آخر تحديث: 2022/05/15 م. الساعة 03:45
آخر تحديث: 2022/05/15 م. الساعة 03:45

قراءة في مشروع قانون الدعم الطارىء للأمن الغذائي والتنمية

مصطفى الناجي

 

مشروع قانون الدعم الطارىء للأمن الغذائي والتنمية 
قراءة في ابرز المضامين

 

أدرج مجلس النواب لجلسته يوم الخميس المقبل التصويت على مشروع قانون بعنوان (الدعم الطارىء للأمن الغذائي والتنمية) والذي يحظى بدعم التحالف الثلاثي (تحالف إنقاذ وطن ) والمقدم من قبل حكومة تصريف الاعمال.  وقبل التطرق إلى قانونية ودستورية المشروع لا بد من ذكر الملاحظات الاتية :-
اولا: يتضمن المشروع عشرة مواد واسباب موجبة لتشريعه . 
ثانيا : المشروع يعتمد على (المتوقع) من فائض الموازنة باعتماد سعر بيع النفط على حوالي 73 دولار للبرميل الواحد .والمنح والاعانات والقروض .
ثالثا: ينص مشروع   القانون على الفائض من إجمالي النفقات والمقدرة ب 25 ترليون دينار عراقي، و 10 ترليونات من الاقتراض الداخلي والخارجي لتكون المبلغ الكلي 28- 30 ترليون دينار عراقي (بعد تخفيض مبلغ الاقتراض من 3 - 5 ترليون . 
رابعا : تودع الاموال في حساب بأسم (دعم الامن الغذائي والتنمية والتحوط المالي وتخفيف الفقر) 


خامسا  : يتم توزيع المبالغ أعلاه على النحو الاتي :-
1- 8.5   ترليون لوزارة التجارة   تتضمن البطاقة التموينية لـ 7  اشهر و 3 أشهر احتياطي،فضلا عن شراء الحنطة و الشلب ودفع مستحقات الفلاحين بموافقة مجلس الوزراء. 
2- 3.5   ترليون لوزارة الكهرباء. 
3 - 1.5  ترليون لوزارة الزراعة 
4- 1.250 لوزارة النفط 
5- 0.75  لوزارة العمل 
6- واحد ترليون   للمحافظات المنتجة للنفط (بترودولار) 
7- والباقي 8 ترليون تخصص إلى  تنمية  المحافظات حسب نسبة  السكان ونسب الفقر.

سادسا: يمنح مشروع القانون لرئيس الوزراء ومجلس الوزراء ووزير المالية صلاحيات كبرى في إدارة(حساب دعم الامن الغذائي والتنمية والتحوط المالي وتخفيف الفقر) . وكذلك يمنح لوزارة التجارة الصلاحيات الكاملة والتصرف ب ال35 % من قيمة المجموع الكلي للمبلغ ( 8.5) ترليون دينار عراقي .
 

الملاحظات :-

اولا: مخالفة مشروع القانون للدستور والنظام الداخلي لمجلس الوزراء كون الحكومة الحالية حكومة تصريف الاعمال اليومية والتي لا يدخل في تختصاصها تقديم مشروعات القوانين بحسب المادة 42/ ثانيا من النظام الداخلي لمجلس الوزراء لعام 2019 . 
ثانيا : امكانية الطعن بعدم دستورية مشروع القانون أمام المحكمة الاتحادية لعدم جواز تشريع القوانين من قبل حكومة تصريف الاعمال.  ويعترف مشروع القانون بذلك في الاسباب الموجبة حينما برر التشريع بسبب  (انتهاء نفاذ الموازنة ) ،بمعنى أن المشروع يعترف بشكل صريح عدم امكانية تقديم مشروع قانون للموازنة ولكنه بذات الوقت يقدم مشروع قانون الامن الغذائي!!!
ثالثا : رغم ان مشروع القانون جاء بعنوان(الامن الغذائي ) لمواجهة الظروف الطارئة ،ألا أن مجموع ما خصص للغذاء لا يتعدى(30%) ! 
رابعا : أن المبلغ المخصص لوزارة التجارة يعادل 5، اضعاف تخصيصات البطاقة التموينية ومستحقات الفلاحين في الموازات السابقة.
خامسا: لا توجد موجبات حقيقية طارئة للمضي بتشريع هذا القانون تفسر الاندفاع نحو اقراره والتصويت عليه ، وبالامكان تسيير أمور الدولة والمجتمع بشكل آمن ومضمون عن طريق معادلة  12 / 1 من قانون الادارة المالية  لتمكين الحكومة من شراء مفردات البطاقة التموينية ودفع مستحقات الفلاحين وتأمين احتياجات العراق بشكل لا يفتح للفساد  والهدر بالمال العام  .

سادسا : تخصيص مبالغ كبيرة ب 8.5  ترليون دينار لوزارة التجارة يعد مخاطرة كبيرة، خصوصا وان الوزارة فشلت في تأمين الحصة الغذائية للمواطنين طيلة السنوات ال17 الماضية، ولدى هيئة النزاهة الكثير من الدعاوى المرفوعة من قبل أعضاء مجلس النواب ضد وزارة التجارة سابقا وحاليا . 
سابعا: بحسب الخبير الاقتصادي حيدر ال طعمة، فإن مشروع القانون  يعرقل  فرص استغلال الفائض المالي المتوقع في انشاء صندوق سيادي متعدد الاهداف (استقرار ، استثمار، اجيال، اطفاء ديون). بدلا من ذلك، يراد تبديد الفائض المتوقع تحققه نتيجة تحسن الايرادات النفطية ضمن قنوات صرف جديدة خارج اطر الرقابة والتدقيق التي ينظمها قانون الموازنة وقانون الادارة المالية  مما يزيد من مخاطر الهدر والفساد للمال العام، خاصة في ظل اضطراب عمل مجلس النواب والحكومة ودخول البلد في فراغ دستوري ومستقبل مجهول.

ثامنا :  يفترض ان توجه الوفرة المالية المتحققة نتيجة تحسن الاسعار والايرادات النفطية في تسديد الدين العام الداخلي المقارب لـ (70) ترليون دينار والدين العام الخارجي المقارب لـ (26) مليار دولار، خصوصا مع استمرار تحسن الايرادات النفطية بما يفوق مصروفات الحكومة وفق قاعدة (1/12) من إجمالي المصروفات الفعلية للنفقات المالية للسنة السابقة.بحسب حيدر ال طعمة .
تاسعا : كذلك تفصح حسابات وزارة المالية النهائية للمصروفات الفعلية عن صرف قرابة (12) ترليون دينار فقط من التخصيصات الاستثمارية البالغة (29) ترليون دينار في موازنة 2021. مما يعني ضعف قدرة المحافظات والمؤسسات الحكومية على تنفيذ الخطط والمشاريع الاستثمارية رغم توفر التخصيصات المالية اللازمة خلال العام 2021. في حين يخصص مشروع الدعم الطارئ للأمن الغذائي والتنمية نسبة (35%) من رصيد الحساب المزمع اقراره، أي ما يقارب (10 ترليون دينار)  لدعم المشروعات المتلكئة، وهو مبلغ ضخم لا حاجة له في ظل استمرار عمل المشروعات الحكومية وفقا المادة (13/ ثانيا) من قانون الادارة المالية رقم (6) لعام 2019 والموضح في الفقرة اللاحقة.
عاشرا : لا داعي لتشريع قانون بديل للموازنة الاتحادية نظرا لما تنظمه المادة (13) من قانون الادارة المالية رقم (6) لسنة 2019 من عمليات صرف في حال تأخر اقرار الموازنة والتي تشير الى اتخاذ الاجراءات الاتية:


1-  الصرف بنسبة (1/12) فما دون من إجمالي المصروفات الفعلية للنفقات الجارية للسنة المالية السابقة بعد استبعاد المصروفات غير المتكررة، على أساس شهري ولحين المصادقة على الموازنة العامة الاتحادية.

2-  الصرف من إجمالي التخصيص السنوي للمشاريع الاستثمارية المستمرة والمدرجة تخصيصاتها خلال السنة المالية السابقة واللاحقةً حسب الذرعات المنجزة او التجهيز الفعلي للمشروع .

3-  في حال عدم اقرار مشروع قانون الموازنة العامة الاتحادية لسنة مالية معينة تُعد البيانات المالية النهائية للسنة السابقة اساسا للبيانات المالية لهذه السنة وتقدم الى مجلس النواب لغرض اقرارها.


إحدى عشر : خطورة المضي في تشريع هذا القانون لا تأتي من النقاط أعلاه فقط ،بل بخطورة تأسيس عرف مخالف للدستور أيضا عن طريق تمكين حكومة تصريف الاعمال مستقبلا من تشريع القوانين حتى مع عدم وجود مجلس للنواب، وهذا قد يؤدي مستقبلا إلى تفرد اي حكومة مقبلة -وحتى الحكومة الحالية - من التصرف بمئات المليارات من الدولارات من خزينة الدولة دون رقابة .

إثنا عشر: كان بالإمكان توجيه فائض الموازنة المتوقع لتطوير وتنمية الزراعة والصناعة بدل أبواب صرف لا تدخل ضمن مفهوم الامن الغذائي، خصوصا وان العراق يواجه وهز مقبل على خطر اكبر من تردي الواقع الزراعي والصناعي واعتماده بنسب كبيرة على الاستيراد.  
اثنا عشر : بالإمكان الاقتصار على توزيع حصص  غذائية اضافية على المواطنين دون اللجوء إلى تشريع القوانين المثيرة للجدل.ويمكن ذلك دون وضع فائض موازنة بهذه الضخامة في عقود يشوبها الفساد ،عن طريق منح السلف لوزارة التجارة بدل تخصيص مبلغ 8.5 ترليون دينار عراقي.


المواقف السياسية من مشروع القانون:


من خلال النقاشات عفى شاشات الفضائيات وتصريحات المسؤولين حول مشروع قانون الدعم الطارىء للأمن الغذائي والتنمية.  فإن هناك مشاكل اخرى يمكن حصرها بالنقاط الاتية :-
1- يطالب الكرد بتخصيص مبالغ 50 مليار دينار لكل محافظة كردية كجزء من مجاملات سياسية وكمبلغ "رمزي" -حسب تعبير الكرد - لوحدة الدولة ! اي يطالبون ب 150 مليار دينار عراقي خارج أبواب التخصيصات المذكورة في مشروع القانون !
2- يطالب الممثلين السنة في مجلس النواب بتحويل حصة وزارة العمل إلى محافظاتهم مباشرة. 
3- توزيع ال 8 ترليون دينار المخصصة في مشروع القانون على المحافظات حسب النسب السكانية وليس على حساب نسب الفقر ! وهذا يعني حرمان محافظات السماوة والديوانية والكوت وميسان وبابل من فرص لتخفيف نسب الفقر فيها .
كما ان إلغاء الاعتماد على خط الفقر يتنافى مع الدستور وخطط وبرامج الحكومات في تخفيف حدة الفقر في العراق. 
4- أن  مساهمة إقليم كردستان في رفد حساب صندوق الدعم الطارىء للأمن الغذائي والتنمية قد يكون 0% وبذات الوقت فإن مشروع القانون يمنح الاقليم مخصصات مالية ضخمة ! 
5- اذا كان بالإمكان حسب وجهة نظر الحكومة تقديم مشروع قانون ،فما الداعي لتعطيل تقديم مشروع قانون الموازنة الاتحادية العامة بالأصل، والتي تعتمد على آليات وأبواب للصرف واضحة ودقيقة ؟


6- أن مشروع القانون بصيغته الحالية سيؤدي إلى الاصرار الاتية :-
أ- هدر المال العام ،وهو مبلغ ليس بالقليل ( 30 -35) ترليون دينار. 
ب- الاضرار بالمحافظات الوسطى والجنوبية التي تحتاج اكثر من غيرها للتنمية وتخفيف حدة الفقر فيها،بل ويجب أن تركز اي حكومة حالية او مقبلة على تنفيذ برامج تنتشل تلك المحافظات من مشاكل مالية واقتصادية وبيئية  وصحية وتعليمية،كونها تعرضت للتدمير الممنهج من قبل الحكومات المتعاقبة على حكم العراق ،ومن قبل الارهاب المحلي والدولي.
ج- يتيح مشروع القانون لوزارة المالية الاقتراض من الداخلي والخارجي،فهل ستقوم حكومة الاقليم بالمساهمة في تسديد تلك القروض خصوصا وانها ستستفيد من تلك القروض، والجواب سيكون بالنفي قطعا، والقرائن على ذلك اكثر من الاف تعد او تحصى ،على سبيل المثال لا الحصر امتناع حكومة الاقليم عن تسديد مبالغ مبيعات النفط منذ 2003 ولحد الان رغم قرار المحكمة الاتحادية.