آخر تحديث: 2020/09/22 م. الساعة 07:21
آخر تحديث: 2020/09/22 م. الساعة 07:21

الكاظمي لصحيفة سعودية: "الصديق" محمد بن سلمان أدرك مبكراً حاجة المنطقة للسلام

وصف رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بـ «الصديق»، لافتاً إلى أن ولي العهد أدرك مبكراً أن المنطقة بحاجةٍ ماسةٍ للسلام ومشروع التنمية، فأطلق رؤيته المستقبلية للسعودية.

وقال الكاظمي، في حوار لصحيفة "عكاظ" السعودية إن السعودية لها ثقلٍ عالمي وإقليمي كبير، متوقعاً حدوث نقلةٍ نوعيةٍ في العلاقة بين البلدين.

وشدّد على عمق وإستراتيجية العلاقة بين الرياض وبغداد، وقال: «نريد أن نبني على ذلك؛ من أجل إطلاق مرحلةٍ جديدةٍ من التعاون والتضامن والتكامل».

وحذر الكاظمي من أن الإرهاب والتأجيج الطائفي زادا الأضاع سوءاً في المنطقة، داعياً إلى الخروج من هذه الحلقة المفرغة التي كانت منطقتنا ضحيتها الكبرى. وأضاف أن المملكة والعراق يسعيان إلى الدفاع عن قضايا الأمة الثابتة، ورفض أيِّ تدخُّلٍ في شؤون الدول العربية.

وكان من المفترض إن يزور الكاظمي السعودية غداً الثلاثاء، إلا أن الرياض ألغت الزيارة نتيجة لتعرّض الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز إلى وعكة صحيّة.

 

عكاظ: تربط السعودية مع العراق وشائج تاريخية وإسلامية ضاربة في الجذور، والبلدان يسعيان إلى الحفاظ على تلك «المكتسبات»، والدفاع عن قضايا الأمة الثابتة، ورفض أيِّ تدخُّلٍ في شؤون الدول العربية.. إلى أيِّ مدى يمكن أن يساهم التقارب السعودي - العراقي في إعادة التموضع وتحصين البيت العربي؟

الكاظمي: تجمعنا مع أشقائنا في المملكة روابط وأواصر وثيقة وعميقة ممتدة عبر التاريخ، ونحن مصرون على البناء عليها.

لقد عانت المنطقة من توترات عديدة خلال المراحل السابقة، ثم جاء الإرهاب والتأجيج الطائفي وتدخلات القوى الخارجية لتزيد الأوضاع سوءاً في العقد الأخير، بينما أصبحت بعض دول المنطقة التي كانت تمثل أحجاراً أساسية للاستقرار الإقليمي نهباً للصراعات والانقسامات الداخلية وتدخلات الدول الأخرى. نريد أن نخرج من هذه الحلقة المفرغة التي كانت منطقتنا ضحيتها الكبرى.

 

عكاظ: ماذا تحتاج منطقتنا من وجهة نظركم؟

الكاظمي: منطقتنا بحاجةٍ ماسةٍ للسلام ومشروع التنمية، وهذا أمر أدركه الأمير محمد بن سلمان بشكلٍ مبكّرٍ حينما أطلق رؤيته المستقبلية للسعودية. نحتاج أن نفهم التحديات المشتركة التي نمر بها، وأولها النهاية المتوقعة لعصر النفط وتحولات الاقتصاد العالمي التي يجب أن تجعلنا نفكّر معاً بطرق مختلفة عن السابق، ونعيد التركيز على التنمية المملكة والعراق يسعيان إلى الدفاع عن قضايا الأمة الثابتة، ورفض أيِّ تدخُّلٍ في شؤون الدول العربية.

 

عكاظ: العلاقات بين الشعبين السعودي والعراقي لم تتأثر طوال الفترات الصعبة الماضية، كيف يمكن تعضيد هذه العلاقات من خلال بناء شراكات إستراتيجية تجارية واقتصادية تنعكس على رفاهية الشعبين وإعطاء دفعة قوية للعلاقات؟

الكاظمي: نتطلع للعمل معاً لتحصين وتطوير التعاون الاقتصادي بين بلدينا، وفتح آفاقٍ واسعةٍ للتكامل الاقتصادي في مختلف المجالات. نعم، تواجه العراق تحديات اقتصادية وأمنية وصحية، لكننا نمتلك كل الإمكانات لتجاوزها بالاعتماد على إرادة شعبنا وبالتعاون مع أشقائنا وأصدقائنا.

 

نحن هنا لمناقشة كيفية تعزيز الروابط بين الجانبين، ونعتقد أن المدخل المناسب هو التكامل الاقتصادي، وخصوصاً فتح الباب أمام دخول الاستثمارات السعودية إلى العراق، وإطلاق مشاريع ذات أهمية إستراتيجية للطرفين، وافتتاح المنفذ الحدودي وتعزيز التجارة. وعلينا أن لا ننسى هنا أن الظرف الراهن الناتج عن جائحة كورونا وتراجع أسعار النفط يحتم علينا التعاضد والتفاهم لمواجهة هذه التحديات المشتركة بين بلدينا.

 

عكاظ: تشهد المنطقة العربية والإسلامية أزماتٍ واضطراباتٍ وتحدياتٍ ونزيفَ دمٍ، إلى أي مدى ستساهم الشراكة الإستراتيجية بين الرياض وبغداد في تعزيز العمل المشترك، وإيجاد حلول عاجلة لقضايا الأمتين العربية والإسلامية؟

الكاظمي: هناك أزمات متراكمة في المنطقة، وهناك توتر على مستويات مختلفة، وهذا التوتر أثّر على أمن واستقرار ورفاه كل شعوبنا. هناك فرص مهدورة وغير مستثمرة لصنع السلام والاستقرار، ونعتقد أن الوقت متاح دائماً لنعمل من أجل نزع التوتر وإحلال التفاهم. والحلول يجب أن تكون من إرادة شعوبنا.

 

عكاظ: ما مستقبل التعاون بين البلدين في مكافحة الإرهاب، ونبذ التطرف، وتبني قيم الوسطية والاعتدال والتسامح، خصوصاً أن العراق اكتوى على مرِّ العقود الماضية بالإرهاب والأفكار الظلامية؟

الكاظمي: واجهنا معاً كشقيقين تحدياتٍ كبيرةً، خرجنا منها دائماً ونحن أشد وأقوى متكلين على الله وعلى عمقنا العربي والاسلامي وعلى جذورنا الممتدة في أرضنا. إن نار الإرهاب التي استعرت في السنوات الأخيرة لم تفرِّق بين أحدٍ في المنطقة، وهذا يجعلنا أشد إصراراً من أيِّ وقتٍ مضى على إيجاد الحلول التي من شأنها أن تحقق الأمن والسلم والازدهار في منطقتنا والعالم عموماً.

 

عكاظ: من بغداد إلى الرياض.. إلى ماذا تنظرون؟

الكاظمي: علينا أن ننظر إلى الأمام باستمرار، وخلق الأجواء الملائمة التي من شأنها أن تحقق رغبات شعوبنا في العيش في وئام وسلام، وزيارتنا إلى المملكة خطوة في هذا الاتجاه.

 

عكاظ: كيف تنظرون لمستقبل العلاقات مع المملكة على ضوء الزيارة التي ستقومون بها إلى المملكة؟

الكاظمي: حرصت على زيارة المملكة العربية السعودية لما لها من ثقل كبير إقليمياً وعالمياً ولأنني أعطي العلاقات مع المملكة أولوية أساسية، وأرى أن الفرصة مواتية لإحداث نقلةٍ كبيرة في العلاقة بين الجانبين.

نحن نعتبر المملكة عمقاً إستراتيجياً لنا، كما أننا نرى العراق عمقاً للسعودية، وهنالك روابط تاريخية وطيدة بين الشعبين العراقي والسعودي، وتوقٌ كبير من العراقيين لإحياء تلك الأواصر. نريد أن نبني على ذلك؛ من أجل إطلاق مرحلةٍ جديدةٍ من التعاون والتضامن والتكامل، وكلي ثقة بأن خادم الحرمين الشريفين وصديقي سمو ولي العهد لديهما الرغبة نفسها.

زيارتنا إلى المملكة العربية السعودية الشقيقة ولقاء قيادتها الرشيدة لن تكون زيارة بروتوكولية، بل زيارةُ عملٍ وإيذانٌ ببدء عجلة التعاون في كل المجالات لتحقيق التكامل بين البلدين.