آخر تحديث: 2020/10/20 م. الساعة 01:12
آخر تحديث: 2020/10/20 م. الساعة 01:12

عقود تراخيص النقال وقانون المنافسة ومنع الاحتكار

عمار رحيم الكناني

تعد المنافسة من متطلبات الاقتصاد الحر وركيزة أساسية لتفعيل الإصلاحات الاقتصادية إذ يقوم الاقتصاد الحر على مبدأ حرية التجارة والصناعة وحرية المنافسة. وتعنى قوانين المنافسة في كل الدول بالدرجة الاساس بوضع قواعد لتنظيم المنافسة، ونعني بقواعد تنظيم المنافسة الأحكام التي يقرها المشرع لتحريم اي ممارسة او اتفاق من شأنه أن يقيد المنافسة وهذا يبدو واضحا بما جاء به قانون المنافسة ومنع الاحتكار العراقي رقم (١٤) لسنة ٢٠١٤ بموجب المادة (١٠) منه حيث نصت على (تحظر اية ممارسات او اتفاقات تحريرية او شفهية تشكل اخلالاً بالمنافسة ومنع الاحتكار او الحد منها او منعها وبخاصة ما يكون موضوعها او الهدف منها....). ومن أجل ضمان عدم تجاوز ما نص عليه قانون المنافسة فقد نص القانون على وجود مجلس يعنى بمراقبة الوزارات ومؤسسات الدولة ومدى تقيدها بالقواعد القانونية التي نص عليها قانون المنافسة ومنع الاحتكار والذي أطلق عليه المشرع العراقي (بمجلس شؤون المنافسة ومنع الاحتكار) على وفق أحكام المادة (٤) من الفصل الثاني من القانون، علماً ان هذا القانون يعد نافذاً من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية استنادا الى المادة (١٦) منه والمنشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (٤١٤٧) في ٩/ ٣/ ٢٠١٠. ومنذ ذلك التاريخ ولحد الان لم تصدر تعليمات لتسهيل تنفيذ القانون وهذا من صلب عمل السلطة التنفيذية هو تنفيذ القوانين التي يصدرها مجلس النواب استنادا للمادة (٨٠/ ثالثا) من الدستور والتي نصت على أن ( يمارس مجلس الوزراء الصلاحيات بإصدار الأنظمة والتعليمات والقرارات بهدف تنفيذ القوانين)، من ثم فإن مجلس الوزراء  خالف الدستور وبشكل صريح وواضح وهذا الأمر يحتاج إلى وقفة جادة من مجلس النواب لمحاسبة الحكومة بعدم تطبيق نصوص الدستور ومن خلال ما جاء بالأسباب الموجبة والغاية من تشريع هذا القانون هو لضمان حرية المنافسة ومنع الاحتكار في الأسواق ولما للمنافسة ومنع الاحتكار من أهمية في خلق حافز لتخفيض الكلفة والسعر وتحسين الجودة للسلع والخدمات.... وعليه فإن تطبيق هذا القانون يؤدي الى نتائج قانونية واقتصادية مهمة على المستوى المحلي والدولي تتمثل بما يأتي:

١- تحقيق التنمية الاقتصادية: تنظيم المنافسة على المستوى المحلي يؤدي إلى الموازنة بين حرية التجارة من جانب وضبط السوق في حدود المصلحة العامة وتعمل نصوص القانون على ضمان حرية المنافسة للجميع ولا فرق بين تاجر وآخر ومشروع وغيره من المشروعات.

٢- تشجيع روح التحدي وتنميتها: يسعى قانون تنظيم المنافسة إلى إذكاء روح التحدي والمنافسة لدى المشروعات الوطنية حيث يوفر هذا القانون بيئة محفزة للمشروعات والشركات للتنافس لان كل متنافس سوف يبذل قصار جهده لتحسين طرق إنتاجه وتخفيض تكاليف الإنتاج وتقديم أفضل الخدمات ما بعد البيع وكل ذلك يصب في مصلحة السوق والمستهلك معا فكل مستهلك سوف يحصل على المنتج الذي يلبي رغبته بأقل التكاليف.

٣- خفض تكاليف المعيشة وجودة الإنتاج: يمنع قانون المنافسة الاحتكار ويقضي على المحتكرين ويكثر من المتنافسين الذين يمكنهم من دخول السوق وهذا بدوره يؤدي إلى وفرة المنتجات والخدمات وهذا كله يصب في مصلحة السوق والمستهلك معا فكل مستهلك سوف يحصل على المنتج الذي يلبي رغبته بأقل التكاليف.

٤- انتقاء المشروعات والشركات القوية: أن فتح الأسواق أمام كل المتنافسين لتقديم خدماتهم ومنتجاتهم بشكل متطور وبسعر مناسب وعدم احتكار شركة او تاجر بغية تقديم منتج أو خدمة وهذا يؤدي بدوره الى إقصاء الشركات الضعيفة غير القادرة على رفع مستوى الطاقة الإنتاجية من ثم لم يبقى بالسوق سوى التجار والشركات القوية التي يستفيد منها المستهلك ويمكن القول أن نصوص  قانون المنافسة ومنع الاحتكار تسمح بتطبيق أمثل لمبدأ (البقاء للأصلح).

٥- تحقيق العدالة وترسيخ القيم والسلوك التجاري القويم: تحقق نصوص قانون المنافسة ومنع الاحتكار تكافؤ الفرص أمام كل الشركات والمشروعات والتجار الأفراد حيث تسمح لكل منهم الدخول إلى السوق بلا عراقيل او ضغوط يشنها عليهم بعض المنافسين كما أن نصوص القانون تمنع الاتفاقات بين المؤسسات التي تؤدي إلى منع دخول تجار او شركات جديدة ومنع الاحتكارات التي تؤدي إلى سيطرة قلة على السوق يلحقون الضرر بالتجارة ومصلحة البلد.

من كل ما تقدم يتبين لنا الأهمية الكبرى لتطبيق هذا القانون والسؤال المطروح هل تطبيق هذا القانون يرضي شركات الاتصالات او الباحثين عن الفساد ولماذا الحكومة لم تطبق هذا القانون الذي يساهم في القضاء على الفساد، وعليه لابد من محاسبة السلطة التنفيذية من قبل مجلس النواب لمخالفة نصوص الدستور على وفق ما تم ذكره آنفا استنادا للمادة (٦١) من الدستور.