آخر تحديث: 2020/10/20 م. الساعة 01:12
آخر تحديث: 2020/10/20 م. الساعة 01:12

سلاح المقاومة ومقومات الدولة.. تجربة لبنان والعراق

د. جواد الهنداوي

في كلا البلدينّ تترسّخ تجربة المقاومة ومفاهيمها وثقافتها، ويتطور كذلك سلاحها، مع الفارق في عمرْ وفي بيئة وفي بُنيّة مسيرة المقاومة اللبنانية وتجربة المقاومة العراقية.

أسعى، وفي الربط بين المقاومة ومقومات الدولة، الى معرفة مدى شرعية المقاومة في إطار الدولة، ومن زاوية الدستور والقانون في كل دولة.

ينفردُ لبنان وكذلك العراق، ما بين عرب المنطقة، في سيادة نظام سياسي ديمقراطي قائم على الفصل بين السلطات، وتداول السلطة، ومؤسسات دستورية، وأحزاب سياسية، وينفردان كذلك بممارسة السلطات الدستورية بموجب شراكة قائمة على الطائفة او المذهب او القومية، وينعتونها "بالمحاصصة".

لا أحدَ قادر على دحض وتكذيب اخبار وحقائق الفساد والمحسوبية والمنسوبية التي يعاني منها الشعب اللبناني في لبنان والشعب العراقي في العراق، والتي تجعل من ديمقراطية النظام مصدر فوضى وفساد وتسيّب ولا مسؤولية.

لنعود الى مقومات الدولة: الأرض والشعب والسلطة والسيادة. هذه هي الأركان الأربعة، التي تقوم وتُشيّد عليها الدولة. احتلال جزء من ارض الدولة هو تهديد خطير لكيان الدولة، مصادرة إرادة الشعب، والمصادرة ممكن ان تكون من خلال دكتاتورية النظام او ممكن ان تكون من خلال نظام ديمقراطي عميل ومرتهن للخارج، لسبب او لآخر، ضعف السلطة او غيابها يقود الى انعدام الامن والى انعدام قوة الدفاع عن الوطن، وكل عيب يشوب احد المقومات الثلاث المذكورة يؤدي الى تعرّي البلد من غطاء السيادة!

لا سيادة مطلقة وكاملة لدولة وجزء من ارضها مُحتلْ، لا سيادة مطلقة وكاملة لدولة وتقودها سلطة لا تحترم إرادة الشعب إمّا لعمالتها او لدكتاتوريتها، لا سيادة مطلقة لدولة وسلطتها هزيلة وضعيفة وتحت رحمة العدو او الصديق الغادر المتربّص، لا سيادة مطلقة للدولة وطائرات امريكية واسرائيلية وتركية تجول وتصول في سماء دولنا وتقصف وتغتال مواطنينا، وسلطة الدولة تلوذ بالصمت او تشجب بحياء او تقبل بخدعة المفاوضات الاستراتيجية، دون اعتذار مسبق لجريمة للاعتداء والاغتيال، ودون التزام مُسبق بالانسحاب من العراق، نزولاً لإرادة وقرار الشعب.

مقومات الدولة في لبنان وفي العراق مُصابة بداء الاحتلال، وتسويف إرادة الشعب، وضعف السلطة، وانتهاك مستمر للسيادة، هذا واقع مؤلم ومؤسف، ولا يمكن إخفاءه او نكرانه. اسرائيل وامريكا وعملائهما (بالمعنى الواسع لمفهوم العمالة)، هم مسؤولون أساسيون عن هذا الواقع واستمراره، لأنه ينهِك الدولة ويجعلها ومقوماتها في دوّامة الجهل والتخلف والفتن والتشتت.

اكتسبت المقاومة في لبنان، ونواتها حزب الله، وفي العراق، ونواتها الحشد الشعبي، شرعيتها في دفاعها عن الدولة ومقوماتها. أولمْ يحرر حزب الله ارض لبنان من دنس واحتلال اسرائيل، ويعززّ سيادة الوطن، ويرفع مكانة وعزّة وهيبة لبنان؟

مصدر شرعية المقاومة في لبنان هو دفاعها عن مقومات دولة لبنان وسيادة لبنان ومصلحة وكرامة المواطن والمجتمع. لا ننتظرُ شرعية المقاومة مِنْ مواقف وتصريحات اعداءها، امريكا واسرائيل والعملاء. أهداف هولاء هو القضاء على المقاومة، وارتهان سيادة وكرامة لبنان. كذلك الحال مع الحشد الشعبي في العراق، الحشد دافعَ ولايزال عن سيادة العراق ومصلحة الشعب ومقومات الدولة، وهو قوة حقيقية للعراق الدولة، ويتعامل مع الوقائع والأحداث وفقاً لمعيار سيادة الدولة والحفاظ على مقوماتها، ووفقاً لمصلحة الشعب وكرامة الموطن وليس وفقاً لأهواء ورغبات ونزاعات الأحزاب او نزولاً لشروط أعداء الحشد، والساعين الى نزع سلاحه وحلّهِ.

التحديات التي تواجه لبنان والعراق والمخاطر التي تحيط بهما ومصدرها اسرائيل وامريكا والإرهاب والعملاء، تتطلب تعزيز سلاح المقاومة وليس نزع سلاح المقاومة، وتعزيز مقومات الدولة.

المطالبة بنزع سلاح المقاومة هي دعم ومساندة لإسرائيل وجرائمها في المنطقة، ولداعش ومموليه ومستخدميه في المنطقة، لا يزال دواعش وبالآلاف في سوريا وفي وادي حوران في العراق تحت تصرف امريكا وتركيا، يطالبون العراق ولبنان بنزع سلاح المقاومة وهم (واقصد امريكا واسرائيل وعملائهم) يزودُون جماعات مسلحّة، ارهابية او معارضة وخارجة عن القانون، بالسلاح والدعم والمال والذخيرة.

مطالبة امريكا وسعيهّا لنزع سلاح المقاومة في لبنان في العراق ليس من اجل مصلحة لبنان او مصلحة العراق، ولا سعياً لأمن واستقرار البلديّن والمنطقة، وانما لمصلحة اسرائيل، وتنفيذ مشاريع امريكا في المنطقة، وللحيلولة دون بناء قوة عسكرية عقائدية قادرة على حماية وتعزيز الدولة وحماية الشعب.

ما يخيف امريكا واسرائيل وعملائهما في المنطقة هو القدرة المتزايدة للمقاومة على التطّور في الاداء والتسليح والتكنولوجيا العسكرية، وأنها (واقصد المقاومة في المنطقة) كمؤسسات سياسية وعسكرية تتميّز بالانضباط وخالية من الفساد وعصيّة على الاختراق والانجراف نحو الفتن والتخندق الحزبي والطائفي.

 

·       سفير سابق / ورئيس المركز العربي الاوربي للسياسات وتعزيز القدرات