آخر تحديث: 2021/02/27 م. الساعة 05:45
آخر تحديث: 2021/02/27 م. الساعة 05:45

دسائس أمريكا.. ترتد عليها دائما وأبدا

حيدر نجم

 


كثيرة هي دسائس أمريكا ومؤامراتها التي حاكتها ضد العراق، قبل وبعد غزوها البربري للبلاد مطلع عام 2003 الذي أسقطت فيه صنيعتها صدام حسين وحزبه الحاكم.


وسنورد لكم في هذا المقال، إحدى تلك الدسائس التي ارتدت على الولايات المتحدة بالخذلان والخسارة.


ففي فترة تسعينات القرن الماضي، لم يكتف راعي البقر الأمريكي والقطيع الدولي التابع له، بالعقوبات الاقتصادية والعسكرية والعلمية والصحية (..) التي فرضها على العراق؛ بل راح يُحيك المؤامرات ضد العراقيين في كافة القطاعات والمجالات الحياتية حتى تلك البسيطة منها التي قد ترسم البهجة على وجوههم وتدخل الفرحة في قلوبهم، كالرياضة مثلا.


حضرت دسائس "العم سام" بقوة وخبث ضد منتخب العراق لكرة القدم في التصفيات النهائية لمنتخبات القارة الآسيوية المؤهلة لبطولة كأس العالم عام ١٩٩٤ التي أقيمت في أمريكا.


وكان واضحا للعيان والمراقبين لمباريات المنتخب العراقي الذي كان يقوده تدريبيا حينذاك وزير الرياضة والشباب الحالي عدنان درجال، أن السياسة حشرت أنفها الطويل في الرياضة!.

وان الامريكان مارسوا ضغوطهم على "الفيفا" عبر تأليب الحُكام تارة، وتارة أخرى من خلال المضايقات الإدارية والعقوبات الجائرة التي تعرض لها "أسود الرافدين" ووفدهم المشارك في هذه التصفيات وحتى قبل انطلاقها أصلا.


منتخب العراق الوطني الذي ضم خيرة اللاعبين في تلك الفترة، كان مُرشحا للتأهل إلى البطولة العالمية الأشهر، وكاد أن يحقق المبتغى لولا التأثير السلبي الذي مارسه الحكام الأجانب الذين كلفتهم "الفيفا" بادارة تلك المباريات، واتضح انحيازهم لبعض الفرق في المباريات الخمس التي خاضها اللاعبون العراقيون بندية وبسالة خارج أرضهم كالمعتاد. وهو ما أشره بصريح العبارة عدد من الخبراء الرياضيين والمعلقين التلفزيونيين.


وهنا يقول المعلق الرياضي السوري المُجنس قطريا أيمن جادة، بعد 27 عام من تلك التصفيات، في شرحه لما جرى ضد المنتخب العراقي في مباراته الأخيرة تحديدا وهي الفاصلة ضد نظير الياباني التي كان يُعلق عليها هو بنفسه: "من خلال مسار المباراة تلك لم أكن مرتاحا لأداء الحكم..".


من بين ما سجله جّادة وزملاؤه الآخرون، من ملاحظات سلبية على الأداء التحكيمي في تلك المباراة المصيرية للفريقين، هو تساهل حكم الساحة وتغاضيه عن مخالفات صريحة ارتكبها اللاعبون اليابانيون ضد خصومهم العراقيون. 


وبلغة دبلوماسية, يقول المدير السابق لشبكة (بي أن سبورت) الرياضية: "كان هناك إشارات تعجب على أداء حكم المباراة السويسري.. الذي تم بعد سنوات قليلة إيقافه نهائيا عن التحكيم بسبب فضائح رشاوى كان يقدمها لحكام أوروبا".


انحياز الحكام وتحاملهم على المنتخب العراقي بدا لافتا منذ البداية، ففي أولى المباريات مع منتخب كوريا الشمالية الضعيف، تم طرد الظهير الأيسر ابرز لاعبي ومفتاح لعب المنتخب العراقي الذي كان متقدما في الشوط الأول بهدفين نظيفين، ليشكل ذلك الطرد التعسفي منعطفا في المباراة التي انتهت بفوز الكوريين الشماليين بثلاثة أهداف لهدفين، وهو فوزهم الوحيد المتحقق في تلك التصفيات.


ما أشيع لاحقا على لسان مسئولين عراقيين ومراقبين رياضيين أيضا، أن الأمريكيين وحلفائهم الغربيين مع بعض بيادقهم في المنطقة، مارسوا ضغوطا على الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) للحيلولة دون وصول منتخب العراق إلى نسخة كأس العالم المقامة في الولايات المتحدة.


وهو ما أشارت إليه أيضا تقارير صحافية دولية موثوقة ظهرت تباعا، وذهبت إلى حد اتهام إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الأب شخصيا، بالوقوف وراء هذا التأليب ضد الرياضية العراقية.


إذ كانت الإدارة الأمريكية تريد شيطنة النظام العراقي السابق، ومحاصرته في جميع المجالات وعدم منحه فرصة لكسب التعاطف الدولي ولو من باب الرياضة الأكثر شعبية في العالم. فيما أراد حاكم بغداد الديكتاتوري آنذاك تحقيق "نصر على الجبهة الرياضية..".


ومثلما هو معروف، كان هناك اتجاه عالمي وامريكي بالدرجة الأساس يريد صعود اليابان إلى كأس العالم، باعتبارها قوة اقتصادية وصناعية هائلة، وقوة مالية وإعلانية وتمتلك جماهير غفيرة، ومن مصلحة (الفيفا) ومنظمي البطولة تأهُل منتخب "الساموراي" لأول مرة في تاريخه لكأس العالم في الولايات المتحدة.


لكن ليس كل ما تشتهيه أمريكا يتحقق لها، حتى وان دست له الدسائس وحاكت له المؤامرات.


فقد أُقصيت حليفتها اليابان على يد عدوها العراق من التصفيات المؤهلة، وهو ما كلفها ما بين (250 – 400) مليون دولار بأرقام تلك الفترة، كخسائر إعلانات وحقوق بث وعوائد سياحة، كانت لتتحصل عليها لو تأهل المنتخب الياباني.


وفي هذه القصة أعلاه، تتجسد جليا الآية القرآنية الكريمة المذكورة في سورة الأنفال ".. ويمكرون ويمكر الله، والله خير الماكرين". وهو ما على أمريكا في ظل إدارة رئيسها "المتدين" جو بايدن، التحسب له جيدا والركون إلى حقيقة أن إرادة الخالق أعلى واكبر من مكرها الشيطاني ومكائدها الخبيثة.


طبعا هنالك دسائس ومؤامرات أخرى في قطاعات ومجالات مختلفة، حاكتها الولايات المتحدة ضد العراق وغيره من الدول والحكومات الرافضة لهيمنتها والخضوع لسياساتها المتغطرسة، قد نسلط الضوء عليها في مناسبات قادمة. لكن ما أردنا ايضاحه في هذا المقال والوقوف عليه هو العقلية الاستعمارية لبلاد "اليانكيز" وتحكمها بمصائر وارادات الدول والشعوب رغم ادعائها بانها حاملة لواء الحقوق والحريات والديموقراطية في العالم.

 
*حيدر نجم: صحافي وكاتب مهتم بتغطية الشؤون السياسية والعامة في العراق، عمل مراسلا لعدد من الصحف العربية من بينها جريدتا "الشرق الأوسط" السعودية و"الرأي" الكويتية، ومحررا في دورية "نقاش" الألمانية. والآن يكتب مقالات و تحليلات وقصصاً صحافية بشكل مستقل.


للتواصل معه: haidernajim_2020@yahoo.com