آخر تحديث: 2021/09/22 م. الساعة 04:29
آخر تحديث: 2021/09/22 م. الساعة 04:29

القصيدة الحزينة والمعقدة لـ"هشام الهاشمي"

نبراس الكاظمي
 الرجل الذي نفذ عملية قتل هشام الهاشمي في بداية الامر أخطأ التصويب من بندقية القنص مما اجبره الى سحب مسدسه على الضحية كان الجاني برتبة ملازم اول في وزارة الداخلية العراقية. كان قد تخرج للتو كضابط في تموز 2019 بعد خدمته كرجل شرطة لمدة 14 عام.
القاتل هو أحمد الكناني كان يعرف عنه برجل هادئ. صدم مدراءه بعد معرفتهم بتورطه بقضية مقتل الهاشمي. الكناني كان يحترم قادته في الخدمة وكان شديد الدقة في تواجده ولن يمارس أي أنواع الجرائم القضائية التي تؤدي به الى قتل شخص. وفي الحقيقة كانوا لا يعتبرونه بشخص يميل الى العنف بكل انواعه. مجمل خدمته في سلك الشرطة كانت عبارة عن حارس أمني في منزل ٌائد كبير في الشرطة. كان الرجل في البوابة الرئيسية للمنزل والذي كانت زوجة القائد تستخدمه لجلب التسوق الى منزلها. وبعد ترقيته كضابط في الداخلية الكناني وضع للمهمات الإدارية في المديرية الهندسية في مقر الوزارة ومرة أخرى كان عمل خدمي.
لوحق الكناني الكترونيا ولوحظ في موقع الجريمة من قبل محققين جنائيين. ومن ثم تم القبض عليه في التاسع من تموز في العام الجاري. اعترف بجريمته بكاملها بل انه قد صدم المحققين بسهولة اعترافه دون الحاجة الى الخضوع لأساليب التعذيب وانتزاع الاعترافات منه وبدون ندم عنما فعله. اعترف الكناني أيضا بكونه ضمن مجموعه مكونه من سبعة افراد كفريق اغتيال داخل وبقية الفريق لايزالون طلقاء. ومما جاء اعترافه أيضا بكونه عضو في ميليشيا كتائب حزب الله، وقال بأن استهداف الهاشمي كان على أساس كونه عميل أمريكي، او كما قيل له من قبل رجلين هما ذاتهم الذين اعطوه الأوامر بتنفيذ العملية. ولم يعرف مدى تأثير هؤلاء الرجلين او مركزهم داخل سلسلة الميليشيا لاتخاذ قرار كهذا. الكثير والممثلين الدبلوماسيين قد كرسوا اهتمامهم للكشف عمن هم القادة وراء تلك العملية. الحكومة العراقية بدورها كانت واثناء نشر خبر الاعتراف كانت قد قطعت أي إشارة مباشرة الى كتائب حزب الله. "أتحدى الحكومة بالإعلان عن القبض عليه ورتبته وعن ولاءه السياسي." هذا ماوردي من شخص من يعمل في مكتب رئيس الوزراء وكان ممتعض مما قد أعلنته. وحتى لو.
حتى اللحظة جميع المعطيات التي لدينا تدل على اشتراك الأدلة قضية مقتل الهاشمي، ولكن هناك الكثير بل أكثر من الكثير اخذت قضية الهاشمي لعكس الكثير من المتبقي والذي يصعب الوصول اليه لشرح كيفية حالة العراق. قصته تنويرية او تعليمية: كان رجل مرحلة ولكن أي مرحلة! أستطيع التفكير بعدد من المصائب المحاطة بالكثير من التناقضات، المأساة والصدمة، القرار الغير مستقر للأشخاص كان لابد من النجاة من الانزلاق الذي كان يواجه العراق بعيد 2003.
عندما سمعت بخبر مقتله في بداية الامر خطر على بالي بأن الامريكان هم من اعطى الأوامر بقتله. لاحظ بان الهاشمي كان قد عمل لصالح المخابرات الإيرانية الاطلاعات كما سأتناوله في هذا المقال وكان قد أفشى بصورة ما سر من اسرارهم الى مصدر في وكالة المخابرات المركزية من خلال طريقة ما في العراق خلال فترة عمله مع الأخير لاحقا في الحقيقة يبدو ان الهاشمي كان لازال على اتصال مع الية عمل السي أي أي وتلك الملفات المشتركة مع نظراءهم العراقيين حتى بعد تركه لعمله والامر يزداد تعمقا: ضابط السي أي أي الذي عين الهاشمي كمصدر في عام 2006 تمت ترقيته خلال إدارة ترمب الى منصب رجل التسديد في الوكالة أي المسؤول عن اثارة الأمور مع ايران. لذا فان المحمي القديم قد ذهب الى الجانب الاخر وكان قد سبب الكثير من الاحراج. كان هناك دافع. وكان هنالك أسباب. ولكن في اعتراف الكناني تبين بان الامريكان لم يكن لهم أي يد في دم الهاشمي.

 

 

كيف وصلت الأمور الى هذا المسار؟
كتبت هذه الكلمات في كانون الأول 2019 اقرأها بتمعن لما فيها من معنى:
كنت امكث في مكان في حديقة جيزي في عند الملتقى مع صديق عراقي والذي كان نزلا في الفندق القريب منه. هذا الصديق ومن خلال تجربته الشخصية جميع المتناقضات التي تخص الثورة والوضع الراهن. كان من عائلة شيعية ولكن تحول التسنن. كان مذهبه السني من النوع الأكثر تشددا السلفي الجهادي، مما أدى به الى الدخول الى احد سجون صدام خلال اكثر فترة التسعينات. كان من الأوائل الذين بايعوا الزرقاوي عند وصوله الى بغداد من أفغانستان.  حتى قبل الحرب صديقي الثوري كان قد رتب لجمع الى جزؤه السلفي من خلال جمع الأسلحة والاوامر والسطو على مصارف في الوقت الذي كانت الدبابات الامريكية تتقدم الى الداخل كان يرتب الى ثورة من خلال التعاون مع شبكة من السلفيين الثوريين داخل الشرق الأوسط. كان قد دعي من قبل امراء سعوديون في بعض الأحيان سافر الى ليبيا لجمع التبرعات للثورة ضد القذافي. كان مجرد الاختلاف مع الزرقاوي حول مسألة هيمنة الزرقاوي على ثورة السلفيين الزرقاوي امر بقتل والد صديقي واثنان من اخوانه كعقوبة. عندما ورث الزرقاوي حاول تأسيس دولة خلافة في العراق كان مرشد صديقي في السعودية يأمره بتأجيج الحرب ضد الزرقاوي في العراق. كان قد طلق له العنان للعمل مع الامريكان والحكومة العراقية للعمل الى تحقيق النصر.
كان من الصعب علي قبول صداقته كان اعتقد بان منهجه السلفي الدوي قد تسبب بمقتل الكثير من أصدقائي. ولكن كان هنالك شيء ما كان قد مات به. كان يبدو عليه شيء من الندم كان اكتسبه فيما بعد خلال ماضيه. ربما كان اكتسب بعض من خدمة الذات خلال حربه ضد ثورة الزرقاوي لحماية ثورته السلفية، ولكن خلال العملية تكونت لديه رؤية مختلفة. أبلغني بان كل ما كان يقوم به هو للتكفير عن سيئاته الماضية. كنت قد اعجبت في عرضه لتخليص الإنسانية كانسان. ولكنه لايزال يحمل الكثير من التناقضات: اليه ال سعود هم الحليف الأفضل للحد من المد الشيعي. حتى اردوغان، يقترب منه لكونه عنصر من عناصر الاخوان المسلمين الذين يمقتهم السلفيون وكونه الجندي الصالح للسلطان والسنه حسب ما جاء به. صديقي كان قد كف عن الثورية، وبدا بالعمل مع الوضع الراهن في المنطقة.
لذا فكان من الشرف لي لقاء حديقة جيزي ليس فقط من خلال اعيني ولكن من خلال اعينه أيضا. ولكن المثير للجدل انه كان دائما يعيد العبارة "هذا ليس صحيح" الاتراك المتظاهرون ليس من المفترض ان يعملوا هكذا مع ضد اردوغان. كان بإمكاني ملاحظة بانه قد خذل من قبل التفكك هنالك والتي سببها لعنة السلفيين. كان باستطاعتي ملاحظة بانه كان متفاجئ من

نفسه لاكتشافه حجم التعدد الكبير ولكن هذا التعدد لن يكن بهذا السوء اطلاقا. بينما كانت المجاميع تشتبك مع الشرطة، تسلق على سيارة محترقة لكي يحصل على رؤية أفضل. التقطت صورة اليه في ذلك الوضع: في الوقت الذي كان الثورة السلفية كانت على ثورته.
تلك الأيام ذلك الصديق نشر صوره في تظاهرات بغداد. وأصبح من المسندين الى المدنية. كيف ظهر هذا التغيير؟ انا لست متأكدا. ولكنني مسرور لذلك. قد يكون تحوله بسبب مشاهدته الى التظاهرات في حديقة جيزي؟ ممكن بسبب قدرتي على مشاهدة ما يجري في تظاهرات بغداد؟
رئيت صوره في ذات الحساب على منصة فيسبوك في وقت ماض مع صورة لصديق اخر، الزعيم الشيعي بكامل ملكيه كان يقف مع المتظاهرون. ذلك الصديق الاخر كان في السابق ضمن المعسكر الصدري، وقيادي صاعد ضمن الحركة. كان قد اعتقل في السابق من قبل الامريكان وسجن في معسكر بوكا كان في ذات السجن الذي سجن فيه الزعيم الحالي لتنظيم داعش أبو بكر البغدادي، والذي يعتقد بانه تم إخضاعه الى عملية راديكالية. على الرغم من ذلك فأن صديقي خرج من هنالك على انه ليبرالي ديمقراطي. وبقي على عمامته، ولكنه تبنى لهجة جديدة ومختلفة تماما. عند مجيء التظاهرات، هو أيضا تبنى موضوع المدنية كصوت للاحتجاج. حتى قائده السابق مقتدى الصدر كان قد تبنى مشروع قيادة التظاهرات حتى مع الحزب الشيوعي. تمنيت بان تكون كلها قصص إيجابية وكليئة بالأمل. ولكنها ليست كذلك. الشيعة الليبراليون شعروا بالتهديد من قبل الميليشيات المستندة على إيران وحاليا أصبح لاجئ سياسي في لندن لكي يكون مجرد إحصائية في طيات الهجرة الجماعية من الشرق الأوسط الى أوروبا.
هؤلاء الرجلين المقيمين في الخارج بإمكانهم تمثيل القضايا. ولكن لكونهم جنود غير تقليدية تقلباتهم كانت غير اعتيادية وتنويريه. تنويرية ليس فقط للمشاهدين الغربيين كقصص جيدة ولطيفة، ولكنها تنويرية لألاف من المشاهدين الشباب رجال ونسوة الذين قد يكونوا سريعي التأثر لنداءات التطرف، كما كان الاثنين في شبابهم. انا على يقين بان كراتيسيف في سعته كعالم سياسي، في استطاعته الامكانية في بعض الشخصيات المنفصلة بتكوين قادة في الحركة المدنية. المدنية ممكن ان تصبح مجرد علامة في هذه المرحلة بدلا فضلا عن الأيديولوجية المنظمة. ولكنها أكثر رحمة او يمكن ان تكون قوية. مقارنة بتلك الجهادية. ولو كان في ذلك فائدة أكثر، ومساعدتها قد يكون أكثر نهاية واقعية حتى لو لم تكن واقعية بذاتها؟

ما إذا كان الثوري السلفي والتيار الصدري يرى نجاح مدنية في العراق هو سؤال مفتوح. ما إذا كانت ساحة التحرير في بغداد ستشهد معركة نارية بين ثوار الخلافة والثوار بقيادة الجنرال الإيراني قاسم سليماني هو احتمال، مظلمة. قد ينتهي المطاف بالمؤمنين بالمدنية على قوارب متوجهة إلى أوروبا لأن "فكرتهم الكبيرة" لا تتناسب مع قوى الفوضى. إنه احتمال مفجع، كما رأينا في باريس، أن قوى الفوضى قد تطاردهم طوال الطريق هناك أيضًا.

 


الشخص الذي التقيته في حديقة جيزي في 15 يونيو 2013 هو هشام الهاشمي. لم نكن نعرف ذلك حينها، لكننا كنا نشهد الاحتجاج هناك خلال ساعاتها الأخيرة. غادرنا مباشرة قبل أن تحركت شرطة مكافحة الشغب بالقوة، وتناولنا العشاء في بيوغلو القريبة عندما تم تطهير الحديقة بعنف، غير مدركين للاضطراب.
الشخص الآخر المشار إليه، الصدري السابق، هو غيث التميمي. بعد ساعات قليلة من اغتيال الهاشمي في بغداد مساء 6 تموز / يوليو 2020، نشر التميمي بضع لقطات شاشة لمحادثة على الواتساب بينه وبين الهاشمي تكشف أن الأخير تعرض للتهديد من قبل الكتائب. مليشيا حزب الله أراد الهاشمي نصيحة التميمي حول كيفية تخفيف حدة التوتر معهم. وساعد ظهور التميمي الإعلامي اللاحق لمناقشة الرسائل على خلق انطباع عام بأن كتائب حزب الله قد أوفت بتهديداتها ضد الهاشمي. تركزت الشكوك في وسائل الإعلام حول زعيم كتائب حزب الله يُزعم أنه ذهب من قبل غير العسكريين أبو علي العسكري والذي كان الهاشمي قد حدده علنًا في وقت سابق (مارس 2020) باسم حسين معين فرج. العبودي (أصدر الأخير بياناً ينفي فيه اتهامات تورطه في مقتل الهاشمي). ولم يرد ذكر في إفصاحات التميمي أن رسائله مع الهاشمي تم تبادلها في منتصف شباط (فبراير)، قبل ما يقرب من خمسة أشهر من الاغتيال. ومع ذلك، تم التأكيد على الادعاء في نهاية المطاف مع اعتقال القاتل مؤخرًا.

التقيت الهاشمي لأول مرة في شتاء 2010 في بغداد. قدم لنا صديق أخبرني أن الهاشمي كان حريصًا على مقابلتي. الهاشمي شخص مجهول في ذلك الوقت. عبر عن إعجابه فورًا بورقة كتبتها عن الجهاديين والخلافة كنت قد ترجمتها إلى العربية ونشرتها في منتديات النقاش الجهادية بغرض إثارة الفتنة بينهم. بدأت أخبره عن دراسة جديدة كنت قد نشرتها حول تصور الجهاديين لانتقال معركتهم إلى سوريا. لقد أذهله هذا التنبؤ وبدأ في تذكر الأدلة القصصية لدعم فرضيتي لقد وجدت أن الهاشمي كان على دراية كبيرة بالموضوعات الجهادية مثل الأيديولوجيا والاستراتيجية والتسلسل الهرمي. لذلك بدأت في البحث باستخدام مادة حصلت عليها من مصدر آخر لم أكن قد التقيت به إلا قبل أسبوع. كان هذا الشخص جهاديًا "سابقًا" مهمًا أيضًا. قدم الرجل نفسه على أنه أبو فلاح من تكريت. بدأ يروي لي قصة مثيرة عن صعود السلفية العراقية ودورها المركزي في التمرد. تحدثنا لساعات. كان الأمر مدهشًا. اعتقدت أن التعارف المتبادل الذي التقينا في منزله سوف يرتب لعقد اجتماع ثانٍ أكثر تعمقًا يمكنني خلاله تدوين ملاحظات كثيرة. لم تتح لي الفرصة للجلوس معه مرة أخرى. لقد اختفى وضغط على ما يبدو على معارفي لعدم زيارة حديثنا. اكتشفت لاحقًا أن الاسم المستعار "أبو فلاح" كان عديم الفائدة في محاولة تعقبه.
ما فاتني مع أبو فلاح حصلت على تعويض متواضع مع الهاشمي. كان من الصعب تجميع قصصه معًا لأنه كان، كما سرعان ما أصبح واضحًا، بارعًا في المعلومات المضللة. لكن ما حصلت عليه منه كان عبارة عن سلسلة من القصة الخام للسلفية والجهادية العراقية، ودورها فيها، قبل أن تتاح له الفرصة لتعديل وتعديل بعض جوانبها، ليصبح شخصية إعلامية وباحثاً بارزاً. لا يزال لدي تلك الملاحظات. عقدنا جلستين طويلتين في منزلي في بغداد (أحدهما بحضور الشخص الذي قدمنا لأول مرة) ثم قضينا يومًا كاملاً معًا في اسطنبول في 18 يناير / كانون الثاني 2011. كانت تلك هي المرة الأولى لنا هناك. ذهبنا لمشاهدة معالم المدينة. ذهبنا إلى حمام تقليدي. اجتمعنا مع رجل أعمال تركي. كان لدينا وجبتين. جلسنا لعدة جولات من القهوة والشاي. تحدثنا. كثير. وطوال ذلك كله، كان لدي الهاشمي يجيب على العديد من الأسئلة. كانت المرحلة الأخيرة من "استخلاص المعلومات". لقد واجهته بالعديد من التناقضات في قصته، وبينما كان غير متوازن، كان سيكشف أكثر قليلاً. كان يعرف ما كنت أفعله، وكان جزءًا من لعبة لعبناها مرات عديدة في وقت لاحق على مر السنين، غالبًا في بغداد، مرتين أخريين في اسطنبول: غربلة معلوماته المضللة عن الحقائق المهمة. أخبرته ذات مرة أنني أعتقد أن أربعين بالمائة مما قاله لي هو معلومات مضللة - لقد ضحك في ذلك.
وكان ذلك في ذلك اليوم النشط، حيث كنا جالسين في مقهى فيرزواجا الشهير في جيهانغير عندما حل الغسق، لتدفئة أنفسنا عن طريق تثبيت خليط من أوراق الشاي، عندما شارك الهاشمي طعامًا شهيًا كان سيطاردني في الأشهر. قبل مقتله. كشف عن اللقب الذي أطلقه عليه الأمريكيون. في ذلك الوقت، كان كل ما استحقه مني هو هز كتفي. لكنها كانت واحدة من تلك الأشياء التي لا تزال عالقة في ذاكرة المرء. بعد ثماني سنوات، سأضطر إلى إعادة النظر فيها

التأريخ 2014 11 16
7- الاسم المستعار أعلاه كان دوني براسكو وهو يستلم راتب شهري بقيمة ثلاثة الاف دولار. بعد تعاقده لمدة سنة ونصف منتهية. بالإضافة الى لقاء مخصص له ووسام او قطعة معدنية للشكر والعرفان مقدمة له. وكان قد تقاضى عشرون ألف دولار وعجلة.
لم يكن ماضيه حتى شتاء 2010-2011 ما يطاردني. لا أعرف لماذا اختار أن يثق بي. عندما التقيت به لم يعد يشكل خطورة كجهادي. وحتى لو كان يتطفل على السعوديين أو الأتراك، كما كنت أظن أحيانًا، لم أشعر كما لو كان ذلك يهدد سلامتي بشكل خاص. لكنها لعبة مختلفة تمامًا عندما يلعبها الإيرانيون. أعتقد أن الهاشمي اعتقد أنه يمكن أن يلجأ مؤقتًا إلى الإيرانيين ويلعب معهم كما لعب العديد من الآخرين قبلهم. كان يفترض أن خدماته لهم ستدور في الفوضى العامة في العراق، وأنه سوف يفلت من الخدمات الروتينية المقدمة مقابل الحماية المؤقتة من أتباعهم. ومع ذلك، كيف يمكن لأي شخص أن يعرف؟ - لا بد أنه كان يعتقد. لكن ليست هذه هي الطريقة التي تعمل بها إطلالات. بمجرد أن تدخل من أبوابهم، فأنت لهم - مدى الحياة. إنها منظمة سيئة وفعالة بشكل خاص. شعرت بالأسف على الهاشمي، لأنه أوقع نفسه في شرك. كنت آمل أن يكون حكيمًا بما يكفي لفهم أنه ليس لديه ملاذ سوى الهروب من العراق والشرق الأوسط، والبدء من جديد في مكان ما بعيدًا. يبدو أنه لم يراه بهذه الطريقة. ولكن قبل الخوض في هذا الجزء من القصة، يجب سرد بعض جوانب ماضيه لأنها قد تقدم تفسيرًا لسبب دخوله إلى عرين إطلاعات كبداية.
بعض أجزاء ماضيه الجهادي معروفة الآن. ولد الهاشمي لعائلة شيعية انتقلت إلى بغداد في الثمانينيات من منطقة الفجر الواقعة بين الرفاعي والحي في جنوب العراق. اسمه الكامل هشام جلاب إرعيد عبد الله محمد الركابي. "الهاشمي" كان عاطفة. (هناك عدة نسخ لاسمه الكامل - هذا هو الذي أعطاني إياه). انجذب نحو مسجد سني بالقرب من منزله في الكرادة عندما كان شابًا. أصبح سلفيا. اعتقل من قبل نظام صدام حسين عدة مرات خلال التسعينيات. أمضى بعض الوقت في معاقل السلفيين في كردستان العراق. اعتقل من قبل الأمريكيين بعد عام 2003. كان أحد مؤسسي وكبار مشغلي جيش المجاهدين.
كان جيش المجاهدين منظمة شريرة وقاتلة. وكان أعضاؤها مسؤولين عن العديد من الاغتيالات والتفجيرات والمواجهات العسكرية. واستهدفت المدنيين العراقيين والجيش والشرطة العراقيين والجنود والمقاولين الأمريكيين. عدد ضحاياه بالآلاف. كان الهاشمي أحد كبار المنظرين والممولين لتلك المنظمة. كان متورطا في قضايا معقدة مثل فرض اغتيالات وتفجيرات محددة على أنها قانونية ومبررة بموجب الشريعة الإسلامية. عندما كتبت أعلاه "أظن أن علامته التجارية للثورة قد تكون مسؤولة بطريقة ما عن وفاة العديد من أصدقائي" كنت أشير إلى حدث معين أن الهاشمي، على الرغم من أنه لم يتحمل المسؤولية الكاملة عنه حاول تبرير العملية على أي حال، وبذلك كشف أنه يعرف الكثير عن تفاصيلها. أشار هذا لي إلى أنه كان من الممكن أن يكون هو وجيش المجاهدين متورطين في مقتل الشيخ هيثم الأنصاري، وهو صديقي العزيز ورفيقي في السلاح، في 30 كانون الأول 2004. كان الهاشمي حريصًا جدًا على تضخيم دوره في التمرد، على الأقل عند التحدث معي. لم أفهم تمامًا لماذا سيفعل ذلك. ادعى أنه استأجر شقة لأبو مصعب الزرقاوي في بغداد، ووجد منصة بيبسي لأبو حمزة المهاجر لإدارتها، في بغداد أيضًا، قبل بدء حرب 2003. كما كان يدعي أنه كان أحد القنوات الرئيسية لأموال الخليج للمتمردين، واضعًا نفسه في مثل هذه الأحداث الجديرة بالملاحظة مثل الوقت الذي تم فيه صياغة لقب الجيش الإسلامي في منزل أمير سعودي (حاكم جدة) على وجه التحديد، وعندما كان الدكتاتور الليبي معمر القذافي يصرف أكياس النقود. بل إنه ألمح إلى أنه هو الذي قدم للزرقاوي قائمة قراءة لتشكيل خطابه المعادي للشيعة. لقد طاردت بعض الأسماء والأحداث التي أشار إليها. كان من الصعب القيام بذلك نظرًا للطبيعة المغلقة للدوائر الجهادية، ولكن حيث نجحت، استنتجت أنه قد اختلق بعض التفاصيل.
ادعاء آخر أدلى به الهاشمي هو أنه كان استراتيجيًا رئيسيًا للمعلومات المضللة للجهاديين. هذا الادعاء يحمل المزيد من الماء. لقد ادعى أن أحد أهدافه الرئيسية للتضليل هو مايكل وير من سي إن إن لأن "وير كان يشارك معلوماته مع وكالة المخابرات المركزية، لذلك بهذه الطريقة حصلنا على معلوماتنا المضللة في مجرى الدم في وكالة المخابرات المركزية" كما أخبرني. أحد النجاحات التي أشار إليها هو حملة تضخيم أعداد الجهاديين، وكان الهدف النهائي منها هو إيصال هذه المعلومات إلى فيلق بدر وردعهم عن التعدي على الأحياء والمناطق السنية خشية أن يدعوا الجهاديين إلى انتقام أشد شراسة. في ذلك الوقت، كان غطاء الهاشمي يغطي موظفًا ثانويًا في جمعية الهلال الأحمر العراقي في بغداد. هناك اقترب من الأخوين كربولي، وسينفعه أيضًا صعودهم اللاحق في عالم السياسة. سيثبت أنه عامل شبكي فعال.

لم أتمكن قط من تحديد "متى ولماذا" انفصاله عن الجهاديين، ومع الزرقاوي على وجه الخصوص. الهاشمي غادر العراق في مرحلة ما. هل كان ذلك بعد أن اعتقله الأمريكيون؟ لا أدري، لا أعرف. سجل ملفه الجنائي هو "16646 الكرخ" - لقد تم تنظيفه على الرغم من أن الملف نفسه لم يعد موجودًا وفقًا لمصدر أمني عراقي. لكن بدلاً من البقاء في سوريا كما ادعى في السنوات الأخيرة، أخبرني أنه ذهب إلى المملكة العربية السعودية وعاش بالفعل في منزل الزعيم السلفي السعودي البارز سفر الحوالي (قيد الاعتقال الآن). جاء في ملاحظاتي أنه مكث هناك من عام 2005 حتى يوليو / تموز 2006. كما هو الحال مع العديد من الأشياء التي قالها الهاشمي، فإن الأحداث اللاحقة أصبحت غامضة. وبينما كان يتمتع برعاية الحوالي، يدعي أن سلفيًا سعوديًا اسمه وليد بن عثمان الرشودي تم الكشف عنه في دائرة الحوالي كجاسوس للمخابرات السعودية في عام 2005، وبالتالي تم طرده. ثم غزل الهاشمي خيوط حول الرشودي إلى سلفي معادل لقاسم سليماني، القائد السابق لفيلق القدس الإيراني.
وضع الهاشمي الرشودي في كردستان العراق في أواخر عام 1999، وأمر السلفيين بالبدء في استهداف البعثيين. ويُزعم أن الرشودي كان حاضرًا أيضًا في ذلك الاجتماع في منزل الأمير في جدة. كان الرشودي يدير بشكل فعال التمرد الجهادي، أو على الأقل العديد من المكونات السلفية التي تسكن صفوفها بخلاف جماعة الزرقاوي. كان عضوا في خلية أزمات سعودية ضمت ولي العهد السابق محمد بن نايف، والأمير مدحت بن عبد العزيز (لا يبدو أن هذا الرجل موجود)، وعبد الله محمد المطلك، بحسب ما قال الهاشمي. المطلك لا يصدمني كمسؤول مخابرات رفيع المستوى. وهو رجل دين بارز في المملكة. وهو عضو في هيئة كبار رجال الدين ومستشار القصر الملكي. الرشودي أيضا لديه ملف شخصي عام. إنه في الأساس مبني تلفزيوني للسلفية، وهو أحد الشخصيات البارزة.
قبل بضع سنوات، اتصلت بهاتفه الخلوي باردًا وأجريت معه محادثة مطولة إلى حد ما. تفاجأ عندما وصفت ما اتهمه به الهاشمي. بالطبع لم أذكر الهاشمي أو أعطيت أي تفاصيل من شأنها أن تحدد مصدري. شعرت أن الرشودي كان محيرًا حقًا. ونفى تماما كل الأشياء التي قال الهاشمي إنه فعلها.

ثم بدأ يفكر في من كان بإمكانه الافتراء عليه بهذه الطريقة. لم يذكر شخصا يناسب وصف الهاشمي. إذا كان عليّ أن أخمن، فسأقول إن الهاشمي قد عكس التفاصيل: ربما يكون الرشودي قد وصفه بأنه جاسوس للمخابرات السعودية في دائرة الحوالي، وطرده. سيواصل الهاشمي ضغينة ضد الرشودي وادعى الهاشمي أنه انقلب على الزرقاوي بأوامر من الحوالي. وكان الحوالي اكتشف أن الزرقاوي ينوي إعلان خلافة "تقتل الهدف بالوسائل" كما نقله الهاشمي. ويُزعم أن الهاشمي كلف بمهمة قلب الجماعات السلفية المختلفة مثل الجيش الإسلامي وجيش المجاهدين وأنصار السنة ضد الزرقاوي. أخبرني الهاشمي أن الزرقاوي انتقم بقتل والده وشقيقيه. أنا حقًا لا أعرف ما إذا كان أي من ذلك صحيحًا. يمكن أن يكون هناك إجابة أكثر بساطة: المال. حكايات الجهاديين الذين ينقلبون على بعضهم البعض مليئة بالخلافات حول المال: ادعى الهاشمي أن محارب الجبوري سرق 40 ألف دولار أمريكي من جيش المجاهدين في عام 2005 قبل أن ينشق إلى الزرقاوي. الملا ناظم الجبوري، جهادي آخر تحول إلى منفذ للحكومة العراقية، سرق 10000 دولار أمريكي من جيش المجاهدين في عام 2004، مما أدى إلى انفصاله، فيما بعد، عن التمرد. لدي سبب للاعتقاد بأن شيئًا مشابهًا ربما حدث بين الهاشمي والزرقاوي، خاصة وأن الأخير قام بدفع للسيطرة على كل الموارد المالية للتمرد.
، وسيحاول أن يوقعه في المشاكل من خلال الادعاء بأنه يسيطر على رقعة كبيرة من التمرد. أصبحت هذه فرضيتي. أخبرت الهاشمي لاحقًا أنني تحدثت إلى الرشودي. كان منزعجًا بشكل واضح من ذلك. سأل ماذا قال؟ قلت له إنه أنكر كل شيء. ثم سألني الهاشمي عما إذا كنت قد ذكرت أو أشرت إلى أنني حصلت على معلوماتي منه. قلت لا وغيرت الموضوع.

تحدث الهاشمي عن المال كثيرًا، تقريبًا بشكل رجولي. كنت أفترض أنه كان يفعل ذلك لإبعادني عن الرائحة، لإظهار أنه كان في الواقع ماديًا للغاية وأنه لم يعد لديه أي دوافع لتعزيز الثورة السلفية. أعتقد أنني أحببته أكثر عندما اعتقدت أنه يشارك فيه لسبب ما. لكنه كان يصر على تفصيل كل مبلغ حصل عليه؛ "... أعطاني فريق الأمم المتحدة هذا القدر ... خصص لي مسرور بارزاني هذا القدر من الراتب الشهري ... أخبرت موظفي عمار الحكيم أنهم كانوا يطلبون الكثير من العمل مقابل ما كانوا يدفعونه،" وهكذا دواليك. سألته ذات مرة، أعتقد أنه كان في عام 2013، مقدار المدخرات التي تراكمت لديه، فأجاب "800000 دولار". ثم أتبعت بالسؤال، "فلماذا لا تغادر العراق؟" ادعى أنه كان يحاول إيجاد طريقة. قال إنه سيصبح جادًا بشأن ذلك بعد الانتهاء من صفقة جديدة كان يعمل عليها: اختاره الأمريكيون وسيطًا لشراء عشرات الشاحنات الصغيرة التي كانوا يعتزمون التبرع بها لرجال القبائل المناهضين لداعش في الأنبار. كان من المفترض أن تكون مكافأة لعمله الجديد في مساعدة فرق الاستخبارات الأمريكية.
من غير الواضح متى بدأ العمل مع الأمريكيين. هل كانت عام 2006؟ ثم دفعوا له أيضًا. أخبرني كم المبلغ تقريبًا، وأخبرني أيضًا عن مكافأة وسيارة. افترضت أن كلاهما جاء في أبريل 2010، عندما تم القضاء على القيادة المزدوجة لداعش. أخبرني أبو علي البصري، رئيس وحدة الصقور، وهي جهاز استخبارات أنشأه رئيس الوزراء آنذاك نوري المالكي للتحايل على الأجهزة الأخرى والولاء له، أن الهاشمي بدأ العمل معه في عام 2007، في الوقت الذي، وفقًا لسيرة قديسة نُشرت حديثًا عن البصري وفريقه من تأليف مارجريت كوكر، الصحفية السابقة في صحيفة وول ستريت جورنال وصحيفة نيويورك تايمز، كان لدى "جاسوس بغداد" ثلاثة مساعدين فقط يعملون تحت قيادته. وقال البصري إنه عندما عمل الهاشمي لديه كان ترتيبًا حصريًا وأنه بالتأكيد لم يعمل مع الأمريكيين. وأضاف، في الواقع، أن الأمريكيين الذين عمل معهم الهاشمي قبل أن يصبح تحت حكم البصري لديهم رأي سلبي للغاية تجاه الهاشمي، كما أخبروا البصري لاحقًا. ولم يوضح سبب ذلك.

ويبدو أن البصري انخرط في العمل الاستخباراتي عندما كان ناشطا سريا في بغداد ثم بعد ذلك بعد مغادرته العراق كمساعد للمالكي بينما كان الأخير ممثلا لحزب الدعوة في دمشق أيام المعارضة. ترك العمل الحزبي في أوائل التسعينيات وبدأ حياة جديدة مستقرة في السويد. لم يعد إلى العمل السياسي والأمني إلا بعد أن أصبح المالكي رئيسا للوزراء في عام 2006. وهذا انقطاع كبير. وكما هو الحال، فإن عمله الاستخباري السابق لم يرتق إلى مستوى مهارة عالية أو ينتج عنه اختراقات أو عمليات مهمة. فهل كان الهاشمي يعمل الإضافي للأميركيين تحت أنفه دون علمه بذلك؟ إنه ممكن. قادني الهاشمي إلى الاعتقاد بأنه لا يزال يعمل عن كثب مع الأمريكيين حتى الضربة التي أطاحت بأبي عمر البغدادي والمهاجر بالقرب من بحيرة الثرثار. كان هذا هو الحدث الذي افترضت أنه نتج عنه حصوله على مكافأة وسيارة من الأمريكيين، في الوقت الذي يعتقد فيه البصري أن الهاشمي كان يعمل فقط لصالحه. قد أكون مخطئا بشأن الجدول الزمني هنا بالرغم من ذلك.
لذلك لا أستطيع أن أقول على وجه اليقين متى بدأ الهاشمي العمل مع الأمريكيين. تناوب بين فرق الاف بي اي والسي أي اي، أو هكذا ادعى. ومع ذلك، برز أمريكي واحد لصالحه. كان أكبر سناً وأكبر بكثير من الآخرين الذين ظهروا في محطة بغداد. في رواية الهاشمي، تحدث هذا الشيب ببعض المجاملات باللغة العربية وبدا على دراية بالإسلام، على الأقل مقارنة بضباط وكالة المخابرات المركزية الذين التقى بهم سابقًا. أعطى اسمه باسم "روجر سيمينث". سألت الهاشمي: "هل أنت متأكدة أنه لم يكن سميث؟" لكنه ظل ينطق الاسم باسم ". أخبرني سيمنث البصري أن الهاشمي ذكر هذا الاسم له أيضًا دون الخوض في تفاصيل وصفه الجسدي وسلوكياته. هذا الرجل استجوب الهاشمي عدة مرات، ويبدو أنه وافق على مصداقية الهاشمي وفائدته. خلال تلك السنوات في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، كان مركز مكافحة الإرهاب التابع لوكالة المخابرات المركزية يرأسه مايكل داندريا، وهو تحول (بالزواج) إلى الإسلام وذهب أيضًا إلى الاسم المستعار "روجر". في الآونة الأخيرة، تم تعيين داندريا رئيسًا لمركز مهمة إيران في عهد الرئيس دونالد ترامب. هل هو نفس الشخص الذي استجوب الهاشمي وكفل له؟ أشك بشدة في ذلك.
يمكن للمرء أن يلاحظ العديد من الولاءات المتناقضة في هذه القائمة الجزئية. لكن هذا كان الهاشمي، رجل شديد الصراع. في وقت مبكر من علاقتنا، حاول إقناعي بأخذ موقع ويب كان متورطًا فيه على محمل الجد. وصفه بأنه مسعى فكري، وادعى في المراسلات النصية أنه كان واحدًا من ثلاثة مؤسسين وكان مؤلفًا منتظمًا (تحت أسماء مستعارة مختلفة). لكن موقع alrased.net كان عبارة عن مجلة ويب سلفية متشددة ومعادية للشيعة، ظلت متداولة وتم تحديثها بانتظام حتى ديسمبر 2017. لقد كان من المدهش دائمًا أن الهاشمي يمكنه العمل من أجل ذلك العديد من الأحزاب الشيعية والكيانات التي يهيمن عليها الشيعة لا تزال تنفث خطابًا طائفيًا عدوانيًا. كنا نضحك على بعضنا البعض وأعتقد أنني ربما كنت مغرمًا بتطرفه هذا لأنه كان جزءًا أصيلًا من نفسه. وغني عن القول، أن القليل من معارفه كانوا على علم بهذا الإنتاج "الفكري"
لكن الهاشمي ألحق ضرراً حقيقياً بالجهاديين، وخاصة فرع الزرقاوي. لقد كان المصدر الأصلي للكثير من التقارير التي أحرجت وأهانت رتبهم. يدين العديد من "نجوم" المنشورات التي غطت الجهاديين، مثل محمد أبو رمان ومشاري الضيدي، بامتنان كبير للهاشمي. يمكن أن يظهر في صورة ظليلة وحيوية في بعض الأحيان، على سبيل المثال، أخبرني ذات مرة أنه دفع وحدة الصقور لقتل متشدد سعودي بضربة بدلاً من محاولة القبض عليه حياً لأنه "سيكشف الكثير عن السعوديين إذا هو تكلم." قال هذا لي دون تردد في الكشف عن أجندة، حتى تلك التي خدمت السعوديين في هذا الصدد بالذات. لاحقًا، أثناء عودة داعش، أدار زعيمه السابق محمد حردان هاشم العيساوي، قائد جيش المجاهدين، في حملة علاقات عامة تضمنت إصدار كتاب ألحق أضرارًا كبيرة بالجيش الزائف- الخلافة. خرج العيساوي من السجن مقابل تعاونه وهي صفقة حصل عليها الهاشمي.
بما يفسر إحساسه الشخصي بأنه فعل الكثير لإغراق الزرقاويين سبب شعور الهاشمي بالصدمة عندما اتهمه زعيم فريق وكالة المخابرات المركزية الجديد الذي وصل حديثًا بأنه لا يزال يعمل لصالح الجانب الآخر. حدث هذا في وقت ما في منتصف عام 2014 (أعتقد أنه كان من الممكن أن يكون في أواخر أغسطس). قال له رجل وكالة المخابرات المركزية: "كانوا سيقتلونك الآن إذا كنت تعمل ضدهم حقًا." رأيت ومضة غضب في عيون الهاشمي عندما روى ما حدث له. توقف عند منزلي حوالي الظهر بعد عودته من ذلك الاجتماع. صحيح أنه تلقى رسالة من أبو بكر البغدادي بعد وقت قصير من سقوط الموصل تدعوه للانضمام إلى الخلافة. قالت الرسالة شيئًا على غرار أن "الخليفة" لا يزال يرى "بقايا الحشمة بداخله" ودعاه إلى التوبة والبدء من جديد. شعرت أن الهاشمي كان يبعث القليل من الفخر عندما كان يخبرني بالرسالة، لكنه لم يكن توقًا لـ ` القضية، على الإطلاق، لقد شعرت وكأنه يشعر بالرضا. لتعلم أن العدو لا يزال يأخذ على محمل الجد.
بدأت في اكتشاف أشياء أخرى لم أتمكن من وضعها ضمن أجنداته المعتادة، أشياء كان سيقولها على شاشات التلفزيون أو يكتبها. عندما كان يزور بيتي في بغداد، كان يطرح أسئلة على الضيوف الآخرين بطريقة اكتشفت أنها تحقيق استخباراتي متعمد ومنهجي. لم أكن أمانع حقًا في ذلك الوقت، لكني كنت أراقبه عن كثب، وأحاول معرفة ما كان ينوي فعله. ومع ذلك، لم يقلقني كثيرًا أيًا كان الشخص الذي كان يعمل لديه - أو على الأقل قائمة الكيانات التي يمكنني تصور أنه يعمل لديها.
لكن هذا تغير في 17 نوفمبر 2019. في ذلك اليوم، نشرت الانترسيبت والنيويورك تايمز مقتطفات من "ما يقرب من 700 صفحة من التقارير المسربة التي تم إرسالها بشكل مجهول إلى الانترسيبت، والتي ترجمتها من الفارسية إلى الإنجليزية وشاركتها مع التايمز. وتأكدت صحيفة الانترسيبت والتايمز ومن صحة الوثائق لكن غير معلوم من سربها. تواصلت مع الانترسيبت عبر القنوات المشفرة مع المصدر الذي رفض مقابلة أحد المراسلين ". كانت هذه تقارير داخلية مسربة من إطلالات. لقد أدهشني بشكل خاص ما نشروه عن "المصدر 134992."
المصدر الذي يحصل على رقم من اطلاعات يعني أن جواسيس إيران كانوا سيعتبرونه مجندًا، وأصلًا، وشخصًا لهم. لم يكن هذا تبادل عابر. إن طلعات يلعب من أجل الحافظات. يبدو أن التقرير قد تم إنشاؤه في الوقت الذي بدأت فيه العلاقة مع هذا المصدر، والتي حدثت في وقت ما خلال شهر نوفمبر 2014.
أخبر المصدر 134992 العملاء الإيرانيين أنه عمل في الوكالة لمدة 18 شهرًا اعتبارًا من عام 2008، في برنامج يستهدف القاعدة. قال إنه حصل على أجر جيد مقابل عمله - 3000 دولار شهريًا، بالإضافة إلى مكافأة لمرة واحدة قدرها 20000 دولار وسيارة.
لكنه أقسم على القرآن، ووعد بأن أيام التجسس لصالح الولايات المتحدة قد ولت، ووافق على كتابة تقرير كامل للإيرانيين عن كل ما يعرفه من وقته مع وكالة المخابرات المركزية.
قال الرجل العراقي لمديره الإيراني، وفقًا لتقرير استخباراتي إيراني عام 2014: "سأسلمك جميع المستندات ومقاطع الفيديو التي حصلت عليها من الدورة التدريبية". "وصور وميزات محددة لزملائي المتدربين ومرؤوسي."
ثم أخبر المصدر 134992 إطلالات أن وكالة المخابرات المركزية كانت تحمل لقبًا له: دوني براسكو. في اللحظة التي قرأت فيها هاتين الكلمتين، علمت أنه الهاشمي. انظر، لقد أخبرني أن "دوني براسكو" كان يده. قال هذا لي في ذلك المقهى في اسطنبول في أوائل عام 2011. لفظ دوني في البداية في البداية، وكان محرجًا بعض الشيء من ذلك، لأن دوني  هي كلمة تستخدم لوصف الحياة في اللغة العربية العامية العراقية. لقد قمت بتصحيح الأمر له، ثم أتذكر السخرية وقلت شيئًا مثل، "هؤلاء الرجال في وكالة المخابرات المركزية أغبياء. هل تعلم أنه من فيلم؟ " فيلم؟ "نعم، فيلم عن القصة الحقيقية للعميل السري لمكتب التحقيقات الفيدرالي." أخبرته شيئًا عن المؤامرة، لكنني لم أتعمق كثيرًا في علاقته مع الأمريكيين. لقد تعلمت منذ فترة طويلة ألا أهتم كثيرًا بالعمليات السرية للولايات المتحدة حتى لا أثير أي أعلام حول سبب توجيهي لمثل هذه الأسئلة والغرض منها. بينما كان الهاشمي يشاركني مثل هذه الحكايات، كنت قلقًا من أن عمله برمته كان عملية لاذعة لوكالة المخابرات المركزية: سنوات من العمل الاستخباري خلال أوقات المعارضة تجعل المرء مصابًا بجنون العظمة.
لقد شعرت شخصيًا بالخيانة عندما أدركت أن الهاشمي كان يعمل في اطلاعات. وفجأة بدأ سلوكه الغريب في السنوات الأخيرة منطقيًا. شعرت بالخطر والانكشاف. لماذا لا يشارك تفاصيل محادثاتنا مع الإيرانيين؟ يقال بعض الأشياء الشيقة أثناء التجمعات في منزلي، أشياء قد تكون مفيدة للإطلاعات. شعرت بأنني تعرضت للخطر، وأنني قد أفسدت ضيوفي.
لقد أرسلت رسالة على تطبيق سيكنال إلى الهاشمي في نفس اليوم الذي صدر فيه التقرير: "أخبرني مرة أخرى، ما هو الاسم الذي أطلقه الأمريكيون عليك؟" يجب أن يكون قد أدرك بالفعل ما تم نشره. قرأ رسالتي لكنه لم يرد. كان هذا آخر اتصال لنا.
لكن هل كنت متأكدا؟ هل يمكن أن يكون هناك عراقيان عملوا في قضايا الجهاديين وعملوا في وكالة المخابرات المركزية لمدة 18 شهرًا بدءًا من عام 2008 وحصلوا على راتب قدره 3000 دولار شهريًا وكانوا يلقبونه بـ دوني براسكو من قبل معالجيهم الأمريكيين؟ اعتقدت أن مثل هذه المصادفة غير مرجحة.
هل سمعت الهاشمي في ذلك المقهى؟ إذا فعلت ذلك فلماذا رويت له حبكة الفيلم؟
كنت أرغب في إبقاء الأمور طي الكتمان حتى أتمكن من التأكد. تواصلت بسرعة مع مصطفى الكاظمي، الذي كان لا يزال رئيس المخابرات العراقية (الآن هو رئيس الوزراء الحالي). لقد قدمت الهاشمي إلى الكاظمي منذ سنوات عديدة. لكن إذا كان الهاشمي جاسوساً لإطلاعات، فإن وكالة الكاظمي ستكون معرضة للخطر بشكل فعال لأن أحد مديريها الرئيسيين كان يعتمد بشكل كبير على الهاشمي. مدير العمليات هذا، قاسم عطا، المتحدث باسم القائد الأعلى للقوات المسلحة، كان يعطي الهاشمي كل ما يشاركه جواسيس أمريكا مع نظرائهم العراقيين حول الجهاديين، أشياء مثل الأسماء والصور وسلاسل القيادة والاتصالات، المواقع، وما إلى ذلك، كان عطا يدير هذه الأشياء من قبل الهاشمي قبل أن ينقل تعليقاته إلى الأمريكيين. الهاشمي هو من أخبرني عن هذه العملية القذرة وغير الآمنة، وكيف جمع ثروة من البيانات منها. لم أكن أهتم كثيرًا في ذلك الوقت، ولكن مع الكشف عن دوني براسكو، كان ذلك يعني أن طلعت كانوا يحصلون على نظرة خاطفة محدثة على أجزاء مهمة من منتج الاستخبارات التابع لوكالة المخابرات المركزية. كان هذا سيئًا بما يكفي للكاظمي بحد ذاته، لكنني كنت أتمنى أن أحفزه جزئيًا لأنه أراد سببًا للإطاحة بعطا، وهو منافس له كان يقوضه بانتظام حتى داخل الخدمة.
كان لدى الكاظمي مهمة بسيطة بما فيه الكفاية: "اسأل نظرائك الأمريكيين عما إذا كانوا يعرفون من يلقب ضباطهم بـدوني براسكو من بين أصولهم العراقية؟" لم أحصل على إجابة في المرة الأولى، لذا طرحتها مع الكاظمي مرة أخرى بعد بضعة أسابيع. لقد احتاج إلى تذكير بالتفاصيل قدمته مرة أخرى. في المرة الثالثة ادعى أن زميله الأمريكي كان مسافرًا ولا يمكن الوصول إليه. في المحاولة الرابعة، قال إنه قد يأتي إلى واشنطن العاصمة وسيثيرها بتكتم مع مدير وكالة المخابرات المركزية شخصيًا. المرة الخامسة التي ذكرته فيها كانت مباشرة بعد تعيينه رئيسًا للوزراء: "أتمنى ألا تنشغل وأن تنسى أن تسأل عن دوني براسكو ..."
كان لدى الكاظمي مهمة بسيطة بما فيه الكفاية: "اسأل نظرائك الأمريكيين عما إذا كانوا يعرفون من يلقب ضباطهم بـدوني براسكو من بين أصولهم العراقية؟ لم أحصل على إجابة في المرة الأولى، لذا طرحتها مع الكاظمي مرة أخرى بعد بضعة أسابيع. لقد احتاج إلى تذكير بالتفاصيل قدمته مرة أخرى. في المرة الثالثة ادعى أن زميله الأمريكي كان مسافرًا ولا يمكن الوصول إليه. في المحاولة الرابعة، قال إنه قد يأتي إلى واشنطن العاصمة وسيثيرها بتكتم مع مدير وكالة المخابرات المركزية شخصيًا. المرة الخامسة التي ذكرته فيها كانت مباشرة بعد تعيينه رئيسًا للوزراء: أتمنى ألا تنشغل وأن تنسى أن تسأل عن دوني براسكو
لم أحصل على إجابة. لكنه كان يعرف ما أعرفه. لقد حولتها إلى النسيان، وربما حتى عدم الكفاءة، لكنني أشك في أنه كان يعطيني عمدا الهروب.
سمعت أيضًا أن الهاشمي ربما يكون قد ربط نفسه بمكتب الرئاسة كمستشار، وهو منصب استماع لطيف آخر لـلاطلاعات للتجسس على ما تخطط له وكالة المخابرات المركزية، لذلك أرسلت كلمة إلى الرئيس برهم صالح من خلال موقع موثوق به. وسيط يصف الوضع. لا يبدو أن هذا يحدث فرقا في وقوف الهاشمي معه. أردت أن يعرف الهاشمي أنني تذكرت الاسم، وأنني لن أتركه يمر. كنت آمل أن يفعل الشيء الذكي ويغادر البلاد، بعد أن لعبت اللعبة نفسها من أجله. لن يكون هناك مفر من احتضان إطلالات. لن يكون هناك هروب من عقاب وكالة المخابرات المركزية أيضًا، والذي يعتبر، وفقًا لقواعد السادة لعالم التجسس، نهاية عادلة ومربعة للمتعاطفين الذين يعرضون للخطر ويكشفون عملاء آخرين.
حاولت التواصل مع أحد المراسلين الذين عملوا على وثائق إطلالات. قيل لي أن هناك المزيد من المعلومات المتعلقة بالسيرة الذاتية في تلك الوثيقة فيما يتعلق بالمصدر 134992. كان رد هذا الصحفي مهنيًا ومعقولًا: لن يشاركوني المستند معي. لكننا توصلنا إلى حل: سيأخذون تفاصيل سيرة ذاتية غير منشورة من الملف ويسألونني سؤالاً عنها. إذا فهمت الأمر بشكل صحيح، فسيخبرونني أنني فعلت ذلك. بهذه الطريقة سيكون لدي طريقة أخرى لمعرفة ما إذا كان الهاشمي. لكن كوفيد 19 جعل مثل هذه التفاهمات أكثر صعوبة. لقد تواصلت مع مراسل آخر في المنشور لمعرفة ما إذا كان سيكون قادرًا على مطابقة الصفقة، لكن هذا أيضًا لم يذهب إلى أي مكان. كما هو الحال، إذا كانت معلومات السيرة الذاتية الأخرى في هذا التقرير لا تتناسب مع قصة الهاشمي، فأنا على استعداد لأكل الغراب والاعتذار والتراجع علنًا. لكنني متأكد من أنه أخبرني أن اسمه كان دوني براسكو، وهناك، بالأبيض والأسود، على صفحات المطبوعات الرائدة.

لقد تألمت بشأن ما إذا كان يجب أن أكتب أيًا من هذا. قررت الانتظار حتى انقضاء الذكرى السنوية الأولى لمقتل الهاشمي. كما ساعد في تزامن ذلك مع اعتقال قاتله. هل الكشف عن هذه المعلومات مفيد؟ ألن يكون من الأفضل ترك ذكرى الهاشمي، حتى الأسطورة، على حالها؟ أليس من المفيد الاستمرار في التركيز على الميليشيات المدعومة من إيران دون تعقيد الصورة؟
لكن من هو هشام الهاشمي؟
أعتقد أن المعلومات الواردة أعلاه تساعدنا على فهمه بشكل أفضل، ومن خلاله البلد الذي كان يعيش ويعمل فيه. أليس هذا ما يجب أن يحاول المؤرخ؟ إذا كان الهاشمي في نهاية المطاف ضحية لظروفه، فعندئذ لا ينبغي لنا أن نطور فهمًا أعمق لتلك الظروف، على أمل أنه من خلال هذا الفهم يمكن للمرء أن يكتشف طريقة لتغيير الأشياء للأفضل، لدرجة أنه سيكون هناك عدد أقل من الضحايا على الطريق؟
علاوة على ذلك، ارتبط الهاشمي في أذهان الجمهور باحتجاجات أكتوبر 2019، التي اتخذت نبرة مناهضة لإيران. ألم يجبره الإيرانيون على قول أشياء لطيفة عنهم إذا كان يعمل معهم حقًا؟ لا اطلاعات. لم يكن هذا ما كانوا على وشك القيام به. لم يكن لاطلاعات أن يستخدمه في الفظاظة دعاية. كانت إطلالات وما زالت تلعب لعبة ذات عقلية أعلى. على سبيل المثال، كان أحد أهدافهم الرئيسية في العراق تقويض سليماني ومعاونيه. كانت هناك منافسة شرسة بين إطلالات والحرس الثوري حول من سيسيطر على ملف العراق، وهي منافسة تنازل عنها اطلاعات فعليًا على سليماني منذ عام 2004. لكن إطلاعات أرادة العودة. لقد كانوا يجادلون لسنوات أن سياسات سليماني هي التي أطلقت العنان لداعش وكادت تقضي على الأنظمة الصديقة في كل من بغداد ودمشق. أصبح هذا واضحًا أيضًا في ملفات اطلاعات المسربة. ومع زوال سليماني، قامت مجموعة طلعت بدفعة كبيرة لاستعادة اليد العليا في العراق.

لذلك أتخيل أن طلعت جعل الهاشمي يفعل أشياء من شأنها أن تزعج معسكر سليماني، مثل تسليط الضوء الساطع على الدور الذي لعبه أبو فيديك قبل أن يكون الأخير قد أعدته القدس للأضواء. كما كان لـلاطلاعات مصلحة في اختيار الكاظمي كرئيس للوزراء، وإذا أعاد المرء تفسير ظهور الهاشمي الإعلامي في ضوء إعلان دوني براسكو فمن الممكن أن يلاحظ المرء نمطًا هنا أيضًا. ثم سرعان ما أصبح من المفيد لإطلالات إحراج الكاظمي، لذلك ظهرت بطريقة ما قصة في صحيفة الغارديان في 9 مايو 2020، حيث التقى الكاظمي بحسن نصر الله في بيروت للحصول على مباركته في اختيار الكاظمي ليكون القادم. رئيس الوزراء العراقي. أعتقد أن القصة كانت هراء. تم إصداره تحت تأليف مارتن شولوف. قبل عامين، أخبرني الهاشمي أنه أصيب بجروح شديدة حول إصبعه. لقد أعطاني عدة أمثلة لقصص شولوف حيث كان المصدر الوحيد للمؤلف
في بعض الأحيان، استخدم طلعت الهاشمي لإخماد حماسة الاحتجاجات، مثل الوقت الذي نشر فيه الهاشمي يوم 12 كانون الثاني 2020 خيطًا على تويتر زعم فيه أن هناك "محادثات عميقة" على مدار الأسابيع والأيام السابقة شاركت فيها الولايات المتحدة. وإيران وتركيا والمملكة العربية السعودية لغرض "تفعيل الفيدرالية" في العراق وهذا يعني ضمنيًا الفيدرالية للسنة. ووصف الهاشمي كيف وصلت المفاوضات إلى إنشاء ست مناطق فيدرالية منفصلة. بالنسبة للعديد من العراقيين يمكن تفسير مثل هذه المحادثات على أنها مؤامرة لتقسيم البلاد. بالنسبة للمقاتلين الشيعة كان ذلك دليلاً على أنه بينما كان المحتجون يضعفون الحكومة التي يقودها الشيعة كان السنة يعملون بتكتم للعودة إلى السلطة.

الهاشمي اختلق هذا الخيط من لا شيء. ما حدث على ما يبدو هو أن مجموعة من القادة السنة اجتمعت لتناول العشاء في منزل بارون إعلامي عراقي بارز في أبو ظبي قبل أيام قليلة من بدء الهاشمي بالتغريد. لم يُذكر الكثير من العواقب في هذا العشاء بخلاف الحديث المعتاد. لكن الهاشمي حوَّل الأمر إلى شيء أكبر بكثير في وقت تسود فيه التوترات الشديدة ليس بعد عشرة أيام من استهداف سليماني. وبهذه الطرق كان من الممكن أن يكون الهاشمي مفيدًا للاطلاعات.
يجب على المرء أن يفكر فيما إذا كان قد تم إرسال الهاشمي للتسلل إلى إطلاعات. لكن هذا سيجبرنا على الإجابة على سؤال مرسل من؟ وهو ليس من السهل الإجابة في هذه الحالة. التفسير الأبسط هو أنه بعد لقائه مع فريق وكالة المخابرات المركزية الجديد الذي اتهمه بأنه لا يزال يعمل سراً مع الجهاديين، شعر الهاشمي أنه لم يكن لديه من يحميه لذلك ربما لجأ إلى إطلاعات والسؤال الآخر الذي يجب طرحه هو ما إذا كانت حرب النفوذ بين فيلق القدس واطلاعات هي الدافع لقتله. أشك في ذلك أيضًا. تتعثر الأمور بين المعسكرين ولكن في نهاية اليوم يتعين على كليهما الرد على خامنئي وإذا وجد اطلاعات عذرًا للذهاب إليه والقول إن القدس كانت تقتل أفضل عملائها فسيكون ذلك. وضع منافسيهم في وضع سيئ مع المرشد الأعلى. سيكون الكثير من الصداع لتبريره.
هناك أيضًا احتمال أن تكون المستندات عملية مزورة لأنها مزيفة من قبل شخص ما لتبدو مثل سجلات اطلاعات الداخلية. كانوا سيُدخلون روايات في الملفات التي دفعت الأجندات التي كانوا مهتمين بدفعها. لم يلتق صحفيو الانترسيبت بالمصدر مطلقًا، لذلك هناك مجال للتكهنات. لكن من الذي سيذهب بعيدًا عن طريقه لـ "حرق" الهاشمي وبطريقة دوني براسكو اللطيفة؟ كم عدد الأشخاص الذين يمكن أن يخبرهم الهاشمي عن لقبه؟ البصري صاحب العمل السابق لم يسمع به. وأيًا كان من دبر التسريب كان سيبدو ذكيًا جدًا بمقدار النصف في الذهاب إلى مثل هذه الأطوال غير العادية. يبدو أن الانترسيبت تلقت هذه الوثائق في وقت ما في أواخر عام 2016. جلس صحافيوها على هذه السجلات لمدة ثلاث سنوات قبل نشرها. حتى أنهم استفادوا من موارد التايمز للمصادقة عليها. يجب على المرء أن يفترض أنه بعد هذه الدراسة المتأنية حصلوا على بعض المصدر الصحيح، بما يكفي لتحديد حقيقة التسريبات. ومن بين جميع المقتطفات التي اختاروا مشاركتها، قاموا بوضع دوني براسكو الكثير من الصدف هنا لأن هذا حرق متعمد.
حتى أنني فكرت في فكرة أن الانترسيبت حصل على ترجمة أو سياق للتقرير من الأصل الفارسي بشكل خاطئ، وأن المصدر 134992 كان يتحدث عن شخص آخر وليس هو كان الأمريكيون قد أطلقوا عليه لقب دوني براسكو. لكن هذا أيضا أمر مشكوك فيه

يوضح الكشف عن دوني براسكو كيف يمكن لتفصيل واحد أن يقلب السرد رأساً على عقب. نادرًا ما تصل هذه التفاصيل إلى السجل التاريخي. والأندر هو تراكمها مع مراقِب بلد واحد أو اثنين. وقد نال الهاشمي مايك بومبيو وتوم فريدمان والأمم المتحدة والعديد من الحكومات حول العالم بعد مقتله. ما حدث له تم تلويحه من قبل المعلقين والخبراء والنشطاء والمسؤولين لتلميع جميع أنواع نقاط الحوار. لكنها تظهر ما هو مفقود عند مناقشة بلد مثل العراق في بغداد وواشنطن وأماكن أخرى. وبما أن أمريكا في الوقت الحاضر تتلاشى من إقامتها في العراق فقد تركنا شعورًا بأن أيًا من الطرفين لم يفهم حقًا ما كان يجري خلال هذه الرحلة.
عشق الهاشمي زوجته وأحب أطفاله بشدة. لم تكن هناك حياة مزدوجة في أي شيء يتعلق بهم. كان يعبد والدته الراحلة. كان ذكيا جدا وموهوب. أولئك الذين عرفوه يشهدون على سحره السهل وحضوره المريح. كان كريمًا ومحبًا. نظرًا لمدى تعدد أجنداته قد يقول الساخر إن أعماله الخيرية كانت تخدم الذات لكنني شاهدت مشاركته في قضايا لم يكن لديه ما يكسبه منها ولكنه ساعد على أي حال. لقد أقنعني الهاشمي أنه كان يحاول تخليص نفسه من خطايا ماضيه. كنت أؤمن وما زلت أعتقد أن هذه الرغبة كانت حقيقية. كان من الممتع للغاية ممارسة ألعاب الذكاء والتلاعب بالألفاظ معه. كنا نذهب بانتظام إلى شارع المتنبي معًا. تنافسنا على الكتب القديمة الأمر الذي كان يزعجني دائمًا لأنني عرفته على بائعي الكتب الذين يتعاملون معهم ذلك، بعد أن اكتشفوا منفقًا كبيرًا، بدأوا في الاحتفاظ بالأشياء الجيدة له. جاءت النجومية الإعلامية له بشكل طبيعي بعد ظهوره الأولي الخرقاء والقاسي. كان لي يد في تقديم مقدمات له لهذا العالم. لقد تعلم بسرعة واستمر في التفوق بجدارة على العديد من المنافسين.
ما الذي كان يمكن أن يصل إليه هشام الهاشمي في ظروف مختلفة؟ من كان يمكن أن يصبح لو لم يتقاطع مع هذا القاتل؟ لقد اتخذ الهاشمي بعض القرارات السيئة ابتداءً من سنوات صدام ثم بعد ذلك من خلال الاضطرابات التي أعقبت حرب 2003. لا نستطيع أن نقول إنه أجبر على فعل كل منهم لكن يمكننا أن ننسب البعض إلى حماقة الشباب. لكن أين يمكننا اتخاذ قرار مثل الذهاب إلى اطلاعات؟ الكبرياء؟ رغم؟ نجاة؟ لا أستطيع أن أعذر ذلك. هناك القليل من الآخرين أيضًا لن أسامحهم أبدًا في أي رجل أي رجل. كان يعلم ذلك ولكنه أراد أن يحافظ على أسطورة أن الروح تخلص. وأعتقد أنه كان يؤمن بأن دوري هو أن يكون الشاهد على حدوث ذلك. سوف أتذكر الهاشمي. كان رجلا لا ينسى. لكن سيكون هناك الكثير من الكآبة لتتماشى معه لأنه لا يمكن فصله عن الظروف التي وجد نفسه فيهاوظروف العراق كانت وما زالت مفجعة فقتله كان مجرد كسر آخر في قشرة قلب ذلك البلد. وعاء. سوف أتذكره على أنه الشخص الذي حاول الوصول إلى الخلاص لكنه فشل في تحقيقه - مثل الكثير من العراق الجديد. أثناء محاولتي الجادة لم أجد تلك الصورة التي التقطتها للهاشمي في حديقة جيزي - تلك التي كانت معه فوق السيارة المشوهة وتطل على الحشد وشكله الجانبي وإطاره النحيف أمام اللون البرتقالي والأحمر والأرجواني درجات الشفق الذي يلوح في الأفق. محفور في ذاكرتي. أردت أن يكون جزءًا من هذا المقال لكنه اختفى من الأجهزة التي ربما استخدمتها في تلك الرحلة. لقد كانت مجرد تفاصيل أخرى ضائعة مع مرور الوقت.
تحديث 27 تموز 2021: يبدو أن قيادة كتائب حزب الله اعتقدت وقت اغتيال هشام الهاشمي أنه ربما يكون متورطًا في الضربة التي استهدفت قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس قبل سبعة أشهر. استندت شهادتهم الظرفية إلى سجلات الهاتف وشهادة شاهد رافق المهندس معظم مساء ذلك اليوم لكنه لم يصعد إلى السيارتين اللتين أصابتهما. وبحسب مصدر سمع ذلك من أحد قادتهم اتصل الهاشمي بالمهندس ثلاث مرات ذلك المساء. أخبر المهندس الهاشمي في المكالمة الأولى أنه لا يستطيع رؤيته في ذلك المساء لأنه كان لديه ضيوف. اتصل به الهاشمي مرة أخرى وأخبره المهندس أنه متوجه إلى المطار لاستقبال ضيوفه. وعلق الهاشمي قائلاً: يجب أن يكونوا ضيوفًا مهمين إذا كنت ستقابلهم هناك وضحك كلاهما على التضمين. ثم اتصل الهاشمي للمرة الثالثة لكن المهندس لم يرد. قال الأخير لمن حوله في ذلك الوقت إنه وجد إصرار الهاشمي غريبًا وقال شيئًا على غرار أتساءل ما الذي يريد بشدة أن يطلق عليه مرات عديدة؟ هذه هي رواية الأحداث التي تستخدمها كتائب حزب الله لتبرير قتل الهاشمي. أشك بشدة في أن الهاشمي متورط في الإضراب. ربما كان لديه بالفعل شيء عاجل لمشاركته مع المهندس أو كان مدفوعًا بالفضول أو طلب من الأطراف المعنية ولكن ليس بالضرورة من قبل الأمريكيين لمعرفة ما إذا كان سليماني قادمًا إلى بغداد أم لا. تخبرني هذه الرواية أنه في وقت مقتل الهاشمي لم يكن لدى كتائب حزب الله والإيرانيين أدلة قوية حول كيفية سقوط العملية على الأرجح