آخر تحديث: 2021/09/26 م. الساعة 02:03
آخر تحديث: 2021/09/26 م. الساعة 02:03

ليلة قصف الرئيس

سند الحمداني

 


أزمة الثقة التي تعصف بالمشهد السياسي العراقي، كافية للتشكيك بأي موقف حتى يتم تقديم أدلة كافية تسنده وتعززه لدى الأصدقاء قبل الخصوم، ولدى الجمهور العراقي بشكل عام، هذا الأمر ينطبق على الأحداث الصغيرة، كيف بنا اذا ما كان الأمر يتعلق بحادثة كبيرة مثل محاولة الاغتيال المزعومة التي تعرض لها رئيس أعلى سلطة تنفيذية في العراق.
فالمتتبع الجيد للأحداث الذي يتمكن من الحفاظ على ذهنه من ضجة الإعلام والتشويش المتعمد، يواصل طرح الأسئلة عن الطريقة جرت فيها عملية محاولة الاغتيال والروايات الواردة بشأنها..
أول الأسئلة وأهمها هو عدم تمكن منظومة الدفاع الأمريكية "C-RAM" من كشف الطائرة المسيرة المزعومة ومعالجتها قبل وصولها إلى مكان إقامة رئيس الوزراء، ما يعزز هذا السؤال هو رواية أميركية أخرى غير الرواية العراقية الرسمية، كشف عنها مسؤول أمني رفيع (رفض الإفصاح عن اسمه وموقعه)، إذ ينقل عن الأمريكيين قولهم إن الهجوم جرى تنفيذه بطائرتين مسيرتين وليست ثلاثة (كما يقول فريق الكاظمي)، حيث قدموا شروحات تؤكد تمكن المنظومة (C-RAM) من اكتشاف الطائرتين دون أن يوضحوا سبب عدم معالجتها والسماح لها بالوصول إلى منزل الكاظمي! 
هذا التضارب بين التقرير الأمريكي وتقرير فريق الكاظمي يزيد الشكوك لكن ليس بالقدر الشكوك التي يثيرها خبراء مختصون في مجال المتفجرات والطائرات المسيرة.
ويقول أحد الخبراء إن الصور التي بثتها الحكومة تشير إلى أن الحادث وقع في باحة المنزل الخارجية في حين إن طائرة "درون" دقيقة التصويب ولا تخطأ أكثر من متر مربع واحد! 
ويشير الخبير إلى أن طبيعة الأضرار التي لحقت بسيارة رغم كونها مصفحة يؤكد أيضا أن المواد المتفجرة يصل وزنها إلى 8-10 كغم، وهي مواد ثقيلة لا تتمكن طائرة بسيطة من حملها، وإذا كانت طائرة كبيرة فالكبيرة يكون رصدها في منظومة الدفاع الأمريكية أسهل والإيقاع بها أسهل لماذا لم يتم ذلك؟
وفضلا عن ذلك، فإن الـ"درون" البسيطة لا تسير أسرع من 30- 40 كم في الساعة، وهذه السرعة في حال فتح النيران الكثيف عليها كما حصل من أصوات سمعناها داخل الخضراء كفيلة بتفجيرها وإسقاطها قبل الوصول إلى هدفها
ويؤكد الخبير إن ليس هناك مايشير إلى كون الهجوم جرى تنفيذه بصاروخ، فالصاروخ تكون أضراره بالجدران القريبة أكبر بكثير من الذي جرى بثه في الصور. 
ووفق المعطيات التي يسوقها هذا الخبير يبدو أن الانفجار حصل عبر عبوة محلية الصنع كانت تحمل النيترات وبودرة الأمونيا، حيث تؤدي هذه المواد احداث عصف كبير بأضرار قليلة،. ويبدو أن تفجير هذه العبوة جرى في وقت لم يكن الكاظمي موجودا في المنزل، لأن تفجير هذه المواد يسبب دوياً قوياً في الاذن وضرر مؤقت في العينين، في حين ظهر الكاظمي بعد دقائق من الحادث وهو يتحدث بشكل طبيعي ومن مكان يبدو انه بعيد عن مكان تفجير العبوة.