آخر تحديث: 2021/01/27 م. الساعة 04:09
آخر تحديث: 2021/01/27 م. الساعة 04:09

النموذج الكردي يتهاوى؟

مازن الزيدي

 

لطالما جادل بعض النخب العراقية بشأن النموذج الكردي في الديمقراطية والتنمية كصورة مثالية لما يتمنون ان يكونه "العراق العربي".

كان يتم تسويق نموذج إقليم كردستان كواحة للديمقراطية والتنمية ليس في العراق فحسب بل في عموم منطقة الشرق الأوسط. وراح الحماس يشبه المنطقة الكردية كدبي على مستوى التنمية والرفاه، وكسويسرا على مستوى مؤشرات الديمقراطية والحكم الرشيد.

وبطبيعة الحال كانت وما زالت هناك ماكنة دعاية عملاقة تتولى مسؤولية هذا التسويق، عمادها اعلاميون عراقيون وعرب وحتى أجانب، اما يترددون على الإقليم او يقيمون في مدنه.

لقد تم تخصيص أموال طائلة للترويج لنموذج إقليم كردستان على المستوى الديمقراطي والتنمية، يتم تمويلها من الموازنة التي يتقاضها الإقليم من الحكومة الاتحادية على مرّ السنوات الماضية، والتي تراوحت بين 14 – 17% من الموازنة العامة.

لم تقتصر جهود ماكنة البروباغندا على تلميع تجربة ونموذج إقليم كردستان فحسب، بل امتدت الى تصوير العراق العربي كمنطقة زومبي غير صالحة للعيش، وهي بالضرورة مرتع للمليشيات ومافيات القتل والخطف، وبؤرة لـ"الوساخة" والامراض الاجتماعية، خلافاً لما عليه الحال في الشمال الكردي "المتحضر".

كان جزء من جهود ماكنة الدعاية الكردية، التي تديرها الاسرة البارزانية، موجه لشيطنة العراق العربي، وتشويهه سياسيا واجتماعيا ودينيا، بهدف منع المستثمرين والشركات الأجنبية من الانتقال الى الجنوب وترك أربيل وفرصها العملاقة.

هكذا كان الوضع طيلة الأعوام الماضية.

لطالما كان انموذج إقليم كردستان محطة للجدل الاجتماعي والنخبوي بين العراقيين. ولطالما اثار هذا الموضوع الانقسام بين معجب بمستوى التنمية الذي وصلت اليه بعض مدن الإقليم، وبين طابع الاسبتداد السياسي الذي يحكم هذه المنطقة.

يغرق زائرو الإقليم بمظاهر العمران عمّا وصل اليه حال الانسان في الإقليم. فيما يختار المقيمون في أربيل والسليمانية الصمت عمّا يشاهدونه عن قرب من مظاهر الفقر والفساد وانعدام المساواة التي تدفع المئات من الشباب الكردي سنويا للموت على حدود الهجرة، فيما معدلات الانتحار والعنف لا تقل عن مثيلاتها في مناطق العراق الأخرى.

فليس كل إقليم كردستان هي أربيل، وليس كل الشعب الكردي هم أفراد العائلتين البارزانية والطالبانية وحزبيهما. 

اليوم ورغم حجم المادة الدعائية التي تبثها ماكنة البروباغندا الكردية حول الديمقراطية والتنمية في إقليم كردستان، نكتشف كيف تحول الإقليم الى محمية محكومة بالاستبداد السياسي الذي يجرّ خلفه قاطرة الفساد التي يقودها الأبناء والاصهار والقيادات والمسؤولون.

يحاجج البعض في دفاعه عن تجربة ونموذج إقليم كردستان بمستوى الاستقرار والتنمية في المنطقة الكردية، لكنه يتغافل عن حقيقة تاريخية بأن الحضارة بمعناها العمراني هي ابنة النظم الشمولية الديكتاتورية.

لم يتبقى من نموذج الديمقراطية الكردية سوى حكم الاسرتين وحزبيهما، وفيما نموذج التنمية القائم يزيد من استعار نار الغضب لدى شباب السليمانية ودهوك، فيما تمنع القبضة الحديدية في أربيل من ارتفاع الأصوات هناك.

هذه ليست مقالة للشماتة أو الرقص على جراح ملايين المواطنين العراقيين في محافظات إقليم كردستان، بقدر كونها تشريحاً وتوضيحاً لحقيقة ما يجري هناك منذ 2003.

يفقد النموذج الكردي اليوم شرعيته الشعبية، متعكزاً على الدعم الأمريكي الذي يضغط على بغداد لإنقاذ أربيل كلمّا احست بتصاعد مستويات الغضب جراء تواطؤ الفساد مع حكم العائلة والقبيلة. الدور الأمريكي مع إبقاء النموذج الكردي بصيغة الاستبداد والفساد ما دام يؤدي دوره في اضعاف العراق كدولة وتقسيم العراقيين كشعب واحد.

الحل الان يتمثل بتدخل الحكومة الاتحادية بقوة لحلّ ازمة شعبنا الكردي بشكل جذري وانقاذه من سطوة الارتهان لحكم العوائل، وربط رواتب الموظفين بالوزارات الاتحادية، ووضع العائلتين الحاكمتين امام مأزق قانوني واخلاقي بخصوص ضياع أموال النفط وايرادات المنافذ والضرائب وغيرها.