آخر تحديث: 2021/02/27 م. الساعة 05:45
آخر تحديث: 2021/02/27 م. الساعة 05:45

بعد عمليات "المخالب".. هل ستقضم تركيا شمال العراق؟

 

محمد وذاح

يبدو أن الانتهاكات التركية على الاراضي العراقية لا أمل لأنهاءها، بحجة مطاردة مقاتلي حزب العمال الكردستاني (pkk) المعارض لنظام أنقرة، فتركيا تقوم الآن بشبه احتلال لشريط حدودي طويل يبلغ أكثر من سبعة عشر كيلومتراً داخل الأراضي العراقية ضمن عمليات عسكرية متتابعة.

فقد أعلن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، أمس الاحد، انتهاء عملية "مخلب النسر-2" في منطقة غارا بقضاء العمادية التابع لمحافظة دهوك بقليم كردستان، بعد انطلاقها في العاشر من شباط الحالي 2021، وأستمرت لمدة أربعة أيام متتالية، إلا أن القصف الجوي لا زال مستمراً حتى لحظة إعداد هذا التقرير.

الإعتداءات التركية الحالية على الأراضي العراقية وإنتهاك السيادة العراقية، ليست بجديدة بل تمتد لسنوات ولعقودٍ مضت، إلا أن تركيا قد كثفت من هجماتها ضد حزب العمال الكردستاني خلال العامين الأخرين، بعمليتين عسكريتين، الأولى جوية كانت باسم "مخلب النسر"، انطلقت في حزيران عام 2020 والثانية عملية برية فى منطقة حفتانين باسم "مخلب النمر"، وكانت هذه العمليتين على مراحل.

وتتحجّج تركيا في العملية العسكرية الأخيرة "مخلب النسر 2" ضد أهداف لحزب العمال الكردستاني في محافظة دهوك وتسببت بخسائر في الأرواح والممتلكات، بأنها "تتمحور حول رد الهجمات الإرهابية وضمان أمن حدود البلاد".

فشل "مخلب النسر2"

بالمقابل، يرى حزب العمال الكردستاني أن النظام التركي يحصد الفشل تلو الآخر في تدخلاتها بدول المنطقة، مما يرفع السخط الشعبي على النظام، الذي يمارس العنتريات في الخارج للهرب من مطالبات الداخل بإنهاء حملات القمع ونزيف الاقتصاد، معتبراً أن انقرة تجرعت الهزيمة بالعملية العسكرية الأخيرة "مخالب النسر2" شمال العراق ما دفعها لإنهاءها مضطرة، بحسب مسؤول علاقات حزب العمال الكردستاني، كاوه شيخ موس.

وأوضح شيخ موس، أن "الجيش التركي فشل في تحرير أسراه خلال عدوانه على الأراضي العراقية خلال 90 يومًا"، مبينا أن "أسرى أنقرة أكثر من 100 شخص".

ولفت إلى أن "محاولات الجيش التركي لاحتلال مدن نينوى، وسنجار، ومحافظة كركوك، للتمدد في العراق لن تنجح على الإطلاق، وستقف لها السلطات العراقية بالمرصاد لإجهاضها دوما"، مضيفا أن "تركيا حاولت مرارًا ومن خلال قصف جوي، وعمليات برية، تحرير أسراها، لكنها فشلت بعد 3 أشهر من عملياتها العدوانية ضد مناطق تواجدهم في العراق”.

أحتلال شمال العراق

وعلى المستوى الشعبي والسياسي في العراق، فقد تحولت العمليات العسكرية التركية المستمرة على مدن اقليم كردستان، مصدر استهجان واستغراب الكثير من العراقيين بسبب الصمت الحكومي المطبق على تلك الاعتداءات.

أما على المستوى السياسي، فقد دان رئيس تحالف الفتح، هادي العامري، العمليات العسكرية التركية، كاشفا عن  معلومات تؤكد نية الجيش التركي الهجوم على جبل سنجار شمال البلاد.
ودعا هادي العامري الحكومة التركية الى الكف عن هذه الممارسات العدائية التي لا تخدم مصالح البلدين، مطالباً الحكومة العراقية باتخاذ كل الإجراءات اللازمة لردع أي عدوان على الأراضي العراقية.

من جانبه، عدّ رئيس تجمع السند الوطني، النائب أحمد الأسدي، القصف التركي على مدن شمال العراق يمثل خرقاً للأجواء العراقية، وعدواناً غير مبرر، محذرا تركيا أن العراقيين لا ينسون من اعتدى عليهم!

وقال الأسدي في تصريح سابق، إن "القصف التركي وخرق الاجواء العراقية، عدوان غير مبرر، وعلى الحكومة اتخاذ التدابير القانونية للتصدي لهذا الاعتداء"، لافتا إلى أن "ما حدث هو استفزاز للضمير الوطني، قبل ان يكون استهدافا لسيادتنا الوطنية".

وفي ذات الإطار، أعلنت حركتا "عصائب أهل الحق" و"النجباء"في العراق، استعدادهما للوقوف بوجه أي سلوك عدواني من قبل القوات التركية، يتزامن ذلك مع استمرار عملية عسكرية لتركية في سلسلة جبال كارة في محافظة دهوك شمال العراق.

ومن الواضح أن الاعتداءات التركية على الاراضي العراقية لن تتوقف، فبعد انطلاق العمليات العسكرية (مخلب النسر) و(مخلب النمر) قد تجهز تركيا بالكامل على مدن شمال العراق، مع استمرار الرد الخجول والضعيف من قبل الحكومة الاتحادية في بغداد والذي لا يوازي الإهانة التي تتعرض لها البلاد.