آخر تحديث: 2021/06/12 م. الساعة 11:52
آخر تحديث: 2021/06/12 م. الساعة 11:52

وزير خارجية.. بدرجة "كلب حراسة"

حيدر نجم

 

في أيامه الأخيرة، أصيب وزير الخارجية الأميركي المنتهية ولايته مايك بومبيو، بـ"إسهال تويتري" جعله عرضة للتهكم والسخرية وإثارة للجدل، بسبب "تغريدات" تصعيدية وأخرى مارس فيها هوايته المفضلة في التضليل والهلوسة والتغطرس.

الرّجل الذي جيّء به لسلك الدبلوماسية من خلفية عسكرية استخبارية، راح في تغريداته تلك يوزع هو وإداراته المنصرفة، جملة من الاتهامات والانتقادات والعقوبات الجائرة ذات اليمين وذات الشمال على دول وحكومات وهيئات وشخصيات معارضة لهيمنة أميركا وسياستها الهوجاء التي أُتبعت بشكل سافر في عهد دونالد ترامب.

بينما اقتصرت صكوك البراءة والمديح الأميركي، على بيادق "العم سام" ومرتزقته في المنطقة العربية وغيرها من المحميات الاستعمارية و"جمهوريات الموز" الديكتاتورية والكيانات الانفصالية التي توفر لها واشنطن الغطاء والدعم القانوني والدبلوماسي في المحافل الدولية.

وبشكل هستيري، كثف بومبيو مطلع العام الجاري من "تغريداته" المختصرة ذات اللغة المتعجرفة على موقع "تويتر" الخاص بالمدونات القصيرة، الذي بات منصة مهمة لتبادل الرسائل السياسية والدبلوماسية، ومسرحا للحروب والمناوشات الكلامية على مستوى العالم ككل.

لُغة لطالما عُرف بها كبير الدبلوماسيين الأميركيين خلال فترة ولايته التي أدى فيها دور "كلب حراسة" لسيده ساكن البيت الأبيض، الذي تم منعه أخيرا من "التغريد" على الموقع السماوي وغيره من منصات التواصل الاجتماعي المملوكة لشركات أميركية، بعد هجوم أنصاره على مبنى "الكونغرس" بداية هذا الشهر.

حتى ان هناك من شبه نشاط بومبيو المحموم على "تويتر" - دفاعا عن سياسة ترامب، قبل ان ينقلب عليه - ب"نباح" كلب الحراسة الشرس عند شعوره بالخطر المحدق بصاحبه.

ومن المفارقات المضحكة في "تغريدات" بومبيو المتتالية، انه كشف في إحداها تعصبه الديني وعنصريته العرقية، في وقت أمضى فترة وظيفته الدبلوماسية وهو يُنظر في التجمعات الدولية ويعظ مضيفيه الديكتاتوريين بـ"الحريات والحقوق الدينية للشعوب والأقليات القومية"!.

سلسلة "التغريدات" الصاخبة والتي تحمل في طياتها نوع من الهلوسة النفسية، تفاخر بومبيو في عدد منها بـ"الانجازات" التي حصلت في عهد إدارة رئيسه الشعبوي. لكن من ينظر لهذه الانجازات المزعومة، لا يرى في مجملها سوى تصادمات عدائية مع خصوم أميركا وتضادات سياسية مع حلفائها الغربيين.

ومع تفاخره بانجازات فريقه الدبلوماسي "لبناء تحالفات تضمن المصالح الأميركية"، أتى الرّد على رئيس السلك الدبلوماسي الأميركي من نظرائه الأوروبيين الذين رفضوا لقائه ورؤيته، مما دفعه لإلغاء جولته في القارة العجوز. وهو ما يعطي انطباعا صريحا على النقمة والحنق المتولدين ضد بومبيو عند أقرب حلفاءه.

كذلك لم يتوانى، صاحب الجسد المكتنز طيلة مكوثه على رأس هرم الدبلوماسية الأميركية منذ (32) شهرا، من فتح جبهات المواجهة والتصعيد ضد الغرماء التقليديين للولايات المتحدة مثل روسيا والصين وإيران، وإشعال فتيل الأزمات الداخلية في بقاع مختلفة من العالم.

كما بدت تغريداته، متناغمة مع سياسة "صالات القمار" التي أتبعها ترامب خلال الأربع أعوام الماضية.

إذ لعب دورا محوريا "مدفوع الثمن" في اتفاقيات التطبيع بين "إسرائيل" ودول عربية غالبيتها متوارثة للحكم عائليا لا تؤمن بمفهوم الديمقراطية والنظام القائم على التداول السلمي للسلطة، وأخرى يحكمها "العسكرتارية".

إلى جانب ذلك، يُنتقد وزير خارجية ترامب جراء المعلومات المُضللة التي دأب على بثها والترويج لها منذ بداية ولايته الدبلوماسية، ومن قبل ذلك أيضا عندما ترأس وكالة المخابرات المركزية (CIA)، حتى سُمي بـ"وزير التضليل".

هذا التضليل وجد أثره في حساب بومبيو على "تويتر" عبر تغريدات لا تمت للواقع بصلة. على سبيل المثال، تلك التي ألقى فيها اللوم على الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما بشأن معاهدة الحد من الأسلحة التي كان قد وقعها الرئيس الأسبق رونالد ريغان؛ وأخرى سخر فيها من سلفه جون كيري ووصفه بالمحلل السياسي الشرق- أوسطي.

ومع ما تقدم من مواقف شيطانية ماكرة، إلا أن بومبيو الطامح للرئاسة الأميركية والملقب بـ"كلب الحراسة الضخم" انقلب على سيده وقفز من مركبه الغارق بعد "غزوة الكونغرس" التي أتت على مستقبل ترامب السياسي؛ وهو بذلك خالف سمة الوفاء المعروفة عن الكلاب.

 

*حيدر نجم: صحافي وكاتب مهتم بتغطية الشؤون السياسية والعامة في العراق، عمل مراسلا لعدد من الصحف العربية من بينها جريدتا "الشرق الأوسط" اللندنية و"الرأي" الكويتية، ومحررا في دورية "نقاش" الألمانية. والآن يكتب تحليلات وقصصاً صحافية بشكل مستقل.