آخر تحديث: 2021/04/11 م. الساعة 08:50
آخر تحديث: 2021/04/11 م. الساعة 08:50

لاهور شيخ جنگي ولعبة المصالح

 

بقلم:
لاوان.ع.علي /  كاميار صابر

 

اندلعت التظاهرات والاحتجاجات الجماهيرية العارمة في مركز محافظة السليمانية وبعض المدن والقصبات التابعة لها ضد اخفاق سلطة الاحزاب الكردية المحتكرة لمقدرات الشعب في اقليم كردستان في ادارة شؤون الاقليم وفشلها في تأمين مستحقات منتسبي المؤسسات والدوائر الرسمية من الرواتب والاجور؛ تلك الاحزاب التي تهيمن على زعاماتها اسرتي البارزاني والطالباني ونجلي نوشيروان مصطفى.

 

في خضم تلك الاحتجاجات التي واجهتها بلطجية الاسايش باستخدام العنف و استعمال الغاز المسيل للدموع، خرج لاهور شيخ جنگي على الناس باعتباره الرئيس المشترك للاتحاد الوطني الكردستاني الذي يهيمن على الاجواء السياسية في محافظتي السليمانية و حلبجة، خرج  واعدا بايجاد الحلول لتلك الازمة المستعصية نتيجة الفساد الكبير والنهب والسرقات التي تطال كل المرافق الاقتصادية والتجارية والمالية من قبل عناصر وشركات تابعة للاحزاب المتسلطة بالتعاون مع عصابات المافيا المحلية والاقليمية.

 

على الرغم من ان الناس عموما لايصدقون مايصدر من شيخ جنگي من تصريحات وما يتفوه بها من وعود بايجاد حلول لمشاكلهم وتلبية طلباتهم لتلافي الازمات الخانقة، وذلك نتيجة تجاربهم المريرة التي زادتهم يقينا بتخبطه و ركاكة اسلوبه وضحالة مستواه الفكري وافتقاره الى المنطق السياسي. الا ان مايدعو الى الاسى والاستغراب هو وجود اعداد من الناس ممن يعقدون عليه الامال ويعتبرونه منقذا لهم في الخلاص من الاوضاع المتردية والمستقبل المجهول الذي ينذر بمزيد من المعاناة والمآسي.

 

ان الوعود التي يقطعها شيخ جنگي لاتعدو كونها نوع من التحايل على القانون( الحیلة الشرعیة)، حيث ان كل تلك الوعود مبنية على نتائج اللقاء المزمع بالسيد مصطفى الكاظمي رئيس الوزراء العراق على امل ايجاد مخارج قانونية وهي اقرب ماتكون الى مساومات في النزاع العشائري من كونها اجراءات تفاوضية بين جهتين سياسيتين للوصول الى حلول مجدية لقضايا ملحة تتعلق بحياة جماهير الناس.

 

مايجدر الاشارة اليه في هذا السياق، هو ملفي النفط والمنافذ الحدودية في اقليم كردستان والتي يتوجب على الحكومة الفدرالية الاشراف على ادارتها والتحكم بايراداتها واتخاذ القرارات الفاصلة بشآنها، وذلك استنادا الى نصوص الدستور الذي ساهمت الحزبين الكرديين في صياغته وصادقا على اقراره، فيما يعارضانه هذه الايام فيما لاتتفق مع مصالحهما في التخلي عن هذين الملفين الى الحكومة الفدرالية. ليس هذا فحسب، لا بل يطالبان بحصص من النفط المستخرج من حقول البصرة والعمارة والموصل.

 

ان مايحاول شيخ جنگي القيام به، تندرج في خانة الضحك على الذقون او ذر الرماد في العيون. انها ليست الا محاولات يائسة للدفاع عن ستراتيجيات الحزب الديموقراطي الكردستاني بزعامة البارزاني على امل اخراجه من المآزق الذي تورط فيه وما يواجهه من ازمات سياسية واخلاقية. وفي نفس الوقت هي وسيلة للخروج من الازمات التي تدك كيان حزبه "الاتحاد الوطني الكردستاني" الضالع كشريكه في تقاسم السلطة و تورطهما المشترك في عمليات الفساد المستشري في مجمل المرافق الحيوية. ان تلك المحاولات سوف لاتجديهم نفعا ولن تثمرعنها اية نتائج. بل ستولد حالة من الاستياء والتذمر بين صفوف مناصري حزبه.

 

خاتمة القول؛ بغية الزام الحكومة الفدرالية بصرف الاستحقاقات المالية للمستحقين لها فعلا من العمال والموظفين والمتقاعدين واستبعاد قوائم الفضائيين من العناصر الحزبية التي تم ادراجهم دون استحقاق لكسب ولاءهم واصواتهم اثناء الحملات الانتخابية. وما على شيخ جنگي ان كان صادقا في مساعيه لحل تلك الازمة، الا العمل من اجل تسليم ملفي النفط والمنافذ الحكومية ضمن حدود ادارة حزبه الى الحكومة الفدرالية وان يتخلى عن الالتزام بالاتفاق النفطي السئ الصيت مع تركيا والذي جعل اقليم كردستان بمثابة محمية تركية اردوغانية. وبخلاف ماورد، فان اي حديث عن الاصلاح ماهو الا ضرب من الخيال ومضيعة للوقت تهدف الى تحقيق مآرب سياسية بحتة.