آخر تحديث: 2020/08/12 م. الساعة 03:02
آخر تحديث: 2020/08/12 م. الساعة 03:02

الفساد في اقليم كردستان

 

 

احمد موسى جياد

الفساد في اقليم كردستان، وخاصة ما يتعلق بالقطاع النفطي وعوائده، ليس موضوعاً جديداً على الاطلاق فقد كتب عنه الكثير بالأرقام والوثائق والاسماء والحالات وحتى الدعاوى القضائية وقرارات التحكيم الدولية. وقد تناولته سابقا أكثر من مرة وانني احتفظ بقاعدة معلومات وبيانات مهمة ومحدثة حوله تتضمن العديد الوثائق والتقارير والدراسات ومصادرها الموثقة.

وبهذا الخصوص اود جلب انتباه المسؤولين والهيئات الرسمية (التشريعية والتنفيذية والقضائية والرقابية) وكافة المعنيين (من الخبراء والأكاديميين والسياسيين والاعلاميين ومنظمات المجتمع المدني وغيرهم) بمتابعة وكشف ومقاضاة الفساد والمفسدين في العراق وفي الاقليم الى احدث تقرير استقصائي صدر عن جهة امريكية ونشر في المواقع الالكترونية وقد تفضل بعض الاخوة مشكورين بإرسال الرابط للتقرير.

أعد التقرير من قبل المحقق/الاستقصائي زاك كوبلن الذي يعمل في "مشروع مسائلة الحكومة" (وهي هيئة امريكية غير ربحية) ونشر يوم 24 تموز.

اثبتت الشواهد والوقائع ان التقارير الاستقصائية الجدية التي تتضمن العديد من المعلومات المسندة والموثقة ومصادرها المثبتة تقود في معظم الحالات الى اجراءات تحقيقية رسمية ثم الى قرارات قضائية في اكثر من دولة.

يكتسب هذا التقرير قيد البحث اهميته مما يلي:

اولا؛ انه يؤكد على بدء اجهزة وزارة العدل الامريكية التحقيق في تورط العديد من الشركات (الوهمية والفعلية) الكردية في ممارسة الفساد من خلال توقيع عقود تجهيز المنتجات النفطية لنشاطات وزارة الدفاع الامريكية (البنتاغون) في العراق وسوريا.

ثانيا؛ كيف تم ويتم استخدام اموال الفساد في تمويل شراء العقارات والشركات في كل من اميركا وبريطانيا نيابة عن العوائل الكردية المتنفذة وخاصة عائلة بارزاني.

ثالثا؛ انه يتضمن الاشارة الى العديد من الاسماء والشخصيات والشركات والعقود والترتيبات والممارسات التي تدلل على استشراء الفساد وخاصة ضمن المستويات العليا في الاقليم للحزبين الاساسيين الديمقراطي الكردستاني (بارزاني) والوطني الكردستاني (طالباني).

رابعا؛ اضافة الى ما تضمنه التقرير من معلومات تفصيلية كثيرة فانه يوفر الروابط الالكترونية للتقارير والتحقيقات السابقة المرتبطة بذات الموضوع والتي يمكن للمتتبع تحميلها او الاطلاع عليها.

خامسا؛ ان حداثة نشر التقرير وتحديث المعلومات فيه تبعث للتساؤل عما يمكن ان يعنيه توقيت نشر التقرير ودلالاته. 

التقرير ليس طويلا (بحدود 2700 كلمة) ومن خلاله يمكن معرفة شبكة الفساد داخل الاقليم وفي الولايات المتحدة الامريكية، والتي لا اجد حاجة لذكرها لان التقرير فصلها بشكل جيد وبالأدلة، ومن ضمنها تصريحات المسؤولين الامريكيين (القاسية في الغالب). ولكنني اجد من الضروري بيان الملاحظات التالية:

على الاشخاص والشركات التي وردت اسماؤها في التقرير بيان موقفها بالأدلة المادية الثبوتية الكافية والكاملة، وان عدم الرد يمثل اقرارا بكل ما ورد في التقرير من اتهامات وادعاءات.

على السلطات الرسمية التشريعية والتنفيذية والقضائية والرقابية في الاقليم فتح التحقيقات القانونية بشان ما ورد في التقرير وعلى الاحزاب المعنية ومنظمات المجتمع المدني في الاقليم اثارت الموضوع والتأكد من ان تأخذ العدالة مجراها في هذا الخصوص؛ وبعكسه قد يفسر موقف تلك السلطات والاحزاب والمنظمات على انه تغطية ومحاباة وربما مشاركة في الفساد.

على السلطات الرسمية التشريعية والتنفيذية والقضائية والرقابية في الحكومة الاتحادية اضافة ما ورد في هذا التقرير الى ملف الفساد في الاقليم على انها ادلة مادية ثبوتية ما لم يثبت عكس ذلك في ضوء الفقرتين (1) و(2) اعلاه وفتح التحقيقات القانونية بشأن ما ورد في التقرير.

قضايا الفساد لا تسقط بالتقادم والادلة المادية الثبوتية لا تفقد قيمتها بمرور الزمن، وهذا ما اثبتته الاحكام الاخيرة في المحكمة البريطانية والمتعلقة بممارسة شركة "يونا اويل" للفساد من اجل الحصول على عقود في القطاع النفطي في جنوب العراق.

اشار التقرير الامريكي الى الاسس والاعتبارات القانونية التي يمكن الاستناد اليها لمصادرة ممتلكات عائلة بارزاني وغيرها في الولايات المتحدة الامريكية ان كانت اموال الفساد قد استخدمت في تمويل شراء تلك الممتلكات (اي ممارسة غسيل الاموال المعروفة دوليا)، طال الزمن او قصر.

على وزارة النفط الاتحادية بيان الموقف بشأن مصدر المنتجات النفطية (النفط الابيض للطائرات والديزل والكازولين) التي تقوم حكومة الاقليم بتزويدها لوزارة الدفاع الامريكية بعقود يسودها الفساد، وهل تعلم وزارة النفط بعوائد تلك العقود وهل تم اخذها بنظر الاعتبار عند تقدير عوائد الاقليم النفطية.

على وزارة المالية الاتحادية واللجنة المالية في مجلس النواب الاتحادي تقدير حجم عوائد الاقليم من بيع المنتجات النفطية المذكورة اعلاه وعلى التمويل الذي تقدمه الحكومة الامريكية الى البيشمركة واستقطاعهما من حصة الاقليم في الموازنة الاتحادية (عند اعدادها واقرارها).

ان قيام وزارة العدل الامريكية بفتح التحقيق بشأن احتمالية وجود فساد في عقود حكومة الاقليم لتجهيز المنتجات النفطية لقوات وزارة الدفاع الامريكية قد يشكل اضافة نوعية مهمة ومؤثرة عن حجم الفساد في الاقليم وشبكاته والاثراء غير المشروع واستثماره خارج الاقليم على حساب حقوق ورفاهية مواطني الاقليم؛ قد يقود التحقيق الى مفاجئات عندما يحين وقت الافصاح عن نتائجه!

وكما حصل في حالات وقضايا فساد أخرى، فقد يقود هذا التقرير الى تنسيق وتوسيع التحقيقات ليشمل دول اخرى وخاصة بريطانيا والمانية اضافة الى الولايات المتحدة؛ وهذا التحقيق الدولي قد يتضمن او يتطلب مساهمة الجهات العراقية (الاتحادية وفي الاقليم) مما يعني على هذه الجهات الاستعداد للمساهمة ان تطلب الامر.

10-   على الهيئات ومنظمات المجتمع المدني المعنية بالشفافية ومحاربة الفساد (وخاصة في الاقليم) ان تولي اهتمامها بهذا التقرير ومواصلة الضغط لفضح الفساد والمفسدين، بل وحتى اقامة الدعاوى القانونية وتقديم الادلة الاضافية.