آخر تحديث: 2020/07/03 م. الساعة 12:13
آخر تحديث: 2020/07/03 م. الساعة 12:13

هل يساهم حذف الاصفار في إنعاش الاقتصاد؟

أ.د. خليفة حمود الزبيدي

حذف الأصفار من العملة المحلية هي عملية استبدال العملة القديمة بأخرى جديدة يقل سعرها عن العملة القديمة بعدد الأصفار التي سيتم حذفها فمثلا حذف ثلاثة اصفار من العملة العراقية يعني ان دينار واحد من العملة الجديدة يعادل 1000 دينار من العملة القديمة.

بدأت فكرة حذف الأصفار من العملة المحلية بعد الحرب العالمية الاولى ففي عام 1923 حذفت المانيا 12 صفرا من عملتها ثم تلتها هنغاريا عام 1946 بحذف 29 صفرا من عملتها وكذلك الصين في نفس العام حيث حذفت 8 اصفار وفي عصرنا الحاضر قامت عد ة دول بمثل هذه الخطوة مثل زيمبابوي , السودان ,فنزويلا , الأرجنتين , البرازيل ,هولندا , تركيا ودول اخرى وحسب جامعة نورث كارولينا فأن 70 دولة قامت بهذا الأجراء منذ عام 1960 حيث تخلصت 19 دولة من الأصفار مرة واحدة وعشر دول مرتين وتعتبر اكثر دولة تخلصت من الأصفار هي البرازيل حيث قامت بهذه الخطوة ست مرات وتخلصت من 18 صفرا وهذ يعني ان بعض الدول نجحت في هذه الخطوة ودول اخرى فشلت لذلك قامت بهذه الخطوة اكثر من مرة دون جدوى وقد تكون ايران اخر الدول التي قررت حذف 4 اصفار من عملتها بعد الانخفاض الكبير في قيمة التومان مقابل الدولار رغم ان البعض يعتقد ان لا يكون هناك اثر ايجابي على الاقتصاد الإيراني بسبب العقوبات الاقتصادية المفروضة على البلد .

أن الهدف من هذه الخطوة هو السيطرة على التضخم وارتفاع الاسعار وتسهيل عملية البيع والشراء خاصة عندما يكون التعامل بالملايين والذي يخلق مشاكل عديده للمواطنين في حمل كميات كبيره من العملات وصعوبة قراءة الأسعار والأخطاء الحسابية في قراءة العدد الكبير من الأصفار كما كان الحال في تركيا اضافة الى تكاليف طباعتها.

لقد نجحت هولندا في هذا العمل عام 1960 لأنها وضعت سياسة صارمة للتحكم بالأسعار والسيولة كذلك نجحت تركيا في هذا الأجراء بشهادة صندوق النقد الدولي لاتخاذها إجراءات فعالة في مكافحة التضخم واستطاعت رفع قيمة الليرة التركية من خلال الاصلاحات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة في كافة المجالات والذي أدى الى حدوث استقرار اقتصادي في البلاد وتخلصت من طباعة أعداد كبيرة من عملتها وكذلك سهلت على المواطن قراءة الارقام واسعار السلع .

وفي المقابل هناك دول اخرى كثيره اخفقت عند اتخاذها مثل هذه الخطوة في معالجة المشكلة الاقتصادية وخاصة التضخم مثل زيمبابوي والأرجنتين والبرازيل حيث استمر التضخم بالارتفاع وذلك لعدم اتخاذ اجراءات اقتصادية صحيحه مما اضطر هذه الدول الى القيام بهذه الخطوة أكثر من مره بدون اي نتائج ايجابيه ولجوء بعضها في النهاية الى التخلي عن العملة المحلية واستخدام العملات الصعبة في التعاملات المحلية.

لذلك بصورة عامة يمكن القول بان حذف الأصفار من العملة المحلية بدون اصلاحات اقتصادية مجدية وفعالة في جميع القطاعات الاقتصادية سيكون سلبيا وليس له اي تأثير ايجابي على الاقتصاد الوطني ولا يساهم في خفض التضخم رغم انه قد يوهم البعض بأن الأسعار قد انخفضت وأن القدرة الشرائية للعملة اصبحت أفضل.

وعليه يمكن القول ان ما ذكر اعلاه ينطبق على الاقتصاد العراقي وستكون هذه الخطوة ذات تأثير سلبي اذا لم يتم التخطيط لها بعناية وتترافق مع اجراءات اقتصادية فعالة وتنشيط الصناعة الوطنية ودعم القطاع الخاص للنهوض بالاقتصاد الوطني.