آخر تحديث: 2020/10/20 م. الساعة 01:12
آخر تحديث: 2020/10/20 م. الساعة 01:12

السنة.. بين مغارم الأزمة السياسية الشيعية ومغانمها

عبد الرحمن اللويزي

إبان انطلاق تظاهرات تشرين، وفي ذروة أحداثها الدموية، حصل لقاء بين القيادات السياسية العراقية، السنية والشيعية، كان أكثر ما آلمني عن أنباء تلك الحوارات، هو حديث الشيخ الخزعلي، عن كواليس تلك اللقاءات، حين وصف موقف ممثلي السنة في تلك الحوارات بأنهم حاولوا استغلال ذلك الموقف (التظاهرات) وطرحوا آراءً هي أقرب الى محاولة الابتزاز، منها لموقف الشراكة الوطنية، أنا هنا أنقل التصريح بالمعنى، وإلا فالعبارة التي استعملت كانت أكثر حدة وقسوة من ذلك؛ وفي ظل تصاعد الأزمة السياسية اليوم، تجد أن تصريحات السياسيين العراقيين السنة، توحي بأنهم طرف ثالث متفرج غير معني بما يحصل، وفي قناعتي الآن، أن أبرز المواقف أو المشاريع السنية التي تستثمر في في هذه الأحداث وتنتظر نتائجها ، تدور حول محورين، الأول والأخطر هم دعاة الإقليم السني، الذي أخذ يسيل لعابهم وهم يعتقدون أن الأحداث قد تتجه لخلق ظروف ومناخات سياسية تؤدي الى أنجاح مشروعهم، أما الطرف الثاني، فهم أصحاب المكاسب المادية الآنية الذين يعتقدون أن أي ضعف في صفوف شركائهم سيجعلهم أكثر مرونة واستجابة لتحقيق المزيد من المكاسب المادية، التي قد تأتي على شكل درجات خاصة ومناصب وتسويات سياسية لملفات عالقة ذات طبيعة شخصية أحياناً، ولأني كنت قد كتبت في وقت سابق نصيحة لأهلنا من السياسيين العراقيين الشيعة، أجدني اليوم في حاجة الى أن أقول هذه الكلمات الى أهلي من السياسيين السنة، إن الاستقرار الأمني الموجود الآن في محافظاتكم هو استقرار أمني هش، وأن الضمانة الوحيدة لكم ولأهلهم، هو تماسك بغداد وأستقرارها، أتمنى على السياسيين السنة أن يكونوا ايجابيين وأن يتقدموا بمبادرات لمحاولة حل الأزمة وأن يقفوا مع شركائهم السياسيين وقفة تحسب لهم وتكون حجر الأساس لبناء الثقة ومد جسورها، تلك الثقة الغائبة التي لن يعيدها إلا المواقف المشهودة في الازمات، عندما يشعر السياسي العراقي الشيعي بأن شريكه العراقي السني معنيٌ بمشكلته ومستعد لتحمل المسؤولية معه، سنكون أمام أفق جديد لتلك العلاقة، يؤسس لشراكة حقيقية تسودها الثقة المتبادلة، أما الوقوف على التل موقف المتفرج، فسيزيد القناعة عند الآخرين ويرسخها، بأنكم لا تستحقوا الشراكة التي تبحثون عنها، فطريق الشراكة يعبده الاجتماع في الأزمات ولا يعبده الاجتماع على تقاسم الغنام.