آخر تحديث: 2020/10/20 م. الساعة 01:12
آخر تحديث: 2020/10/20 م. الساعة 01:12

حزب الله في لبنان وسيادة العراق: ممرات ومفاتيح

د. جواد الهنداوي

 

اسباب اخرى تقفُ خلف جهود و مساعي الرئيس الفرنسي تجاه لبنان خاصة ونحو العراق، اسباب غير تلك التي تتمثل في العلاقات الثقافية والعلمية والاقتصادية والإنسانية. فما هي تلك الأسباب؟

لم تكْ امريكا غائبة عن المشهد اللبناني، لا في التكليف الحكومي ولا في التوجيهات والنصائح والإرشادات والتوصيات للأحزاب السياسية، أوكلت امريكا حضورها ودورها الى الرئيس ماكرون، وهو أدى الدور ليس بسلوك الشيطان الأكبر وانّما بعواطف ومشاعر وحرص الامُ الحنون.

لمْ تكْ ايران غائبة عن المشهد اللبناني، لا في التكليف الحكومي، ولا في التفاعل الإيجابي بين الرئيس ماكرون وحزب الله. أوكلت ايران حضورها ودورها الى حزب الله، ولم يغفلْ الرئيس ماكرون دور حزب الله ودور الحليف الإقليمي لحزب الله، وهو ايران، ولم يترّدد (واقصد الرئيس ماكرون) بتبني تصريحات إيجابية تجاه الدور التمثيلي والسياسي لحزب الله في لبنان، بل وقام بتوبيخ الصحفي الفرنسي في جريدة "فيغارو"، السيد جان مارلبورو، وعلناً ، لإدلاء الأخير بتصريحات غير صحيحة نُسِبت للرئيس ماكرون، خلال اجتماعه مع السيد محمد رعد، رئيس كتلة الوفاء للمقاومة في المجلس النيابي اللبناني، وفي ما كتبه الصحفي إساءة لحزب الله.

نجحَ الرئيس ماكرون بأقناع الرئيس ترامب بأنْ تتولى فرنسا مُهمة لبنان، وللدور الفرنسي في لبنان مقبولية وأثر أيجابي، اكبر مما للدور الامريكي، وعند جميع الأحزاب والكتل السياسية، وبضمنهم حزب الله.

قَبِلتْ الأحزاب السياسية والسلطات الدستورية اللبنانية بالتوجيهات المُحددة والصارمة التي وضعها لهم الرئيس ماكرون، والتزموا، على ما يبدوا، بما رسمه لهم من جدول زمني لتنفيذ خطوات تشكيل الحكومة والإصلاحات دون اعتراض و دون تردد، ولا أظنُ بقبول الأحزاب بذلك او بأقلْ من ذلك لو كان الآمر امريكي وليس فرنسي!

تأتي هذه الأدوار من لاعبيها (امريكا فرنسا ايران) وتُنّفذْ من حُلفاءهم المحليين في لبنان والمنطقة، في إطار ظروف سياسية دولية وإقليمية حافلة في استحقاقات وإنجازات: امريكا منشغلة جداً في الانتخابات وفي تداعيات كورونا، ايران تنتصر في مجلس الامن على امريكا وجميع اعضاء مجلس الامن وجميع الأوربيين يرفضون فرض عقوبات على ايران، واسرائيل تنجحُ في ضّمْ ليس غزّة او اجزاء من الضفة الغربية، وإنما الامارات!

الفارق، اليوم، بين السلوك الامريكي والسلوك الإيراني في لبنان هو ان امريكا استنجدت بحليف جديد لها في لبنان وهي فرنسا واستبعدت المملكة العربية السعودية، ولم تعُدْ تعّولُ على حلفاءها السياسيين في لبنان، بينما بقيَّ حزب الله هو الحليف اللبناني لإيران والقادر على الحفاظ على تأثيره ودوره واستقطاب حلفاءه.

تسيير جهود الرئيس ماكرون وفق خطوات مدروسة، وتأتي، على ما يبدوا، أُكُلُها، وادركَ الرئيس ماكرون أمريّن: الأول أنَّ نجاحه مرهون بتحييد سلاح حزب الله والتفادي المطلق بالحديث عنه او الإشارة اليه، والثاني اعتبار حزب الله وحلفاءه هم الكتلة الأساسية او التاريخية والتي ستكون نواة واساس نجاحهِ.

كانت زيارة الرئيس ماكرون القصيرة الى العراق تحت شعار تعزيز سيادة العراق، وهو لا يقصد، في ذلك انتهاكها من قبل امريكا حين اقدمت بتاريخ ٢٠٢٠/١/٣ على ارتكاب جريمة اغتيال الشهيديّن قاسم سليماني وابو مهدي المهندس، ولا يقصد حثّ العراق على تطبيق قرار مجلس النواب بسحب القوات الأجنبية من أراضيه، في حديث الرئيس ماكرون عن سيادة العراق رسالة الى تركيا، مفادها سيكون حضور فاعل لفرنسا أينما كان موطئ قدم وتواجد عسكري لتركيا في لبنان وفي العراق.

لا تخلوا زيارة الرئيس ماكرون للعراق من أهداف اقتصادية، وتعزيز للحضور الاوربي والغربي. ولزياراته المتكررة والمُثمرة، وخاصة الى لبنان، تعزيز ايضاً للرصيد السياسي الداخلي للرئيس ماكرون.