العراق، يجب ان يكون "سببا إضافيا لسحب جميع القوات الاميركية من العراق فورا".

وأوضحت الصحيفة الاميركية في تقرير لها مؤخرا انه خلال عقدين من الزمن، وتحت ادارة اربعة رؤساء اميركيين متتاليين، شنت الولايات المتحدة حربا بطائرات الدرونز في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا، لكن الآن، أصبحت الضربات التي تنفذها طائرات درونز صغيرة عبر الميليشيات المرتبطة بايران، تشكل تهديدا ملحاً بشكل متزايد للقوات الاميركية في العراق، لدرجة أن مسؤولا في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة وصفها لصحيفة "واشنطن بوست" بأنها "القلق الأكبر للمهمة العسكرية" في العراق.

واعتبرت ذا هيل ان تهديد الطائرات الدرونز يجب ان يشكل "أكثر من مجرد قلق، وان يكون سببا إضافيا لسحب جميع القوات الاميركية من على الفور"، مشيرة إلى ان "الميليشيات لن يكون بمقدورها استخدام الطائرات المسيرة لإلحاق الاذى بالقوات الاميركية اذا لم يكن لديها قوات في المعركة في العراق".

وذكرت الصحيفة بان الطائرات الدرونز ليست السبب الوحيد لانهاء هذا التدخل العسكري، مشيرة الى بداية الحرب التي اعتمدت على معلومات غير صحيحة، بالاضافة الى انه الحرب متعثرة ودموية ومكلفة منذ ما يقرب 20 عاما.

وحذرت الصحيفة من أن الولايات المتحدة قد تظل في حالة حرب مفتوحة في العراق لعقد آخر من الزمن إذا ظل هذا الوضع قائما، مذكرة بأن الحرب بدأت كمشروع لتغيير النظام، وتحولت الى مكافحة الارهاب ثم لمكافحة التمرد، ثم لمعالجة الفوضى التي خلقتها واشنطن من خلال تغيير النظام، واصبحت الان مهتمة بمحاربة تنظيم داعش واحتواء إيران. واكدت تحذيرها من أن "هذه مهمات مفتوحة".

واشارت الى ان هذا الواقع كان قائما خلال ادارة دونالد ترامب، ولم يتغير شيء في هذا الإطار منذ أن تولى الرئيس جو بايدن منصبه، حيث تقول الادارة الجديدة ان "العلاقة الاميركية العراقية في فترة شهر عسل جديدة بعد تنصيب بايدن".

وبالمثل، اشار قائد القيادة المركزية الاميركية الجنرال فرانك ماكينزي، في أبريل/ نيسان الماضي إلى ان الحكومة العراقية تريد إطالة أمد الاحتلال الاميركي قائلا "انهم يريدوننا ان نبقى.. انهم بحاجة الينا لمواصلة القتال ضد داعش".".

لكن بغداد لا تتفق مع ذلك. وبحسب الصحيفة فقد اعرب "المسؤولون العسكريون العراقيون عن احباطهم من شعورهم بأنهم شريك صغير في علاقة تركز بشكل كبير على الحد من النفوذ الإيراني في المنطقة" حسبما ذكرت واشنطن بوست.

رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في مارس/آذار؛ إلى أنه يريد جولة جديدة من الحوار الاستراتيجي العراقي - الاميركي لإنهاء الحرب الاميركية. وفي جولات التفاوض السابقة، قال الكاظمي: "حققنا في فترة قصيرة جدا ما فشلت الاسلحة في تحقيقه" مشيرا الى تقليص حجم القوات القتالية الاميركية في العراق بنسبة 60% .

وتقول ذا هيل ان الكاظمي يريد ان "يناقش اعادة انتشار القوات خارج العراق" بالكامل، مضيفة أن هذا ليس كلاما حول شهر العسل، وإنما حول الطلاق.

وخلصت الصحيفة الى القول ان مغادرة العراق أمر منطقي بالنسبة لادارة بايدن، لان جميع الحجج نفسها لشرح موقفه من نهاية الحرب في أفغانستان، تنطبق أيضا على العراق، مذكرة بأنه في خطابه عن أفغانستان، قال الرئيس الاميركي "انه يجب منح الشعب الأفغاني الحق في الحكم الذاتي دون تدخل اجنبي، وانه خلص إلى أن المزيد من القوة العسكرية الاميركية التي لا نهاية لها لا يمكنها خلق أو الحفاظ على حكومة أفغانية دائمة، معتبرا أن عمليات مكافحة الإرهاب الناجحة لا تتطلب "ابقاء الآلاف من القوات على الأرض وتركيزهم في بلد واحد فقط بتكلفة المليارات كل عام".

ورأت الصحيفة الاميركية انه "كل هذا ينطبق على العراق أيضا"، موضحة أن العراقيين يستحقون تقرير المصير، وأن القوة العسكرية الاميركية التي لا نهاية لها لن تؤدي الى تشكيل حكومة عراقية دائمة، وان توسيع الوجود العسكري في العراق لن يكون له نتائج افضل من السنوات الـ 18 الماضية من مختلف الاستراتيجيات والطفرات والضربات.

وفي ظل التهديدات التي تنشأ اعتبرت الصحيفة أن إحباطها لا يتطلب احتلالا دائما، بل على العكس من ذلك، فإن الدرس المستفاد من قصة الطائرات الدرونز هو ان "انهاء هذا الاحتلال من شأنه ان يزيد من أمننا من نواح كثيرة".

وختمت ذا هيل بالقول انه "اذا اجبرتهم واشنطن على البقاء، فلا شك ان القوات الاميركية ستتوصل إلى طريقة للتعامل مع الطائرات الدرونز، لكن لا يتحتم عليها القيام بذلك، إذ لاينبغي ابقاء قواتنا في طريق الأذى في نزاع دائم لا يدعمه الشعب الأميركي ولا يساهم في أمن أميركا. حان الوقت لإعادته الى الوطن".