آخر تحديث: 2022/07/07 م. الساعة 03:32
آخر تحديث: 2022/07/07 م. الساعة 03:32

الجدوى الاقتصادية لأنبوب نفط البصرة - العقبة

مصطفى الناجي

 

عدم الجدوى الاقتصادية من مشروع ربط أنبوب نفط البصرة العقبة

 

النقاط الأساسية لرفض مشروع أنبوب نفط البصرة _العقبة

 

▪️أولا: التكلفة العالية للمشروع

 

تتجاوز تكلفة المشروع (12) مليار دولار، من دون كلف التشغيل السنوية وفق کتاب وزارة التخطيط العراقية في كانون الأول 2021. كذلك تحفظت الوزارة على نوع العقد نظام (عقود الهندسة والمشتريات والبناء والتمويل) المعروف أختصارا بنظام ECPF 23 وفق رأي دائرة تخطيط القطاعات في وزارة التخطيط التي ذكرت بأن هذه العقود مبني على أساس المخاطر.

من جانب آخر، يرى بعض المتخصصين في مجال النفط أن كلفة إنشاء أنبوب نقط «بصرة - عقبة» ستبلغ نحو (18) ملیار  عن طريق الاستثمار من قبل شركات خاصة، وأن كلفة المشروع لن ترد إلا بعد (50) سنة، وفق صيغة العقد المقترح لإنشائه، ما يعني أن كلفة مرور برميل النفط الواحد ستبلغ من تسع دولارات، في المقابل فإن كلفة تصديره من الخليج عبر موانئ البصرة هي (60) سنتأ»، أي ما يقارب (450) ضعف وهذا المال سيدخل إلى الخزينة الأردنية .

 

▪️ثانيا: الإرهاب

يرى عديد من الباحثين في مجال النفط والطاقة أن كلفة إنشاء المشروع مرتفعة جدا، وقد يتعرض لمخاطر كبيرة؛ لأنه يمر في أراضي ما تزال تشهد نشاطا لتنظيم (داعش). ولعل تجربة أبراج نقل الطاقة الكهربائية وخطوطها شاهد على استنزاف الاقتصاد العراقي من جراء هذه الخطوات غير المدروسه.. 

إذ يمر الأنبوب بوادي حوران عبر الصحراء التي يملك فيها (داعش) نفوذ، ومن الصعب حماية العاملين بالأنبوب النفطي أثناء إنشائه أو بعد المباشرة بعملية التصدير». سيؤدي إلى خسائر العراق نتيجة تسرب  عشرات آلاف براميل النفط، ووقت تصليحه الذي قد يستغرق أيام عديده. 

فضلا عن صعوبة تأمين الحماية لفرق الصيانة في تلك المنطقة ومن المخاطر أيضا أن تصاميم إنشاء الأنبوب تتضمن تمريره في مناطق تمتد قريبة من سيطرة الكيان الصههههيوني وتحكمه، وهو ما يشكل خطرا كبيرا على هذا المشروع من جهة أو أنه يوفر فرصة تنفع لذلك الكيان عن طريق دخوله في تفاهمات مع دول أطراف المشروع الأخرى التي تربطها علاقات دبلوماسية وتطبيع منذ عشرات السنين (مصر، والأردن).

 

▪️ثالثا: الطاقة البديلة

 

ومن ضمن أسباب الرفض أو التحفظ على مشروع الأنبوب تستند إلى التوجه العالمي نحو الطاقة النظيفة والبديله  الذي سيؤدي إلى قلة الاعتماد على النفط»

، وعلى فرض أن الأنبوب النفطي وإن كان ضرورة في مدة زمنية معينة لتنويع مصادر التصدير لكن بعد عام 2030 سيكون الطلب على النفط بمقدار النصف نتيجة الإقبال على الطاقة البديلة. وعلى المدى البعيد لن تكون له جدوى اقتصادية كبيره. كما تكمن خطورة المشروع بأن العراق لن يجني أي فائدة اقتصادية من هذا الأنبوب، خصوصا ستكون أسعار النفط دون السعر العالمي. 

 

▪️رابعا: شبهات الفساد

 

لا تخلو الاعتراضات على المشروع من إثارة موضوع نزاهة العقود المبرمة مع الشركات المنفذة له، فعلى سبيل المثال أن الشركة التي ستنقذ من الأنبوب في الجانب الأردني (شركة برج الحياة) المملوكة لرجل الأعمال العراقي أحمد إسماعيل صالح تانكلي صاحب شركة (كار) سبق أن قامت هيئة النزاهة العراقية بتاريخ 2019-06-28 بإيقاف عقد غير قانوني للشركة بقيمة ملياري دولار أمريكي لإنشاء محطة كهرباء بطاقة (1500) میگاواط على طريقة الاستثمار في منطقة بسماية. 

كما يثير التحقيق الصحفي الشكوك حول نزاهة الشركة ونفوذها داخل الحكومة ووزارتي الكهرياء والنفط العراقية.  بشأن تدخلها في تعيينات القيادات العليا في الوزارة لضمان مصالح الشركة فيها.

 

▪️خامساً: السيادة النفطية

 

ينطلق هذا الاعتراض من نقطة مركزية تتعلق بتقديم العراق ضمانات سيادية من أجل إنشاء هذا الأنبوب، إلا أن ذلك لا يمنع من تحكم دول المرور في الأنبوب المار عبر أراضيها، فضلاً عن خضوعه للمزاج السياسي، وأن مرور الخط عبر البلدان المجاورة قد يجعلها تطالب في المستقبل برسوم عبور باهظة أكثر كمحاولات الابتزاز أو التهديد بغلق خط الأنابيب لأسباب اقتصادية أو سياسية وهو ما حصل فعلاً.

 والتاريخ القريب خير شاهد على حوادث إغلاق الأنابيب العراقية ومصادرة كميات النفط في المستودعات مع وجود الاتفاقيات المنظمة للتصدير بين العراق وتلك الدول، كما هو الحال في إغلاق الحكومة السورية لخط أنابيب كركوك - بانياس عام 1982، وإغلاق السعودية لخط أنابيب الزبير - ينبع، ويتكبد العراق خسائر مالية جزاء تكاليف إنشاء تلك الخطوط وعدم قدرته على إدارتها.

 ومن ثم لا توجد ضمانات كافية في مشروع أنبوب النفط البصرة- العقبة