آخر تحديث: 2020/09/22 م. الساعة 02:57
آخر تحديث: 2020/09/22 م. الساعة 02:57

الكاظمي والبطاقة البايومترية

مقداد الشريفي

 

تابعت كلمة السيد رئيس مجلس الوزراء بمناسبة ذكرى استشهاد الامام الحسين عليه السلام وكان احد محاور هذه الكلمة موضوع بطاقة الناخب البايومترية، حيث دعا السيد الكاظمي العراقيين الى ضرورة ان يكون لكل ناخب عراقي بطاقة ناخب بايومترية وذلك لحماية الانتخابات من التلاعب والتزوير. وكانت التفاتة موفقة من رئيس الوزراء لحماية الانتخابات من اهم واخطر انواع التزوير والمتمثلة بحشو الصناديق وعمليات التصويت بالانابة في لحاظ عدم استخدام عمليات مطابقة البصمة عند استخدام بطاقة الناخب الالكترونية (غير البايومترية)، ومطلب السيد رئيس الوزراء جاء ضمن التزامه في منهاجه الحكومي بان يؤمن اجواء سلمية لاجراء انتخابات مبكرة حرة ونزيهة. وهنا لا بد من توضيح بعض الامور بخصوص استخدام بطاقة الناخب البايومترية حصراً في الانتخابات القادمة.. كوني وبعض زملائي في مجلس المفوضين الاسبق كنا المؤسسين لاعتماد البطاقة البايومترية في الانتخابات.. وكان ذلك منذ عام 2013 ولدينا قرار مجلس وزراء بذلك ونحن من طالب َبتثبت فقرة في قانون الانتخابات بهذا الخصوص منذ ذلك الحين، لما لهذه البطاقة من إيجابيات كثيرة في العملية الانتخابية واهمها منع عمليات التلاعب بإرادة الناخب وسرقة صوته، وقد اعد هذا المشروع في حينها بأفكار عراقية خالصة وعملنا عليه بروح الفريق وتحت عنوان مشروع التسجيل البايومتري والذي كان هدفه تسجيل جميع ناخبين العراق بايومترياً.. وادناه بعض التفاصيل المهمة التي قد تكون غائبة عن اصحاب القرار وبعض المتابعين والسياسيين لكي تكون الصورة واضحة امام الجميع:

أولاً: تعد بطاقة الناخب الالكترونية (قصيرة الامد او البايومترية) انعكاساً لسجل الناخبين حيث تثبت فيها جميع بيانات الناخب.

ثانيا: في انتخابات عام 2014 ولقصر الوقت في حينها طبع ووزع حوالي 85‎%‎ من بطاقة الناخب الالكترونية (قصيرة الامد) وهي المرحلة الاولى من المشروع الذي كان امده سبع سنوات والمصادق عليه من مجلس الوزراء في حينها مع اعتماد الية مقاطعة البصمات للحد من عمليات التصويت بالانابة وحشو الصناديق.

ثالثاً: باشرنا في عام 2015 باستكمال المشروع لتسجيل الناخبين بايومترياً حسب الخطة المعدة.. ورغم الاحداث الامنية بسبب داعش الا اننا سجلنا اكبر عدد من الناخبين بايومترياً وكانت نتائج التسجيل في بعض المحافظات قد وصلت الى 75‎%‎ من عدد ناخبيها بسبب تعاون الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية وقد وصلت نسبة التسجيل لغاية نهاية عام 2016 حوالي 42‎%‎ في عموم البلد من عدد الناخبين وذلك بوجود تفاوت واضح بين المحافظات. حيث ان عملية التسجيل تختلف عن عملية التوزيع مع الاخذ بنظر الاعتبار ليس بالضرورة من يسجل ان يستلم البطاقة فعملية التسجيل تختلف عن عملية التوزيع..

رابعاً: وصلت عملية تسجيل الناخبين بايومتريا لغاية 15-3-2019 وحسب الاحصائيات المتوفرة لدينا الى 56‎%‎ من عدد الناخبين اي حوالي 14640000 ناخب.

خامساً: عدد البطاقات البايومترية الموزعة لغاية 15-3 - 2019  في عموم البلد 12618000 ناخب اي حوالي 48‎%‎ من عدد الناخبين الكلي البالغ حوالي 25700000  ناخب.

سادساً: عمليات تسجيل الناخبين بايومترياً يختلف من محافظة الى اخرى بل بين منطقة واخرى وهناك تبايين واضح.. وهذا يوثر تأثيرا واضحاً في حال اعتماد البطاقة البايومترية في الدوائر الانتخابية المتعددة، وبالخصوص في المحافظات التي كانت داعش مسيطرة عليها.

سابعا: من خلال الاحصائيات اعلاه تتضح الصورة بشكل جلي. ففي حال اعتماد البطاقة البايومترية حصراً في الانتخابات القادمة فأنها سوف تسبب مشاكل كبيرة اذا لم يتم معالجتها باسرع وقت وبحلول فنية واقعية.

ثامناً: ان اعتماد البطاقة البايومترية اساسا في عملية الاقتراع ستمنع ملايين الناخبين من التصويت حسب الاحصائيات أعلاه.

تاسعاً: ان اعتماد البطاقة البايومترية اساساً في عملية التصويت سوف تؤدي الى احراج المفوضية بالوقت المتبقي لاجراء الانتخابات المزمع اقامتها في حزيران 2021 كون الوقت اللازم لتسجيل هذا العدد الكبير من الناخبين غير المسجلين بايومترياً وتوزيع البطاقات عليهم يحتاج الى وقت كبير يتجاوز الوقت المحدد لانجاز الانتخابات. وكل ذلك في جداول زمنية مفصلة تشمل فتح عمليات تسجيل وتحديث الناخبين وتحليل البيانات واجراءات التعاقد وانتاج البطاقات وعملية توزيعها وكل ذلك يستنزف الوقت المحدد لانجاز الانتخابات.

الخلاصة

في حال اصرار السيد رئيس مجلس الوزراء على اعتماد البطاقة البايومترية اساساً للاقتراع في الانتخابات القادمة لحماية الانتخابات من احد انواع التزوير، وانا شخصياً اؤيد هذا التوجه لحماية الانتخابات من العابثين فيها كون بعض الجهات تدربت على التحايل والتلاعب على اجراءات المفوضية ومنها بطاقة الناخب قصيرة الأمد، وعليه وحسب خبرتنا في هذا المجال فعلى السيد رئيس مجلس الوزارء في حال اراد تحقيق هذا الهدف الكبير يتوجب العمل على ما يلي:

1. تعديل قانون الانتخابات برفع مشروع قانون انتخابات جديد يتضمن فيه اعتماد بطاقة الناخب البايومترية اساسا في التصويت.

2. اعادة النظر في التاريخ المعلن لاجراء الانتخابات في حزيران عام 2021 بعد تقديم المفوضية جدولاً زمنيا مفصلا قابلاً للتطبيق بخصوص تسجيل باقي الناخبين بايومترياً.

3. عد البطاقة البايومترية احد الوثائق الاساسية لحث الناخبين على عملية التسجيل واستلام البطاقة بسبب عزوف الناخبين عن التسجيل.

4. تسخير كل الامكانات الحكومية لدعم عمل المفوضية وموظفيها لانجاز هذه المهمة وفق مدد محددة لانجاز هذا الخيار.

5. دعم حملة توعية كبيرة وشاملة بضرورة ان يكون لكل ناخب عراقي بطاقة ناخب بايومترية حفاظاً لصوته.

6. التنسيق مع المحكمة الاتحادية بخصوص قرارها بالعدد 103/ اتحادية /2019 والذي بموجبه ردت المادة الواردة بقانون مجالس المحافظات رقم 14 لسنة 2019 والمتعلقة بموضوع اعتماد البطاقة البايومترية بنسبة معينة لاي محافظة لكي تكون الانتخابات فيها على اساس البطاقة البايومترية وايجاد مخرج لذلك.

اذا ما توفرت الأمور التي اقترحناها على السيد رئيس الوزراء فمن الصعوبة بمكان تنفيذ ما جاء في كلمته، لذا ادعو صادقاً ان يتم العمل بما طالب به ويجب ان يتم مساندته من جميع القوى السياسية بهذا المطلب الذي سيضفي اكبر قدر من الحماية لصوت الناخب في الانتخابات القادمة.